اخبار مصراهم الاخبار

على مخلل اللفت والفول والعيش.. صحفيو “الفجر” يواجهون وجعًا لا يعرف أحد حقيقته

حجم الخط:

لم يعد الأمر مجرد أزمة داخل مؤسسة صحفية، ولا مجرد رواتب متأخرة يمكن تجاوزها ببعض الوعود أو الكلمات المؤجلة، بل تحولت حكاية صحفيو «الفجر» إلى وجع يومي ثقيل ينهش أرواح عشرات الأسر التي باتت تعيش على حافة الخوف والقلق والانهيار النفسي، في زمن أصبحت فيه الحياة نفسها معركة قاسية لا ترحم أحدًا.

وراء كل صحفي داخل المؤسسة حكاية إنسانية موجعة لا يراها أحد. هناك أب يعود إلى منزله كل ليلة محمّلًا بالعجز لأنه لا يستطيع توفير احتياجات أطفاله الأساسية، وأم تعمل داخل الجريدة وتحاول أن تخفي دموعها وهي تفكر في مصاريف بيتها والتزاماتها التي تتراكم فوق صدرها كالجبل، وشباب أفنوا سنوات عمرهم في خدمة المهنة، حلموا بمستقبل كريم داخل مؤسسة صحفية كبيرة، فإذا بهم اليوم يواجهون المجهول وحدهم، بلا أمان، بلا استقرار، وبلا إجابة واضحة تنهي هذا الكابوس الطويل.

 

الأزمة لم تعد مالية فقط، بل أصبحت أزمة نفسية وإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هناك صحفيون يعيشون حالة ضغط عصبي هائلة، وآخرون فقدوا القدرة على النوم من كثرة التفكير في الغد، وفي الإيجار، وفواتير الكهرباء، ومصاريف المدارس، والعلاج، ومتطلبات الحياة التي لا تتوقف. البعض يحاول التماسك أمام أسرته حتى لا تنهار الصورة الأخيرة للأب أو الأم القادرين على حماية البيت، بينما الحقيقة في الداخل أكثر قسوة مما يتخيله أي شخص.

 

كيف يمكن لإنسان يعمل في مهنة المتاعب، ويقضي عمره بين الأخبار والأحداث والبحث عن الحقيقة، أن يجد نفسه فجأة عاجزًا عن تأمين أبسط حقوقه الإنسانية؟ كيف يمكن لصحفي خدم مؤسسته لسنوات طويلة أن يستيقظ كل يوم على الخوف من التشرد أو الضياع أو فقدان القدرة على الاستمرار؟ هذه الأسئلة لم تعد مجرد كلمات، بل تحولت إلى واقع مؤلم يعيشه عشرات الصحفيين داخل «الفجر» في صمت موجع لا يسمعه أحد.

 

الأكثر قسوة أن كثيرًا من هؤلاء الصحفيين لا يملكون مصدر رزق آخر، ولا أبوابًا مفتوحة في أماكن أخرى، بعدما أعطوا سنوات عمرهم للمؤسسة بإخلاص كامل، مؤمنين بأن التعب سيقابله استقرار وأمان واحترام لحقوقهم. لكنهم اليوم يجدون أنفسهم في مواجهة مصير غامض، وسط ظروف اقتصادية خانقة يعيشها الجميع، وغلاء يطحن البيوت بلا رحمة، وحياة أصبحت أقسى من قدرة الناس على الاحتمال.

 

في البيوت، المأساة أكبر مما تبدو عليه في البيانات والكلمات الرسمية. أطفال يسألون آباءهم عن احتياجات بسيطة لا يملكون ثمنها، وزوجات تحاول أن تخفف الألم بينما هي نفسها غارقة في الخوف، وأسر كاملة أصبحت تعيش على أعصابها يومًا بعد يوم، انتظارًا لفرج قد يأتي أو لا يأتي. البعض اضطر إلى الاستدانة، والبعض باع أشياء من منزله حتى يستطيع الاستمرار، وآخرون يعيشون في صمت حفاظًا على ما تبقى من كرامتهم، رغم أن القلوب امتلأت بالوجع والانكسار.

 

ورغم كل هذا، لا يزال صحفيو «الفجر» يتمسكون بحقهم المشروع في إنقاذ المؤسسة والحفاظ على تاريخها المهني الكبير، لأن القضية بالنسبة لهم ليست فقط رواتب أو وظائف، بل عمر كامل وسنوات من الانتماء والعمل والإخلاص. هم لا يطلبون المستحيل، ولا يسعون إلا إلى حق طبيعي في حياة كريمة، واستقرار إنساني، واحترام لمجهودات سنوات طويلة قضوها داخل جدران المؤسسة.

 

الحقيقة المؤلمة أن ما يحدث اليوم يضع عشرات الصحفيين أمام واحدة من أخطر اللحظات في حياتهم المهنية والإنسانية، لأن الإنسان حين يشعر بأنه يفقد الأمان، يبدأ كل شيء داخله في الانهيار تدريجيًا. والمأساة الأكبر أن هذا الانهيار يحدث في صمت، بعيدًا عن الأضواء، بينما يحاول الجميع التماسك حتى اللحظة الأخيرة.

 

صحفيو «الفجر» اليوم لا يكتبون فقط عن الألم، بل يعيشونه بكل تفاصيله. يعيشون الخوف من الغد، والخوف على أسرهم، والخوف من أن تضيع سنوات عمرهم فجأة بلا نهاية عادلة. وبين كل هذه الضغوط، يبقى الأمل الأخير أن تتحرك كل الأطراف المعنية لإنقاذ المؤسسة والعاملين بها، قبل أن تتحول الأزمة إلى جرح أعمق يصعب علاجه، وقبل أن يخسر كثيرون قدرتهم على الاحتمال في معركة أصبحت أكبر من مجرد أزمة عمل… إنها معركة كرامة وحياة ومستقبل.

 

لم يعد الألم الذي يعيشه صحفيو «الفجر» مجرد أزمة عمل عابرة يمكن تجاوزها ببعض الوعود أو البيانات المؤقتة، بل أصبح جرحًا مفتوحًا داخل بيوت عشرات الأسر التي تواجه الحياة يوميًا بأعصاب منهكة وقلوب مثقلة بالخوف والخذلان. فخلف كل صحفي حكاية موجعة لا تظهر أمام الناس، حكاية إنسان يحمل فوق كتفيه مسؤوليات أكبر من طاقته، ويحاول كل يوم أن يقاوم الانكسار حتى لا يسقط أمام أسرته وأطفاله.

 

هناك آباء لم يعودوا يعرفون كيف يجيبون على أسئلة أبنائهم البسيطة، وأمهات يعملن في صمت بينما الخوف يلتهم قلوبهن مع كل يوم يمر دون انفراجة، وشباب أفنوا سنوات عمرهم داخل المؤسسة، ظنًا منهم أن الإخلاص والعمل الطويل سيقودهم إلى الأمان والاستقرار، فإذا بهم يجدون أنفسهم في مواجهة مستقبل غامض يهدد كل شيء.

 

الحياة أصبحت قاسية على الجميع، والأسعار لا ترحم، والالتزامات لا تتوقف، والناس بالكاد تستطيع الاحتمال، فكيف بمن حُرموا من أبسط حقوقهم لفترة طويلة؟ كيف يعيش صحفي يحمل همّ بيته وأسرته وأطفاله وهو لا يعرف ماذا ينتظره غدًا؟ كيف ينام إنسان وهو يشعر أن الأرض تضيق به يومًا بعد يوم، بينما الضغوط النفسية تتراكم داخله بصمت قاتل؟

 

ووسط كل هذا الألم، يظل السؤال الأكثر قسوة حاضرًا بقوة: أين الضمير؟ أين الإنسانية؟ أين الإحساس بالبشر الذين يقفون خلف هذه الأزمة؟ أين العدالة التي تحفظ للناس حقها في الحياة الكريمة بعد سنوات من التعب والعمل والسهر داخل مؤسسة حملوا اسمها ودافعوا عنها واعتبروها بيتهم الحقيقي؟

 

ما يحدث لا يراه كثيرون من الخارج، لأن الوجع الحقيقي دائمًا يكون مخفيًا خلف الوجوه الصامتة. هناك من يبتسم أمام الناس بينما هو في الداخل ينهار، وهناك من يحاول الحفاظ على كرامته رغم أن العجز يقتله كل يوم، وهناك من أصبح يخاف من صوت الهاتف بسبب الديون والالتزامات التي تطارده من كل اتجاه.

