محسن صبري بطلًا أمام محمد فهيم في «لو بنحب».. حكاية بين الحقيقة والخيال تُعيد الرهان على المسرح

في انفراد خاص، يستعد النجم محسن صبري لخوض تجربة مسرحية جديدة من خلال مشاركته في بطولة العرض المسرحي «لو بنحب»، إلى جانب الفنان محمد فهيم، في عمل يحمل تركيبة فنية مختلفة تجمع بين الحكاية والخيال والواقع، ويُنتظر أن يفتح مساحة جديدة أمام الجمهور للتفكير في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية حضورًا في حياتنا: الحب وما يتركه من أثر في اختيارات الإنسان ومصيره.
يأتي عرض «لو بنحب» ضمن إنتاج قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، في تجربة تحمل ملامح فنية خاصة، خاصة مع تولي محمد فهيم مهام الكتابة والإخراج ووضع الموسيقى، إلى جانب مشاركته في بطولة العمل، وهو ما يجعل المشروع المسرحي قائمًا على رؤية إبداعية متكاملة يسعى أصحابها إلى تقديمها على خشبة المسرح خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب مشاركة محسن صبري في بطولة المسرحية أهمية خاصة، ليس فقط باعتباره أحد الأسماء المشاركة في العمل، وإنما لما تمثله عودته إلى أجواء المسرح من فرصة للقاء الجمهور بصورة مباشرة، في تجربة تعتمد على الحضور الحي والتفاعل اللحظي، وهي طبيعة مختلفة تمامًا عن العمل أمام كاميرات السينما والتليفزيون.
محسن صبري.. حضور جديد في مواجهة «لو بنحب»
يبدو أن محسن صبري على موعد مع تجربة تحمل قدرًا كبيرًا من التحدي، فالمسرح لا يمنح الفنان فرصة الاختباء خلف المونتاج أو إعادة تصوير المشهد مرات عديدة، وإنما يضعه في مواجهة مباشرة مع الجمهور، وهو ما يجعل كل حركة وكل انفعال وكل كلمة جزءًا من عملية بناء الشخصية.
ومن هنا، فإن وجود محسن صبري في بطولة «لو بنحب» يضيف إلى العمل مساحة من الترقب، خاصة أن الجمهور سيكون أمام شخصية جديدة داخل عالم مسرحي يبدو أنه يعتمد على التداخل بين الواقع والخيال، وعلى حكاية تحمل أكثر من مستوى يمكن قراءته وفهمه.
وتزداد أهمية هذه المشاركة مع وجود محمد فهيم في البطولة، ليصبح العرض قائمًا على لقاء فني بين اسمين يحمل كل منهما أدواته الخاصة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين الشخصيات ومسار الأحداث.
«لو بنحب».. عندما يلتقي الواقع بالخيال
ربما يكون أكثر ما يثير الفضول في المسرحية هو الوصف الخاص بحكايتها، إذ تدور أحداثها حول أحداث حقيقية مستوحاة من قصة خيالية، وهي تركيبة تبدو للوهلة الأولى متناقضة، لكنها في الحقيقة تفتح بابًا واسعًا أمام المعالجة الدرامية.
فأين تنتهي الحقيقة ويبدأ الخيال؟ وهل يستطيع الخيال أن يكشف أحيانًا عن حقيقة الإنسان أكثر مما تكشفه الوقائع؟ وهل يمكن لقصة خيالية أن تصبح مرآة لأحداث حقيقية عاشها أشخاص بالفعل؟
تلك الأسئلة تمنح «لو بنحب» مساحة تتجاوز فكرة العرض المسرحي التقليدي، وتجعل الجمهور أمام تجربة يمكن أن تعتمد على المفاجأة والتأويل، بدلًا من الاكتفاء بحكاية تسير في اتجاه واحد.
فالواقع نفسه مليء بحكايات تبدو أحيانًا أقرب إلى الخيال، والخيال في المقابل يستمد قوته من تفاصيل الحياة اليومية ومشاعر البشر وعلاقاتهم وصراعاتهم، ولذلك فإن المزج بين الاثنين يمكن أن يصنع عالمًا مسرحيًا قادرًا على جذب المشاهد منذ اللحظة الأولى.
عنوان «لو بنحب».. سؤال أكبر من مجرد قصة
يحمل عنوان المسرحية «لو بنحب» دلالة لافتة، لأنه لا يقدم جملة مكتملة، وإنما يتركها مفتوحة أمام احتمالات عديدة.
«لو بنحب».. ماذا لو أحببنا فعلًا؟ ماذا لو قررنا أن نمنح الحب فرصة؟ وماذا يحدث عندما يصبح الحب في مواجهة الخوف أو الظروف أو المصالح أو الماضي؟
هذه الأسئلة يمكن أن تتحول فوق خشبة المسرح إلى صراع إنساني حقيقي، لأن الحب ليس دائمًا قصة رومانسية مثالية، بل قد يكون اختبارًا لقدرة الإنسان على اتخاذ القرار، وعلى مواجهة نفسه قبل مواجهة الآخرين.
ولهذا فإن اختيار عنوان يحمل سؤالًا بدلًا من إجابة قد يكون مقصودًا، لأن الجمهور لن يدخل القاعة بحثًا عن قصة حب فقط، وإنما قد يجد نفسه أمام أسئلة تتعلق بحياته ومشاعره واختياراته.
محمد فهيم.. بطل ومؤلف ومخرج وصاحب الموسيقى
وتزداد خصوصية التجربة مع تولي محمد فهيم أكثر من مهمة داخل «لو بنحب»، فهو مؤلف العمل ومخرجه وصاحب الموسيقى، إلى جانب مشاركته في بطولته.
وهذه التركيبة تمنح العرض شخصية إبداعية واضحة، لأن النص والإخراج والموسيقى تصدر عن رؤية واحدة، وهو ما يمكن أن يساعد على خلق انسجام بين مختلف العناصر الفنية، إذا نجحت الرؤية في تحويل الفكرة المكتوبة إلى حالة مسرحية متكاملة.
فالكاتب يرسم الشخصيات والأحداث، والمخرج يمنحها شكلها على الخشبة، بينما تأتي الموسيقى لتضيف إلى المشاهد أبعادًا شعورية وإيقاعية، وعندما يجتمع ذلك كله مع الأداء التمثيلي، يصبح التحدي الحقيقي هو تقديم تجربة يشعر معها الجمهور بأنه أمام عالم متكامل وليس مجرد مجموعة من المشاهد المنفصلة.
كوكبة فنية تساند أبطال «لو بنحب»
ولا يقتصر العمل على محسن صبري ومحمد فهيم، بل يشارك في البطولة كل من وئام مجدي، وأميرة فراج، وجومانا أحمد، ونور سليمان، لتتكون بذلك مجموعة فنية متنوعة تحمل مسؤولية تقديم عالم المسرحية فوق الخشبة.
وجود أكثر من شخصية داخل العرض يسمح ببناء علاقات درامية متعددة، وقد يمنح الحكاية فرصة للانتقال بين أكثر من زاوية، خصوصًا إذا كانت الأحداث قائمة على التداخل بين الحقيقة والخيال.
كما أن طبيعة المسرح تفرض على جميع المشاركين العمل كفريق واحد، لأن نجاح أي مشهد لا يتوقف على بطل واحد فقط، وإنما على التفاعل بين جميع العناصر الموجودة فوق الخشبة.
لماذا تحمل «لو بنحب» كل هذا القدر من الفضول؟
لأن المسرحية تجمع بين أكثر من عنصر قادر على جذب الجمهور؛ اسم محسن صبري في البطولة، ووجود محمد فهيم في أكثر من موقع إبداعي، وقصة تقوم على منطقة شائكة بين الواقع والخيال، إلى جانب عنوان يحمل سؤالًا مفتوحًا.
كما أن المسرح نفسه يظل مساحة مختلفة تمامًا عن المنصات والشاشات، لأنه يمنح الجمهور فرصة مشاهدة الأحداث وهي تحدث أمامه في اللحظة نفسها، ويجعل الفنان في حالة تواصل مباشر مع المتلقي.
وهذه العلاقة المباشرة يمكن أن تمنح «لو بنحب» فرصة لصناعة حالة خاصة إذا استطاع فريق العمل استثمارها بالشكل الصحيح، خصوصًا أن الأعمال المسرحية الناجحة لا تعتمد على القصة وحدها، وإنما على قدرتها على جعل الجمهور يشعر بأنه جزء من التجربة.
المسرح.. مساحة لاختبار الفنان الحقيقي
يمثل المسرح بالنسبة إلى أي فنان اختبارًا حقيقيًا لأدواته، لأن الأداء المسرحي يحتاج إلى طاقة مختلفة، وإلى قدرة على التحكم في الصوت والحركة والانفعال، فضلًا عن ضرورة الحفاظ على تركيز الجمهور طوال العرض.
ولهذا فإن مشاركة محسن صبري في «لو بنحب» يمكن أن تمثل إضافة مهمة إلى تجربته الفنية، لأنها تضعه في مواجهة مباشرة مع جمهور حي، وتتيح له تقديم الشخصية بصورة مختلفة عن الطريقة التي تظهر بها الشخصيات في الأعمال المصورة.
كما أن وجوده إلى جانب محمد فهيم يمنح العرض فرصة لبناء مواجهة أو شراكة درامية يمكن أن تكون من أبرز عناصر العمل، وهو أمر سيحدده شكل الشخصيات وطبيعة العلاقات التي يرسمها النص.
قطاع المسرح يراهن على تجارب جديدة
وتأتي «لو بنحب» ضمن إنتاج قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، في وقت يظل فيه المسرح أحد أهم المجالات القادرة على تقديم أفكار جديدة والتواصل المباشر مع الجمهور.
فالمسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، وإنما مساحة ثقافية وفنية تسمح بمناقشة القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال الحكاية والأداء والموسيقى والإضاءة والحركة.
ومع كل عرض جديد، يظل السؤال مطروحًا حول قدرة المسرح على جذب الجمهور في ظل المنافسة الكبيرة التي تفرضها المنصات الرقمية والأعمال التليفزيونية والسينمائية، إلا أن خصوصية المسرح تظل قائمة في كونه تجربة لا يمكن تكرارها بالطريقة نفسها، حتى لو تكرر العرض ذاته عشرات المرات.
«لو بنحب».. الحكاية التي قد تبدأ بعد إسدال الستار
قد تكون المفارقة الأهم في «لو بنحب» أن الحكاية لا تبدو مرتبطة فقط بما يحدث فوق الخشبة، وإنما بما يمكن أن يحدث داخل عقل المشاهد بعد انتهاء العرض.
فإذا كانت المسرحية تنطلق من أحداث حقيقية مستوحاة من قصة خيالية، وإذا كان عنوانها نفسه يطرح سؤالًا عن الحب، فإن الجمهور قد يجد نفسه أمام تجربة لا تنتهي بمجرد إسدال الستار، وإنما تستمر من خلال الأسئلة التي يحملها معه خارج قاعة المسرح.
وهنا تكمن قيمة أي عمل فني حقيقي؛ أن يترك أثرًا يتجاوز لحظة المشاهدة، وأن يجعل المشاهد يعيد التفكير فيما رآه، وربما يكتشف أن بعض تفاصيل الحكاية تشبه جزءًا من حياته أو حياة أشخاص يعرفهم.
انفراد.. محسن صبري في موعد مع تجربة تستحق الانتظار
وفي النهاية، يبدو أن «لو بنحب» تراهن على خلطة فنية تحمل أكثر من عنصر جذب، بداية من مشاركة النجم محسن صبري في البطولة إلى جانب محمد فهيم، مرورًا بمشاركة وئام مجدي وأميرة فراج وجومانا أحمد ونور سليمان، وصولًا إلى تولي محمد فهيم مهمة الكتابة والإخراج والموسيقى.
وبين الحقيقة والخيال، وبين السؤال والإجابة، وبين الحب والخوف والاختيار، تستعد المسرحية لتقديم عالمها الخاص على خشبة المسرح خلال الفترة المقبلة.
أما محسن صبري، فيبدو أنه لا يدخل هذه التجربة لمجرد المشاركة في عرض مسرحي جديد، وإنما أمام فرصة حقيقية لتقديم حضور مختلف، وفتح فصل جديد من تجربته الفنية من خلال عمل يحمل تركيبة خاصة، ويضعه في مواجهة مباشرة مع الجمهور إلى جانب محمد فهيم.
ويبقى السؤال الذي يختصر روح المسرحية كلها معلقًا حتى لحظة العرض: ماذا يحدث فعلًا «لو بنحب»؟
ربما تكون الإجابة فوق خشبة المسرح، وربما تكون الإجابة الحقيقية مع كل مشاهد سيجد نفسه، بطريقة أو بأخرى، داخل هذه الحكاية.








