مقالات

مصر أكبر من الإساءة وسقوط الأقلام لا يهز الأوطان

حجم الخط:

في كل مرة تعجز فيها بعض الأقلام عن قراءة الواقع تلجأ إلى الإساءة كبديل رخيص عن الفهم وكأن الضجيج يمكن أن يصنع قيمة أو أن التجاوز يمنح صاحبه وزنًا وما كتبه فؤاد الهاشم ليس إلا مثالًا فجًا على هذا الانحدار حيث يتحول القلم من أداة وعي إلى وسيلة هدم ومن منصة رأي إلى منبر إسفاف

 

الهجوم على مصر ليس جديدًا لكن تكراره بهذه اللغة يكشف أزمة حقيقية لدى من يكتب لا لدى من يُكتب عنه فمصر ليست مجرد دولة تُنتقد في مقال بل ركيزة تاريخية وحضارية وسياسية في قلب المنطقة دولة صنعت التوازن حين اختل وحمت الاستقرار حين تهاوى ووقفت سندًا لأشقائها دون حسابات ضيقة أو مزايدات إعلامية

 

من يتطاول على مصر وشعبها إنما يضع نفسه في مواجهة التاريخ قبل أن يكون في مواجهة الحاضر فالدول لا تُقاس بالصوت العالي بل بالفعل الممتد ولا تُختزل في عناوين صادمة بل تُعرف بمواقفها حين تشتد الأزمات ومصر عبر عقود طويلة لم تكن يومًا إلا في موقع الفعل لا رد الفعل

 

المؤسف أن يصل الخطاب إلى هذا المستوى من الابتذال وأن يُختزل الرأي في ألفاظ لا تليق وكأن البعض يظن أن التجاوز شجاعة أو أن الإساءة حرية الحقيقة أن هذا النوع من الطرح لا يسيء إلا لصاحبه ويكشف فراغًا فكريًا لا يمكن إخفاؤه مهما ارتفع الصوت

 

أما مصر قيادةً وشعبًا فهي أكبر من أن تنشغل بمثل هذه التفاهات وأوعى من أن تنجرف إلى معارك وهمية الرد الحقيقي لا يكون بتبادل الإساءة بل بتأكيد المكانة وبمواصلة البناء وبالتمسك بالقيم التي صنعت هذا الوطن عبر تاريخه

 

العلاقة بين مصر والكويت وبين مصر وكل أشقائها العرب ليست رهينة مقال عابر أو قلم مأزوم بل هي علاقة دم ومصير مشترك صنعتها مواقف صادقة ورسختها سنوات من التضامن الحقيقي ولذلك فإن محاولات التشويه لا تصمد طويلًا أمام وعي الشعوب ولا أمام حقائق التاريخ

 

ستظل مصر دولة محورية لا يمكن تجاوزها وشعبًا عريقًا لا يمكن النيل منه واسمًا أكبر من أي إساءة عابرة أما الأقلام التي تسقط فهي لا تسقط إلا من أعين الناس أولًا ثم من ذاكرة التاريخ حيث لا يبقى إلا ما كان صادقًا وما عدا ذلك يذهب مع الريح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى