تعليم

قرار يتجاوز الإعفاء إلى تكافؤ الفرص.. حسان النعماني يرسخ البعد الإنساني في جامعة سوهاج

حجم الخط:

ليست كل القرارات الجامعية أرقامًا ولوائح ورسومًا تُحصّل أو تُعفى، فهناك قرارات تكشف بوضوح عن فلسفة الإدارة ومدى إدراكها للبعد الإنساني والاجتماعي لمسؤوليتها،

 

ومن هذا المنطلق يمكن قراءة قرار الدكتور حسان النعماني، رئيس جامعة سوهاج، بتوسيع إعفاء طلاب الدراسات العليا من ذوي الهمم والمكفوفين ليشمل رسوم مقررات الفصل الدراسي الصيفي.

فالقرار، رغم أن ظاهره مالي، يحمل في جوهره رسالة أكبر: ألا تكون الظروف المادية عائقًا أمام طالب من ذوي الهمم يريد استكمال دراسته العليا وتحقيق طموحه العلمي.

 

وهنا تكمن أهمية الخطوة؛ لأن طالب الدراسات العليا من ذوي الهمم لا يحتاج إلى التعاطف بقدر ما يحتاج إلى إزالة العقبات التي قد تقف بينه وبين حقه في التعليم والتقدم العلمي. والإعفاء من الرسوم يمثل صورة عملية من صور تكافؤ الفرص، خاصة مع ما تتحمله الأسر من أعباء اقتصادية متزايدة.

 

كما أن توسيع الإعفاء ليشمل مقررات الفصل الصيفي يؤكد أن الأمر ليس قرارًا عابرًا أو استثناءً محدودًا، وإنما توجه تسعى من خلاله إدارة الجامعة إلى استكمال مظلة الدعم وعدم ترك ثغرات مالية قد تعطل الطالب عن مواصلة دراسته.

 

ويُحسب للدكتور حسان النعماني أن هذا القرار يضع الإنسان قبل الأرقام، والفرصة قبل الرسوم، والحق في استكمال التعليم قبل الحسابات الإدارية، وهي رؤية تستحق الإشادة عندما تتحول من شعارات إلى قرارات قابلة للتطبيق يستفيد منها الطلاب بصورة مباشرة.

 

إن الجامعات لا تُقاس فقط بعدد كلياتها ومنشآتها وتصنيفاتها العلمية، وإنما تُقاس كذلك بقدرتها على احتواء أبنائها، والانحياز إلى من يحتاجون إلى الدعم، وفتح الأبواب أمام أصحاب الإرادة والطموح.

ومن هنا فإن قرار رئيس جامعة سوهاج يستحق التقدير، ليس فقط لأنه أعفى فئة مستحقة من رسوم، وإنما لأنه يرسخ مفهومًا أكثر أهمية: أن الجامعة الحقيقية هي التي تمنح طالبها فرصة عادلة ليكمل الطريق، وألا يصبح العجز المادي حاجزًا أمام القدرة والطموح.

 

تحية للدكتور حسان النعماني على قرار يحمل من الإنسانية بقدر ما يحمل من المسؤولية، ويؤكد أن دعم ذوي الهمم لا ينبغي أن يبقى كلمات تُقال، بل سياسات وقرارات يشعر بها أصحابها على أرض الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى