فن وثقافة

تامر هجرس في «محمود التاني».. رحلة جديدة لاكتشاف مساحات مختلفة من موهبته

حجم الخط:

في كل مرحلة من مسيرة الفنان، تأتي لحظة يصبح فيها السؤال الأهم ليس «ماذا قدم؟»، وإنما «ماذا يمكن أن يقدم بعد كل ما قدمه؟». وهذه اللحظة تحديداً تبدو حاضرة في تجربة الفنان تامر هجرس خلال الفترة الأخيرة، بعدما اتجه بصورة أكثر وضوحاً نحو الشخصيات الكوميدية والأعمال التي تمنحه فرصة مختلفة للتواصل مع الجمهور، وهو اختيار لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تغيير في نوعية الأدوار، وإنما باعتباره جزءاً من رحلة فنية يسعى خلالها الفنان إلى توسيع المساحة التي يتحرك داخلها، واكتشاف مناطق جديدة في أدواته وقدراته كممثل. ومن هنا يأتي فيلم «محمود التاني» كخطوة جديدة في هذه الرحلة، خصوصاً مع تقديمه شخصية «نزار باشا»، وهي شخصية تحمل طبيعة خاصة وتحتاج إلى أدوات مختلفة في الأداء، ما يجعل التجربة بالنسبة إلى هجرس مساحة جديدة للبحث والتجريب، وليس مجرد إضافة عابرة إلى مشواره.

 

تصريحات تامر هجرس حول الفيلم تكشف جانباً مهماً من طريقة تفكيره في اختياراته الحالية، فهو لا يتحدث عن العمل باعتباره فرصة للظهور فقط، وإنما يتوقف عند طبيعة الشخصية وطريقة معالجة الفكرة، وهي نقطة تعكس تطوراً في مفهوم الاختيار الفني لديه. فمع مرور السنوات، يصبح الفنان أكثر إدراكاً لقيمة الدور الذي يقدمه، لأن المسألة لا تتعلق بعدد الأعمال بقدر ما تتعلق بما يتركه كل عمل في مسيرته، وما إذا كان يضيف إليه أم يكرر مساحة سبق أن قدمها. ولذلك فإن حديث هجرس عن رغبته في تقديم شيء مختلف يمكن قراءته باعتباره رغبة في الاستمرار من خلال التجدد، وهي معادلة ليست سهلة، خصوصاً بالنسبة لفنان يمتلك صورة جماهيرية واضحة وحضوراً ارتبط لدى الجمهور منذ سنوات بسمات محددة.

 

تامر هجرس.. الفنان الذي يختار التجدد بدلاً من التكرار

 

من السهل على أي فنان أن يجد نفسه مع مرور الوقت داخل منطقة فنية اعتادها الجمهور وأصبح هو نفسه يعرف مفاتيحها جيداً، لكن الأصعب أن يقرر توسيع هذه المنطقة والبحث عن مساحات أخرى تمنحه فرصة لاختبار أدوات جديدة. وتامر هجرس يبدو في هذه المرحلة مهتماً بهذه المسألة تحديداً، وهو ما يظهر في انتقاله بصورة أكبر نحو الكوميديا، خصوصاً بعدما لمس ردود فعل إيجابية تجاه مشاركاته الكوميدية السابقة.

 

والكوميديا بالنسبة إلى الممثل ليست مجرد نوع فني أخف من الدراما، وإنما هي مدرسة مختلفة في الأداء تحتاج إلى حس خاص بالتوقيت والإيقاع والمفارقة والتفاصيل الصغيرة. الممثل الكوميدي لا يعتمد فقط على الحوار، وإنما يمكن أن تصبح حركة أو نظرة أو طريقة نطق كلمة جزءاً من بناء اللحظة الكوميدية. ولذلك فإن اتجاه هجرس إلى هذه المنطقة يحمل قيمة فنية، لأنه يضع نفسه أمام أدوات مختلفة ويمنحه فرصة لإظهار جانب ربما لم يحصل على المساحة نفسها في مراحل سابقة من مشواره.

 

وهنا تظهر أهمية رد فعل الجمهور الذي تحدث عنه هجرس؛ فالفنان قد يكتشف من خلال الجمهور أن لديه مساحة لم يكن قد اختبرها بالشكل الكافي. الجمهور لا يرى دائماً الفنان بالطريقة التي يتصورها الفنان عن نفسه، وأحياناً يكون المتلقي هو المرآة التي تكشف للممثل أن هناك جوانب أخرى من حضوره يمكن استثمارها. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار هجرس في الكوميديا يبدو نتيجة طبيعية لتفاعل إيجابي بين التجربة والمتلقي، وليس مجرد قرار عشوائي بتغيير الاتجاه.

 

«محمود التاني».. عندما يصبح الاختيار مرتبطاً بالشخصية

 

اللافت في تصريحات تامر هجرس أنه يربط حماسه للفيلم بطبيعة الشخصية وبطريقة معالجة الفكرة، وهذه النقطة تحديداً تكشف أن اختياره للعمل لم يكن قائماً فقط على اسم الفيلم أو وجود مجموعة من النجوم، وإنما على ما يمكن أن تمنحه الشخصية له كممثل.

 

وهذه المرحلة من التفكير مهمة في حياة الفنان، لأن النضج الفني يجعل الاختيار أكثر ارتباطاً بالسؤال عن قيمة التجربة نفسها. هل الشخصية تحمل تفاصيل جديدة؟ هل هناك مساحة للأداء؟ هل يستطيع الفنان أن يضيف إليها شيئاً من روحه وفي الوقت نفسه يظل وفياً لطبيعتها؟ وهل يمكن لهذه الشخصية أن تترك أثراً مختلفاً لدى الجمهور؟

 

من هنا تبدو شخصية «نزار باشا» مثيرة للاهتمام، ليس فقط لأنها مختلفة عن بعض الشخصيات التي قدمها هجرس من قبل، وإنما لأنها تمنحه فرصة للعب على مجموعة من التفاصيل التي تحتاج إلى حضور خاص. فالشخصية، بحسب ما أوضح، تنتمي إلى طبقة اجتماعية مختلفة وتتمتع بحضور مميز، وهو ما يجعل بناءها قائماً على مجموعة من العناصر المتداخلة، من طريقة الحديث إلى الحركة والمظهر وصولاً إلى طبيعة العلاقة مع الشخصيات الأخرى.

 

«نزار باشا».. التفاصيل الصغيرة تصنع الشخصية الكبيرة

 

الممثل لا يبدأ بناء الشخصية من الحوار فقط، وإنما يبدأ من سؤال أكثر عمقاً: من هو هذا الإنسان؟ كيف يتحدث؟ كيف يتحرك؟ كيف ينظر إلى الآخرين؟ ماذا يخفي خلف طريقته في الكلام؟ وما الذي يجعل حضوره مختلفاً عن باقي الشخصيات؟

 

ولهذا فإن حديث هجرس عن اهتمامه بتفاصيل «نزار باشا» يكشف عن إدراك لأهمية البناء الداخلي والخارجي للشخصية. فاختلاف اللهجة أو طريقة الحركة أو الشكل الخارجي ليس هدفاً في حد ذاته، وإنما هو وسيلة للوصول إلى طبيعة الشخصية وإقناع الجمهور بأنها تنتمي إلى عالمها الخاص.

 

وفي الكوميديا تحديداً، يمكن لهذه التفاصيل أن تصبح جزءاً أساسياً من الضحك. أحياناً لا تأتي الكوميديا من النكتة المباشرة، وإنما من تناقض الشخصية مع الموقف، أو من طريقة تعاملها مع حدث عادي، أو من مبالغة بسيطة في حركة أو تعبير. وكلما كان الممثل مؤمناً بتفاصيل الشخصية، أصبحت الكوميديا أكثر طبيعية وأقل افتعالاً.

