محاولة لجر مصر إلى حرب إقليمية واسعة من يقف وراء رواية استهداف ميناء دمياط

مع اتساع رقعة المواجهات في المنطقة وتزايد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها عادت إلى الواجهة روايات تتحدث عن استهداف ميناء دمياط المصري بطائرة مسيرة وهي رواية أثارت الكثير من التساؤلات حول طبيعة الحادث وتوقيته والجهة التي تقف وراءه ومدى صحة ما تم تداوله بشأن المسؤول عن الواقعة
وبحسب ما تم تداوله خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحديث عن اطلاعه على تطورات الحادث في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيدا متسارعا يمتد من الخليج إلى البحر الأحمر وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة
المشهد الإقليمي بات أكثر تعقيدا مع دخول أطراف متعددة على خط المواجهة حيث تتداخل العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة في الخليج والعراق واليمن والسعودية بينما أصبحت حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية أمام تحديات متزايدة
وفي ظل هذا المشهد تبرز مصر وتركيا باعتبارهما من أبرز الدول التي حافظت على قدر كبير من التوازن السياسي والعسكري منذ بداية الأزمة حيث تجنبت القاهرة الانخراط المباشر في العمليات العسكرية وحافظت على خطاب يقوم على التهدئة والحفاظ على مصالح الدولة المصرية ومنع اتساع دائرة الصراع
ومن هنا تظهر علامات الاستفهام حول الروايات التي تتحدث عن استهداف منشأة في دمياط من جانب إيران أو جماعات مرتبطة بها
فمن الناحية الاستراتيجية يطرح السؤال نفسه حول جدوى استهداف ميناء دمياط في الوقت الذي توجد فيه أهداف عسكرية واقتصادية أميركية وخليجية أكثر أهمية وتأثيرا في قلب منطقة الصراع
كما أن توقيت ظهور الرواية يفتح الباب أمام احتمالات متعددة خاصة مع سرعة انتشار الاتهامات عبر عدد من وسائل الإعلام قبل اكتمال المعلومات الرسمية حول طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه
وهنا تبرز فرضية سياسية مهمة وهي احتمال وجود أطراف تسعى إلى دفع مصر نحو موقف أكثر انخراطا في الحرب من خلال خلق حالة من التوتر بينها وبين إيران أو تصوير القاهرة على أنها أصبحت هدفا مباشرا لطهران
فإدخال مصر إلى دائرة المواجهة المباشرة من شأنه أن يغير طبيعة الصراع في المنطقة ويضع القاهرة أمام ضغوط سياسية وعسكرية وأمنية هائلة في وقت تسعى فيه الدولة المصرية إلى الحفاظ على دورها كطرف قادر على التواصل مع مختلف الأطراف وفتح مسارات للوساطة والتهدئة
وتدرك القاهرة أن الدخول المباشر في حرب إقليمية لن يكون قرارا بسيطا وأن أي تحرك عسكري من شأنه أن يفتح أبوابا جديدة من المخاطر على أمن البحر الأحمر وقناة السويس والحدود والمصالح الاقتصادية المصرية
ولهذا فإن السياسة المصرية منذ بداية الأزمة بدت قائمة على التوازن وعدم الانجرار إلى المعركة المباشرة مع الاستعداد في الوقت نفسه لحماية الأمن القومي المصري ومنع أي طرف من فرض أمر واقع على المنطقة
وفي المقابل فإن الروايات غير المؤكدة حول استهداف دمياط تفرض ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية وعدم تحويل حادث غامض إلى اتهام سياسي وعسكري قبل ظهور الأدلة الكاملة
فالمنطقة تعيش بالفعل حالة غير مسبوقة من السيولة الأمنية والسياسية وكل معلومة غير دقيقة يمكن أن تتحول إلى شرارة جديدة تزيد من احتمالات التصعيد
ويبقى السؤال الأهم هل نحن أمام حادث عسكري حقيقي يستهدف مصر أم أمام محاولة لإعادة رسم خريطة الصراع وجر دول جديدة إلى المواجهة
وفي كل الأحوال فإن مصر تبدو أكثر تمسكا بسياسة ضبط النفس والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وعدم الدخول في حرب لا تخدم أمنها القومي
فالقاهرة تعرف جيدا أن المعركة الدائرة ليست معركتها وأن مسؤولية إنهاء الحرب يجب أن تقع أولا على الأطراف التي بدأت التصعيد وأشعلت المواجهة
أما مصر فمصلحتها الأولى هي حماية أرضها وشعبها وممراتها البحرية والحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انتقال نيران الحرب إلى أراضيها








