منوعات

رشا الجزار: الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية في مواجهة الكوارث المناخية لكن فعاليته مرهونة بالوعي المؤسسي

حجم الخط:

رشا الجزار: الذكاء الاصطناعي أصبح أداة محورية في مواجهة الكوارث المناخية لكن فعاليته مرهونة بالوعي المؤسسي

 

أكدت الخبيرة التربوية الدكتورة رشا الجزار أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد ظواهر طبيعية متباعدة أو احتمالات علمية تُدرس في الأوساط الأكاديمية، بل أصبحت واقعًا عالميًا متسارع التأثير، يفرض نفسه على حياة الشعوب واستقرار الدول، في ظل تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة وعلى رأسها ظاهرة “النينو” التي قد تتطور في بعض دوراتها إلى ما يُعرف بـ”النينو الخارقة”، بما تحمله من موجات حر شديدة، وفيضانات مدمرة، وجفاف واسع النطاق.

 

وأوضحت رشا الجزار في تصريح لـها أن العالم يشهد اليوم مرحلة من التعقيد المناخي غير المسبوق، لم تعد فيها النماذج التقليدية كافية لفهم أو توقع السلوك المناخي بدقة، نتيجة تسارع التغيرات وتداخل العوامل البيئية والجوية والمحيطية بشكل بالغ التعقيد، الأمر الذي دفع إلى الاعتماد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة تحليلية متقدمة قادرة على التعامل مع كميات هائلة من البيانات المناخية في وقت واحد.

 

وأضافت “الجزار” أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في مجال التنبؤ المناخي، حيث أصبح بالإمكان من خلاله تحليل بيانات الأقمار الصناعية ومحطات الرصد والنماذج المناخية العالمية، واستخلاص أنماط دقيقة تساعد في التنبؤ بحدوث ظواهر مثل “النينو” قبل وقوعها بفترات زمنية أطول، مع إمكانية تقدير شدتها وتحديد المناطق الأكثر تأثرًا بها، وهو ما يتيح فرصة حقيقية أمام صناع القرار لاتخاذ إجراءات استباقية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية.

 

وشددت الخبيرة التربوية على أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن فقط في التنبؤ، بل في تحويل المعرفة العلمية إلى أدوات إنذار مبكر وسياسات وقائية فعالة، مؤكدة أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في قدرة الدول على توظيف هذه التقنيات داخل منظوماتها الوطنية، خاصة في الدول النامية التي قد تعاني من فجوات تكنولوجية وبنية تحتية غير كافية للاستفادة الكاملة من هذه الطفرات العلمية.

 

وأشارت إلى أن العالم يواجه ما يمكن وصفه بـ”الفجوة المناخية الرقمية”، حيث تتفاوت قدرة الدول على الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المناخية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرتها في التنبؤ بالكوارث والاستعداد لها، الأمر الذي يعمّق من التحديات المرتبطة بالعدالة المناخية عالميًا.

 

وأكدت على أن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تعتمد على التكنولوجيا وحدها، مهما بلغت درجة تطورها، بل تتطلب إرادة سياسية واضحة، وتعاونًا دوليًا حقيقيًا في تبادل البيانات المناخية، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز قدرات الدول في مجال إدارة المخاطر والكوارث.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه كحل سحري، بل كأداة داعمة ضمن منظومة متكاملة تشمل العلم والتكنولوجيا والسياسات العامة، مشددة على أن المستقبل المناخي للعالم سيتحدد بمدى قدرة البشرية على تحويل المعرفة العلمية إلى إجراءات واقعية تحمي الإنسان والكوكب في آن واحد، خاصة مع التوقعات المتزايدة بقدوم موجات “نينو” أكثر حدة في السنوات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى