جمال حسين يكتب : إسكات المدافع على طريقة «ابن حميدو».. تنزل المرة دي!

هل نحن أمام صفقة تطبخ بعيداً عن الكاميرات، أم أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية لم تقل كلمتها بعد؟
ترامب بدأ التفكير في اليوم التالي للحرب ليس بوقف القتال فقط، بل بصفقة تعيد رسم قواعد اللعبة، لتشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، في المقابل تضع طهران شروطها، وأهمها وقف النار والاعتراف بالعدوان وضمانات بعدم العودة والتعويضات.
الأحداث متسارعة.. قُبيل ساعات من انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي منحها «ترامب» لإيران لفتح مضيق هرمز، وإلا دمر محطات الطاقة، وبينما كان العالم يحبس أنفاسه من الفعل ورد الفعل الإيراني بقصف مصادر الطاقة في إسرائيل والخليج، جرت تحت الجسر مياه كثيرة.
أمس الأول فوجئ العالم بالرئيس الأمريكي ترامب يتراجع ويُعلن أنه وجّه بتأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الطاقة لمدة 5 أيام.. قال وكأنه يزف خبراً سعيداً للأمريكان والعالم: يسرني أن أبلغكم أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي.. المفاجأة لم تكن في الانفجارات، بل في «صمت المدافع المفاجئ الذي اعتبره محللون «تراجعاً تكتيكياً» لحفظ ماء وجهه أمام الرأي العام، ورآه آخرون استجابة لجهود وضغوط الوسطاء مصر وتركيا وباكستان، تمهيداً لإنهاء الحرب تماماً.
البعض رأى في تدخّل الوسطاء مبرراً للتراجُع بعد أن لوحت إيران بسلاح الردع وقدرتها على تدمير 11 هدفاً من منشآت الطاقة في الخليج والأردن، وهو ما يعني تحويل الشرق الأوسط إلى كتلة من الظلام، مقابل منشأة «بوشهر» النووية، وهو ثمن لم يجرؤ ترامب على تحمّله وأيضاً ضغوط الشارع الخليجي لوقف هذا الجنون، لأنهم لن يكونوا وقوداً لحرب تدمّر محطات الكهرباء وأسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد ومحطات تحلية المياه.
نتنياهو كان يضغط لتسريع الضربات، لكن واشنطن أدركت أن إيران ليست وحدها تحت النار، بل المنطقة بأكملها، بمنشآتها وقواعدها الأمريكية مرتبطة بمصير محطات الطاقة الإيرانية.
ترامب يحاول خلال أيام الهدنة الخمسة الحالية تحويل تراجعه العسكري إلى انتصار وهمي، وقال إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مُثمرة مع إيران. وأكد مسئول إيراني ذلك، مضيفاً أنه تم تبادل رسائل بين طهران وواشنطن عبر مصر وتركيا لخفض التوتر، لكن يبدو أن المفاوضات ما زالت متعثّرة، لأن واشنطن ترفض قبول شرطين أساسيين لإيران هما دفع التعويضات والاعتراف بالعدوان عليها.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل تدخل الحرب أيامها الأخيرة؟
المفاوضات حسب التسريبات تحتضنها مصر وتركيا وباكستان هذا الأسبوع، وواشنطن طلبت عقد اجتماع مع رئيس البرلمان الإيراني السبت القادم، وترامب يكشف عن تفاصيل مهمة جداً، من ضمنها أن الاتفاق يضم 15 بنداً، وأن طرفي الحوار هما «عراقجي وويتكوف».
السؤال الآن: أي كلام نُصدق؟
هل تراجع ترامب فعلاً، أم أن حواراً أمريكياً إيرانياً وراء التراجع؟
الملاحظة الأساسية أن حديث ترامب عن قنوات دبلوماسية جرت يتصدر المشهد فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.. بينما النفي الإيراني لم يأتِ حتى كتابة هذه السطور، لا من عراقجي ولا من الرئيس الإيراني ولا من أي مؤسسة سياسية، مما يؤكد أن القرار السياسي الإيراني منقسم بين جبهة المرشد وجبهة أخرى مستترة.
اسم مصر وارد بقوة بين الوسطاء، ويعنيها في المقام الأول سلامة الدول العربية الشقيقة في الخليج، التي كانت ستطالها نيران الرد الإيراني لا محالة، لكن تبقى الأسئلة كلها مشروعة وسنعرف إجابة بعضها خلال الساعات القادمة.
في اعتقادي أن زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسي المكوكية إلى الإمارات والسعودية وقطر والبحرين، واتصالاته مع دول العالم كانت ضمن تصور مصري لوقف الحرب، وتفعيل مفاوضات غير مباشرة بينهما، أدت في النهاية إلى وقف التصعيد، وتأجيل جنون ترامب وتهديده بضرب مصادر الطاقة والبنية التحتية.
تراجع ترامب عن مهلة الـ48 ساعة، وتمديدها إلى 5 أيام يُذكرني بالفنان عبدالفتاح القصري في «فيلم ابن حميدو» عندما قال لزوجته تفيدة: أنا كلمتي لا ممكن تنزل الأرض أبداً.
لترد تفيدة بقوة: حنفي؟!
فيتراجع ويقول: طب خلاص تنزل المرة دي!!
العالم يتمنى إسكات المدافع قبل فوات الأوان..
فهل تنجح الدبلوماسية في لجم خطة الإظلام؟!