 

الأصعب من الأزمة نفسها، ذلك الشعور القاسي بأن هناك من ترك هؤلاء الصحفيين يواجهون مصيرهم وحدهم، دون إجابات واضحة، ودون احتواء حقيقي لحجم المعاناة التي يعيشونها. فحين يغيب الاطمئنان، ويتحول الصمت إلى سيد المشهد، يصبح الخوف أكبر من أي شيء آخر. الصحفيون لا يبحثون عن رفاهية، ولا يطلبون المستحيل، بل يريدون فقط أن يشعروا بأن هناك من يرى وجعهم، ومن يقدّر أن خلف كل اسم في المؤسسة أسرة كاملة قد تنهار بسبب استمرار هذا الوضع.

 

المؤلم أن كثيرين لا يدركون أن الأزمة لم تعد تخص العمل فقط، بل أصبحت تمس الصحة النفسية والإنسانية للعاملين. هناك من يعيش حالة إنهاك شديد، ومن فقد القدرة على التركيز أو النوم أو حتى التفكير بهدوء، لأن الإنسان حين يشعر بأنه مهدد في بيته ورزقه ومستقبل أطفاله، يتحول الخوف داخله إلى معركة يومية تستنزف روحه بالكامل.

 

ورغم كل هذا، لا يزال صحفيو «الفجر» متمسكين بالأمل الأخير، متمسكين بحقهم في إنقاذ المؤسسة التي قضوا داخلها سنوات عمرهم، لأنهم لا يريدون أن تتحول الحكاية إلى نهاية حزينة لمكان كان يومًا جزءًا من تاريخ الصحافة. هم فقط يريدون أن يشعروا أن تعبهم لم يذهب هباءً، وأن هناك من يسمع هذا الوجع الصامت قبل أن يتحول إلى انهيار حقيقي يصعب ترميمه.

 

فالقضية اليوم ليست أرقامًا أو إجراءات أو خلافات إدارية كما يظن البعض، بل أرواح مرهقة، وبيوت مهددة بالحزن، وأشخاص يقاتلون كل يوم حتى لا يسقطوا تحت ضغط الحياة. وبين كل هذا الألم، يبقى السؤال معلقًا في الهواء بلا إجابة واضحة: إلى متى يظل هؤلاء يواجهون مصيرهم وحدهم، بينما القلوب التي تنتظر الرحمة والعدل تزداد وجعًا يومًا بعد يوم؟

 

أريد مقدمة حزينة ومؤثرة وساخنة لهذه المقالة عن صحفين الفجر يعيشون في حالة من القلق والحزن والنفسية الصعبة بسبب ما يمرون به من اكبر واخطر الازمات وخاصة الذين يملكون أولاد واهل وعائلة تصرف عليهم بظل ما يمر به العالم من الازمات الحالة المعيشة الصعبة وصحفيين لا يملكون مواقع اخري ومكان لللعمل فهل يتشردون اين المشاعر والانسانية والعدالة القضية ليست سهلة كما يظن البعض فالحياة الصحفيين في خطر فالبعض منهم بحالية انهيار ونفسية صعبة جدا وكمل دون ان ياخذ كلمة ضدي قانوني

 

يؤكد صحفيو جريدة «الفجر» تمسّكهم الكامل بحقوقهم المهنية والقانونية، في ظل الأزمة المتفاقمة التي تشهدها المؤسسة منذ أشهر طويلة، والتي انعكست بصورة مباشرة على أوضاع الصحفيين والعاملين بها، بعد تأخّر صرف الرواتب لما يقارب عامًا كاملًا، إلى جانب توقف صدور النسخة الورقية للجريدة منذ عدة أشهر، وما ترتب على ذلك من حالة من القلق وعدم الاستقرار المهني والإنساني داخل المؤسسة.

 

دعم كامل من نقابة الصحفيين

 

ويؤكد صحفيو الجريدة أن نقابة الصحفيين أعلنت دعمها الكامل لموقف الزملاء، وخطواتهم النقابية والقانونية المشروعة، في مواجهة حالة التسويف المستمرّة من الإدارة الحالية، بعد توقف صرف الرواتب، ووعودها المتكرّرة منذ أشهر ببيع الجريدة لمالك آخر دون أي جديد، ودون إعلان تفاصيل واضحة أو موقف نهائي يضع حدًا لحالة الغموض التي تهدد مستقبل المؤسسة والعاملين بها.

 

مطالب صحفيي «الفجر»

 

ويطالب صحفيو «الفجر» بما يلي:

 

أولًا:

 

إعلان موقف واضح وحاسم بشأن بيع الجريدة من عدمه، وكشف التفاصيل المتعلقة بمصير المؤسسة، وأسباب استمرار المماطلة والتأخير في حسم هذا الملف حتى الآن.

 

ثانيًا:

 

صرف جميع الرواتب المتأخّرة للصحفيين والعاملين، والتي لم يتم صرفها منذ ما يقارب عامًا كاملًا، بما يحفظ الحقوق القانونية والإنسانية للعاملين بالمؤسسة.

 

ثالثًا:

 

انتظام صدور العدد الورقي للجريدة، باعتبار «الفجر» واحدة من المؤسسات الصحفية ذات التاريخ المهني الممتد لعقود، ووقف حالة التجميد التي تهدد استمرارها.

 

رابعًا:

 

تعيين الصحفيين غير المُعينين، ممن يعملون بالمؤسسة منذ سنوات طويلة دون عقود أو أوضاع وظيفية مستقرة، بالمخالفة للقانون ولأبسط القواعد المهنية والحقوق الوظيفية.

 

مطالبات مباشرة لعادل حمودة والمجلس الأعلى للإعلام

 

كما يطالب صحفيو الجريدة الكاتب الصحفي الكبير عادل حمودة بتحمّل مسؤولياته المهنية والأخلاقية تجاه زملائه العاملين بالمؤسسة، باعتباره مؤسس جريدة «الفجر» ورئيس مجلس تحريرها، وكذلك بصفته عضوًا في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والذي شغل أيضًا منصب رئيس لجنة تطوير الإعلام الخاص المنبثقة عن اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري.

 

ويوجّه الصحفيون تساؤلًا مشروعًا إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن استمرار أوضاع مؤسسة صحفية لا يتقاضى صحفيوها رواتبهم منذ عام تقريبًا، في الوقت الذي يشغل فيه أحد مسؤوليها عضوية المجلس المنوط به تنظيم وضبط المشهد الإعلامي.

دعوة لرئيس مجلس الإدارة لتحمّل مسؤولياته

كما يطالب الصحفيون رجل الأعمال نصيف قزمان، رئيس مجلس الإدارة، بتحمّل مسؤولياته القانونية تجاه العاملين بالمؤسسة، والإعلان بشكل واضح وصريح عن موقفه من مستقبل الجريدة.

خطوات تصعيدية مرتقبة

ويؤكد صحفيو «الفجر» أنهم سيعقدون سلسلة من الاجتماعات مع نقيب الصحفيين وأعضاء مجلس النقابة خلال الأيام المقبلة؛ لبحث الخطوات النقابية والقانونية التصعيدية اللازمة، من أجل حماية حقوق الصحفيين والحفاظ على جريدة «الفجر» بتاريخها المهني العريق.

موقف نهائي منتظر

وفي ختام البيان، يؤكد صحفيو «الفجر» أنهم في انتظار موقف نهائي وحاسم من إدارة الجريدة ومُلّاكها بشأن مستقبل المؤسسة، بعد أشهر من التسويف المتعمّد، وذلك قبل اتخاذ أي خطوات أو إجراءات رسمية، نقابية أو قانونية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى