عندما ترحل القامات البلينا تودع النائب محمد عبدالرحمن هلالي

إنا لله وإنا إليه راجعون
ليست كل وفيات الرجال خبرا يمر في صفحات الصحف ثم يطويه النسيان
هناك رجال حين يرحلون يتركون فراغا لا تملؤه الكلمات لأنهم لم يكونوا مجرد أسماء في سجلات المناصب بل كانوا جزءا من ذاكرة المكان وصوتا من أصوات الناس
هكذا جاء خبر رحيل النائب محمد عبدالرحمن هلالي ليحمل حزنا يتجاوز حدود أسرته ومحبيه إلى البلينا ومحافظة سوهاج بأكملها
رحل رجل القانون والنائب السابق وأحد الوجوه البرلمانية البارزة التي عرفتها سوهاج
رحل من عرفته قاعات المحاكم نائبا عن الحق ومن عرفته ساحات العمل العام صوتا يحمل مطالب الناس ويقف في المواقف التي تحتاج إلى كلمة واضحة وموقف لا يعرف التردد
كان هلالي من جيل كان للنيابة فيه معنى يتجاوز المقعد تحت قبة البرلمان
كان النائب عنده مسؤولا أمام الناس قبل أن يكون ممثلا لهم وكان صوت الدائرة أمانة لا وجاهة ومكانة لا مكسبا
ولذلك فإن الحديث عن محمد عبدالرحمن هلالي لا يتوقف عند سنوات عضويته في مجلس النواب بل يمتد إلى ما تركه من حضور في نفوس أبناء البلينا وسوهاج
فالسياسة تنتهي والانتخابات تنتهي والمقاعد تتغير لكن ما يبقى هو أثر الإنسان في الناس
والرجال لا تقاس حياتهم بعدد السنوات التي عاشوها وإنما بما تركوه خلفهم من مواقف وسيرة وذكريات
اليوم تنعي البلينا واحدا من أبنائها الذين حملوا اسمها إلى دوائر العمل العام والدفاع عن قضايا أهلها
تنعي رجلا جمع بين القانون والسياسة وبين الكلمة والموقف وبين الحضور البرلماني والارتباط بأبناء دائرته
رحل الجسد وبقيت السيرة
وهذه هي الحقيقة التي يعرفها كل من خدم الناس بصدق
المناصب تزول لكن المواقف تبقى
المقعد البرلماني له نهاية أما احترام الناس فلا تمنحه بطاقة عضوية ولا تنتزعه انتخابات
وفي لحظة الفقد لا نملك إلا الدعاء لمن رحل وأن نقول لأسرته ومحبيه إن عزاءكم أن فقيدكم ترك وراءه اسما يعرفه الناس وسيرة يتحدثون عنها ومواقف ستظل شاهدة على سنوات قضاها في خدمة أبناء وطنه
رحم الله النائب محمد عبدالرحمن هلالي رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وجعل ما قدمه لأهله ووطنه في ميزان حسناته وألهم أسرته وذويه ومحبيه الصبر والسلوان
ستبقى البلينا تذكر أبناءها الذين مروا من بوابة العمل العام وتركوا فيها اثرا
وستبقى سيرة الرجال الصادقين أطول عمرا من المناصب








