مقالات

عبدالحى عطوان يكتب : “قرار التاسعة مساءً.. “بين التنظيم والرزق.. “حين يُغلق الشارع مبكرًا.. من يدفع الثمن

حجم الخط:
في توقيتٍ كانت فيه الأنفاس تبحث عن متنفس، والأرزاق تُقتنص حظًا من ساعات المساء، جاء قرار غلق المحال والكافيهات عند التاسعة مساءً كصفعةٍ مفاجئة على وجوه البسطاء قبل أصحاب الأعمال.
قرار لم يكن مجرد تنظيم لمواعيد العمل، بل بدا للكثيرين كأنه إطفاء مبكر لنور الشارع، وقطع لشريانٍ حيٍّ يمد آلاف البيوت بلقمة العيش. هنا، لا نتحدث عن كافيهات تُغلق أبوابها، بل عن أحلامٍ تُطوى مع كل باب يُغلق، وحياةٍ اعتادت أن تبدأ ليلًا تُجبر على الانطفاء قبل أوانها مما أثار موجة انتقادات واسعة،
ونحن هنا نرصد موجة من الاحباط غيمت على وجوه الناس فبدلا من أن الحكومة تبحث عن بدائل للطاقة اعادتنا إلى أيام وباء كورونا وكأننا فى عهد الوباء والسؤال هنا اين خطط مواجهات الأزمات وإدارة الأزمات التى تتحدث عنها كل خطاب اعلامى وكم توفر ؟ مقابل كم من الهدر ؟
وقد تمحورت أوجه النقد حول عدة نقاط رئيسية:
1. هذا القرار يضر بأصحاب الأنشطة، لأن المساء هو وقت الذروة، ما يعني انخفاض الإيرادات وصعوبة تغطية التكاليف.
2. أيضاً قد يؤدي إلى تقليل العمالة أو الورديات، خاصة لمن يعتمدون على الشفت المسائي.
3. من المؤكد أن النشاط في مصر يزداد ليلًا، خصوصًا في الصيف، ما يجعل التوقيت غير مناسب.
4. هذا القرار قد يؤدى إلى تراجع الحركة التجارية وتقليص ساعات العمل قد يسبب ركودًا ويضعف الإقبال على المناطق التجارية والترفيهية.
5. القرار جاء عامًا دون تدرج أو استثناءات تراعي اختلاف الأنشطة والمناطق.
6. هذا القرار صار جدا بالسياحة فهو قد يعطي انطباعًا بضعف الحياة الليلية، وهو عنصر مهم في جذب السائحين.
وكان على الحكومة التى اعتادت أن تلقي بكل فشلها على المواطن أن تبحث عن بدائل
مطروحة مثل تنظيم المواعيد حسب المناطق، تشديد الرقابة، وتطبيق توقيتات مرنة وفقًا للفصول.
والخلاصة:الانتقادات لا ترفض التنظيم، لكنها ترى أن القرار بحاجة لمرونة ومراعاة للواقع، لتجنب آثار اقتصادية واجتماعية سلبية.
في النهاية، ليس الحديث هنا عن مواعيد غلق مبكرة، بل عن حياة تُختصر، وأحلام تُحجم، وأرزاق تُسلب قبل أوانها. إنه صوت البائع الصغير الذي يبحث عن لقمة عيش، وابتسامة الشاب الذي اعتاد الخروج مساءً، وكل شارعٍ يظل أكثر هدوءًا وأقل حياة. فحين يُفرض القرار بلا مرونة ولا مراعاة للواقع، تتحول الشوارع إلى أضلاع مقيدة لحياة المجتمع، ويصبح النظام الذي يُفترض أنه يحمي المواطنين سببًا في إحباطهم وألمهم اليومي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى