حوادث وقضايا

على يد نادر الصيرفي.. لائحة 1938 تعود إلى منصة القضاء

«سيف النفقة» لم يعد مسلطًا بلا ضابط على الأزواج الأقباط.. واستئناف القاهرة تصدر قرارًا تمهيديًا يفتح عصرًا جديدًا لتطبيق لائحة 1938

حجم الخط:

في خطوة قضائية لافتة، نجح الدكتور نادر الصيرفي، المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر، في الحصول على تصريح من محكمة استئناف القاهرة لاستخراج إفادة رسمية من جهة عمل الزوجة، بهدف الوقوف على حقيقة دخلها، وذلك في إطار دعوى تتعلق بتقدير النفقة بين زوجين قبطيين أرثوذكسيين.

ويأتي التصريح في سياق دفاع قانوني يستند إلى ضرورة بحث عناصر النفقة وفقًا للأحكام الخاصة بالأقباط الأرثوذكس، وعدم الاكتفاء بالنظر إلى يسار الزوج وحده عند تقدير قيمة النفقة، وإنما التحقق كذلك من مدى احتياج الزوجة ودخلها الفعلي، باعتبار أن ذلك قد يكون من العناصر المؤثرة في تقدير النفقة وفقًا لأحكام لائحة الأقباط الأرثوذكس لعام 1938.

قراءة مختلفة لمفهوم النفقة

ويرتكز الدفاع على مجموعة من نصوص لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، من بينها المواد 140 و142 و143 و146، والتي تتناول مفهوم النفقة وشروطها وكيفية تقديرها وتغيرها بتغير أحوال طرفي العلاقة.

وتقوم الحجة القانونية على أن تقدير النفقة لا ينفصل عن عنصر الحاجة من جانب، ويسار الملزم بالنفقة من جانب آخر، بما يجعل الوقوف على دخل الزوجة أحد البيانات التي يمكن أن تساعد المحكمة في تكوين عقيدتها بشأن مدى احتياجها وقيمة النفقة المستحقة لها.

وتنص المادة 142، بحسب ما يستند إليه الدفاع، على تقدير النفقة بقدر حاجة طالبها ويسار من تجب عليه، فيما تتناول المادة 143 إمكانية تغير النفقة تبعًا لتغير أحوال الطرفين، بينما تقرر المادة 146 أصل وجوب نفقة الزوجة من تاريخ العقد الصحيح.

ومن هذا المنطلق، يطرح الدفاع تساؤلًا جوهريًا: إذا كانت الزوجة تعمل وتتقاضى دخلًا ثابتًا، فما مدى احتياجاتها الفعلية، وما الجزء الذي يغطيه دخلها، وما الذي يتعين على الزوج استكماله؟

البحث عن الحاجة الفعلية

ويهدف هذا الطرح إلى نقل النقاش من مجرد إثبات يسار الزوج إلى بحث الصورة المالية للطرفين، وصولًا إلى تقدير النفقة في ضوء الظروف الفعلية لكل حالة.

ولا يعني ذلك، بحسب هذا الاتجاه في الدفاع، إسقاط حق الزوجة العام في النفقة لمجرد كونها تعمل، وإنما يعني أن دخلها قد يكون عنصرًا من العناصر التي تنظر إليها المحكمة عند تحديد مدى الحاجة وقيمة النفقة، وفقًا لما تستخلصه من ظروف الدعوى والنصوص واجبة التطبيق.

خصوصية دعاوى الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في دعاوى الأحوال الشخصية الخاصة بالزوجين المنتميين إلى طائفة واحدة وملة واحدة، في ضوء القواعد القانونية المنظمة للأحوال الشخصية للمسيحيين.

كما يثير الدفاع مسألة استمرار الرابطة الزوجية قانونًا في بعض حالات الانفصال الفعلي بين الزوجين، وما قد يترتب على ذلك من استمرار المنازعات المتعلقة بالنفقة لفترات طويلة، الأمر الذي يجعل تحديد عناصر الاستحقاق وقيمة النفقة مسألة ذات أهمية عملية للطرفين.

تصريح تمهيدي وليس حكمًا نهائيًا

ورغم أهمية التصريح الصادر من محكمة استئناف القاهرة، فإنه يظل إجراءً تمهيديًا في إطار نظر الاستئناف، ولا يمثل حكمًا نهائيًا في موضوع الدعوى، كما أن أثره القانوني النهائي يتوقف على ما تنتهي إليه المحكمة بعد استكمال إجراءاتها وفحص المستندات وسائر عناصر الدعوى.

إلا أن السماح باستخراج إفادة رسمية من جهة عمل الزوجة بشأن دخلها يعكس، في هذه الدعوى تحديدًا، اعتبار هذه البيانات ذات صلة بموضوع النزاع، بما يتيح للمحكمة الاطلاع على أحد العناصر المالية المرتبطة بتقدير النفقة.

وتفتح الخطوة الباب أمام نقاش قانوني أوسع حول كيفية تطبيق النصوص الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس في دعاوى النفقة، ومدى تأثير دخل كل من الزوجين وظروفهما المالية على تقدير الاحتياج وقيمة النفقة، دون حسم النتيجة قبل صدور الحكم النهائي في الدعوى.

ويواصل الدكتور نادر الصيرفي من خلال هذا المسار الدفاعي طرح إشكاليات قانونية تتعلق بتطبيق نصوص لائحة 1938 على المنازعات المعاصرة، مع التركيز على قراءة النصوص الخاصة بالأحوال الشخصية في ضوء وقائع كل دعوى وملابساتها.

زر الذهاب إلى الأعلى