محمد غزال: التحرك الرقمي لـ “إيلون ماسك” رسالة جيوسياسية تعكس الاعتراف الدولي بالدور المصري في القرن الإفريقي

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن إعادة “إيلون ماسك” نشر فيديو للرئيس عبد الفتاح السيسي المتعلق بموقف مصر من أمن واستقرار الصومال، مصحوباً بتعليقه الشهير “What he said”، لا يمكن قراءتها باعتبارها مشاركة عابرة، بل تعكس دلالة جيوسياسية عميقة واعترافاً دولياً غير مباشر بالدور المصري المحوري في ضبط توازنات القرن الإفريقي، باعتباره أحد أخطر الأقاليم الاستراتيجية المؤثرة على حركة التجارة العالمية وممرات الملاحة الدولية، وعلى رأسها مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وأضاف “غزال” أن استخدام ماسك لهذه العبارة تحديداً في هذا التوقيت يحمل رسالة سيكولوجية وسياسية واضحة، مفادها اعتماد الرؤية التي عبّر عنها الرئيس السيسي كمنطق مرجعي في التعامل مع أزمات الإقليم، ويعكس إدراكاً متنامياً لدى دوائر التأثير العالمية بأن القاهرة باتت لاعباً لا غنى عنه في منع انزلاق المنطقة إلى فوضى مفتوحة تهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن موقف الرئيس السيسي من الصومال لا يقتصر على دعم دولة شقيقة، بل يمثل إعلاناً صريحاً عن رفض مصر القاطع لأي مشاريع تستهدف تفكيك الدولة الوطنية أو إعادة إنتاج سيناريو الميليشيات العابرة للحدود، كما حدث في تجارب إقليمية مأساوية في السودان وسوريا، مؤكداً أن القاهرة تدرك جيداً أن سقوط الصومال في مسار اتفاقيات غير قانونية أو ترتيبات مشبوهة سيشكل حصاراً استراتيجياً مباشراً للأمن القومي المصري ولحلفائه في المنطقة، وهو ما لن تسمح به الدولة المصرية تحت أي ظرف.
وأشار إلى أن استهداف الصومال يأتي ضمن محاولة أوسع لتطويق مصر والمملكة العربية السعودية، وتحويل البحر الأحمر من نطاق سيادي عربي إلى ساحة صراع دولي مفتوح، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى، مؤكداً أن الاعتراف الضمني من إيلون ماسك بالموقف المصري يعكس حقيقة استراتيجية راسخة، وهي أن من يسعى إلى تأمين الممرات البحرية العالمية وضمان استقرارها، فعليه أن يقرأ المشهد من زاوية القاهرة ويستوعب منطقها في إدارة التوازنات الإقليمية.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن ما تشهده المنطقة من محاولات لاستبدال الجيوش الوطنية المنظمة بنماذج “أمراء الحرب” والميليشيات المسلحة، يمثل تهديداً مباشراً لمفهوم الدولة الوطنية الحديثة، مشدداً على أن تمسك مصر بسيادة الصومال هو دفاع عن فكرة الدولة ذاتها، وعن مبدأ السيادة الوطنية، وترجمة عملية لالتزام القاهرة بحماية الأمن القومي العربي والإقليمي في مواجهة مشاريع التفكيك والفوضى.
وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن التحرك الرقمي لإيلون ماسك يمكن قراءته كتمهيد لمرحلة اعتراف دولي أوسع بالدور المصري باعتباره ضابط إيقاع أساسي في القرن الإفريقي، موضحاً أن القوة والهيبة المصرية، بالتكامل مع الدور السعودي، تمثل الركيزة الصلبة لاستقرار الإقليم، ومؤكداً أن مصر لا تسعى إلى تهديد أحد، لكنها ترسم بوضوح حدود أمنها القومي، وأن أي مساس بالقرن الإفريقي أو البحر الأحمر يعني الاصطدام المباشر بالعقيدة الاستراتيجية المصرية التي توازن بين الردع والدبلوماسية وحماية المصالح الوطنية والإقليمية.








