طريق الحرير القطبى بديل للسويس وهرمز.. هل تستغنى الصين عن قناة السويس؟

على مدار سنوات تتكرر أخبار الطرق التجارية العالمية مصحوبة بعنوان بديل قناة السويس ويستغل البعض مصطلح قناة السويس فى الترويج حتى لمشروعات تحت التخيل الإنشائى وشبه مستحيلة التنفيذ!
لكن الواقع يؤكد بأنه لا يوجد بديل لقناة السويس ولكن طبيعى وجود طرق تجارية متعددة ويسعي الكثير من الدول لفتح طرق ومسارات نقل تخصها، بسبب نمو التجارة الدولية ولتفادي التوترات الجيوسياسية والخلل الأمني المهدد للتجارة في مناطق محددة مثل مايحدث الآن فى مضيق هرمز على سبيل المثال..
وتعتبر الصين من أهم الدول المستهدفة بالحـ ـرب الإيرانية الأخيرة، حيث تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على شل جزء أساسى من قدرات نمو الإنتاج والاقتصاد الصيني من خلال ضرب مورد نفط رئيسى للصناعة الصينية بما حدث في إيران والخليج أيضا ومن ناحية تعطيل أحد أهم الممرات التجارية فى العالم مضيق هرمز وكذلك تأثير تجارى سلبى على التجارة العالمية من توترات باب المندب على قناة السويس.
ولأن الدول الكبرى لا تتوقف أمام العقبات، من البديهى أن تبحث عن بدائل نوعية تقلل من الخسائر طويلة الأمد، وهنا يمثل طريق الحرير القطبى.. نموذج ممر تجارى تسعى الصين من خلاله لتطوير مسارات تجارية بديلة لها.
طيب هل طريق الحرير القطبي أو الممر البحري الشمالي عبر القطب المتجمد الشمالى سيصبح بديل حقيقي لقناة السويس؟!
قطعاً لا.. لأن الممر البحري عبر القطب المتجمد الشمالي لا يمكنه أبدا أن يمثل بديل لقناة السويس، ولا يقترب أصلا من منافسة قناة السويس بشكل كلي لأسباب جغرافية، و طبيعية وتشغيلية وكحجم وأهمية تجارة دولية..
فالحقيقة تؤكد أن قناة السويس القديمة وتوسعها الجديد هي أهم ممر ملاحي عالمى وهي كممر مائى ضخم تتحكم فيه مصر بموقعها الجغرافي الحاكم بين القارات والبحرين الأحمر والمتوسط، تستطيع نقل حمولات ضخمة من مناطق موارد لمناطق تصنيع، ومن مناطق إنتاج لمناطق استهلاك، ولا يعوضها أي طريق جوى أو بري، ولا يوجد مثلها كطريق بحري أيضا،، كما يصعب بل يستحيل انتظام التجارة الدولية بدونه، ويمكن كلكم شوفتوا لما حصلت حادثة ايفرجيفن إزاى توقف العالم وضجت وسايل الإعلام من أمريكا للصين ومن الشرق للغرب!
لكن تعمل الصين على إستخدام طريق الحرير القطبى وهو ضمن طرق الصين القديمة أيضا، لأنها تحتاج لكل مسار ممكن لاستيعاب تجارتها الدولية الكبيرة كما يحقق هذا المسار اختصار المسافة والزمن ليقلل الممر القطبي المسافة بين موانئ الصين وشمال وشرق أوروبا إلى النصف تقريباً مقارنة بقناة السويس بالنسبة للصين.
كما يساعد ممر القطب المتجمد الشمالي تجنب التـ ـوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ويوفر مساراً بعيداً عن النــزاعات والحـ ـروب المشــتعلة والمتكررة في مناطق باب المندب وقناة السويس ومضيق هرمز.
لكن لا يحقق هذا الممر تعويض أو بديل لقناة السويس أبدا، لأنه ممر موسمي محدود إستخدامه ومقيد تماماً في أغلب العام بسبب الجليد،، حيث يظل الطريق مغطى بالجليد وغير صالح للملاحة الآمنة طوال العام، باستثناء أشهر الصيف والذوبان من كل سنة،، والمحددة بأقل من 4 شهور طوال العام!
بالتالي لا يقارن أبدا ممر جليدي محدود بهذا الشكل بقناة السويس المستدامة تجارياً وبيئياً على مدار العام.
من ناحية تاني هناك قيود تقنية للممر القطبي الشمالي، لأنه يتطلب استخدام سفن بمواصفات قطبية خاصة (Polar Code)، بجانب الاعتماد على كاسحات الجليد النووية الروسية لتأمين العبور كل مرة ، مما يرفع تكاليف التشغيل والتأمين والملاحة بشكل كبير.
أما المشكلة الأكبر في مقارنة طريق الحرير القطبي بقناة السويس هو مستوى محدودية السعة والحجم لأن السفن القادرة على الإبحار في القطب الشمالي عادة ما تكون أصغر حجماً مقارنة بناقلات العمق والحاويات الضخمة التي تعبر قناة السويس يوميا وتستوعب حجماً هائلاً من التجارة العالمية.
بالإضافة إلى عجز المنطقة القطبية عن وجود موانئ عميقة أو شبكات إنقاذ بحري قريبة وسريعة في حال حدوث أعطال فنية أو تسربات بيئية، مما يضاعف مخاطر الحـ ـوادث، على عكس مستوى البنية الأساسية والأمنية فى القنال المصرية ذات الكفائة الكبيرة والمشهودة على مدار عشرات السنين من الجميع.
ده غير طبعاً إن قناة السويس لا تربط الصين بأوروبا وحدها، بل تربط آسيا بشرق أفريقيا والشرق الأوسط، وجنوب أوروبا وهى مناطق لا يمكن بأى حال خدمتها عبر الطرق القطبية الشمالية ولا تعتمد على جزء بسيط من تجارة الصين مع أوروبا وحدها!
بالتالى يعتبر طريق الحرير القطبى بديل للهروب المؤقت من الأزمات الأمنية الإقليمية فى جزء من تجارة الصين خلال موسم الصيف لكنه بالتأكيد لا يمثل أى بديل أو حتى يوضع فى جملة منافسة مع أهم ممر تجارى بحرى فى العالم قناة السويس المصرية.








