شئون دولية

قبول اللجوء للأقليات فقط قرار أوروبي يفتح أبواب الأسئلة ويغلق أبواب العدالة

حجم الخط:

أعلنت وكالة اللجوء الأوروبية  أن اللجوء من سوريا سيقبل للأقليات فقط هكذا ببساطة وكأن المأساة السورية يمكن تقسيمها على الطوائف وكأن الخطر يعرف الهوية الدينية ويتوقف عندها وكأن الألم له بطاقة تعريف
القرار الأوروبي يستند إلى رواية جديدة مفادها أن دمشق أصبحت آمنة تماما للسنة ولجميع معارضي النظام وأن من كانوا بالأمس هدفا للاعتقال والملاحقة لم يعودوا يخشون الاضطهاد رواية تطرح تساؤلات أكثر مما تقدم إجابات خاصة أنها تأتي من قارة كانت لعشر سنوات تتحدث عن جرائم حرب وتطهير واعتقال وتعذيب ومجازر موثقة ثم فجأة ترى أن العاصمة يمكن أن تكون ملاذا آمنا كبديل محلي لمن يهرب من القصف أو الفقر أو غياب أبسط مقومات الحياة
الأخطر أن الوكالة الأوروبية تعترف بأن الأقليات فقط هي التي تستحق الحماية بينما الفلسطينيون الذين سقطت عنهم حماية الأمم المتحدة ما زالوا معرضين للخطر في سوريا وهي شهادة رسمية بأن الخطر ما زال قائما لكن فقط لمن تريد أوروبا الاعتراف بهم
هذا التحول الأوروبي ليس قرارا تقنيا في ملف الهجرة بل إعلان سياسي واضح أوروبا تريد تقليل أعداد اللاجئين وتبحث عن أي مبرر قانوني أو أمني يخفف الضغط الداخلي حتى لو كان ذلك عبر إعادة توصيف الوضع في سوريا بشكل انتقائي يخدم الهدف فقط
في السياسة لا توجد خطوات بريئة وهذا القرار ليس استثناء هو جزء من موجة أوسع داخل أوروبا تدفع نحو تشديد الهجرة واللجوء وتعيد ترتيب أولوياتها على حساب من دفعوا ثمن الحرب والقمع والدمار قرار يفتح أبواب الأسئلة حول صدقيته ويغلق أبواب العدالة أمام مئات الآلاف الذين لا يزالون بين خطر النظام وخطر العودة وبين حرب لم تنته وأوروبا قررت أنها انتهت
وسط كل ذلك يبقى السوري ذاته سني أو علوي أو درزي أو مسيحي هو الخاسر الأكبر في ساحة سياسية تتعامل معه كرقم لا كإنسان
 

زر الذهاب إلى الأعلى