ومن هنا يمكن النظر إلى «نزار باشا» باعتباره مساحة لتامر هجرس كي يجرب شكلاً مختلفاً من الأداء، ويمنح الجمهور فرصة لرؤية جانب آخر من موهبته.

 

الكوميديا.. مساحة أخرى للتواصل مع الجمهور

 

أحد أهم ما يكشفه اتجاه هجرس للكوميديا هو رغبته في بناء علاقة مختلفة مع الجمهور. فالدراما غالباً ما تخلق مسافة بين المشاهد والشخصية، بينما الكوميديا تفتح مساحة أكثر مباشرة وحميمية، لأن الضحك في النهاية لحظة مشاركة بين الفنان والمتلقي.

 

عندما ينجح الممثل في الكوميديا، يشعر المشاهد بأنه قريب منه، لأن الفنان يشاركه لحظة خفيفة بعيداً عن ثقل الأحداث الدرامية. وهذا لا يعني أن الكوميديا أقل قيمة من الدراما، بل على العكس، هي تحتاج إلى أدوات شديدة الدقة، لأن الضحكة لا يمكن فرضها.

 

ولذلك فإن تجربة هجرس في هذا اللون تمنحه فرصة للتواصل مع جمهور ربما لم يره بالزاوية نفسها من قبل. وهذا التنوع في العلاقة مع الجمهور يمكن أن يكون أحد أهم مكاسب التجربة، لأنه يوسع الصورة الفنية للفنان بدلاً من أن يحصرها في اتجاه واحد.

 

كزبرة وأحمد غزي.. لقاء الخبرة بالطاقة الجديدة

 

من النقاط المهمة في تصريحات تامر هجرس حديثه عن تعاونه مع كزبرة وأحمد غزي، وإشارته إلى سعادته بالعمل معهما ومتابعته لتجربتهما قبل مشاركته في الفيلم. وهذه النقطة تحمل بعداً مهماً في قراءة التجربة، لأن السينما في النهاية لا تقوم فقط على اختلاف الشخصيات، وإنما أيضاً على اختلاف الأجيال والطاقة التي يحملها كل جيل.

 

كزبرة وأحمد غزي يمثلان حالة مختلفة في المشهد الفني الحالي، وقد استطاعا خلال فترة قصيرة أن يلفتا الانتباه إليهما من خلال حضورهما وأعمالهما، بينما ينتمي تامر هجرس إلى جيل يمتلك تراكم سنوات من الخبرة أمام الكاميرا. وعندما يجتمع الطرفان في عمل واحد، فإن المسألة تتحول إلى مساحة للتبادل الفني بين خبرة متراكمة وطاقة جديدة.

 

واللافت أن هجرس لا يتحدث عن هذا الاختلاف باعتباره فجوة، وإنما يعتبره فرصة للتعلم وتبادل الخبرات، وهي رؤية تحسب له فنياً، لأن الفنان الذي يؤمن بأن المهنة لا تتوقف عند جيل معين يكون أكثر قدرة على مواكبة التغيرات.

 

«الفنان يتعلم من كل شخص».. فلسفة تتجاوز الفيلم

 

ربما تكون هذه العبارة التي أطلقها تامر هجرس من أكثر تصريحاته دلالة، لأنها لا تتعلق فقط بـ«محمود التاني»، وإنما تحمل فلسفة كاملة في التعامل مع المهنة. فالفنان الذي يعتقد أنه وصل إلى مرحلة لا يحتاج فيها إلى التعلم يفقد جزءاً مهماً من قدرته على التطور، بينما الفنان الذي يظل منفتحاً على التجربة يمكنه أن يجد شيئاً جديداً في كل عمل.

 

التعلم هنا لا يعني أن الأكبر يأخذ من الأصغر أو أن الأصغر يحتاج دائماً إلى الأكبر، وإنما يعني أن كل تجربة تحمل معرفة مختلفة. الجيل الجديد قد يقدم للممثل صاحب الخبرة طريقة مختلفة في التعامل مع الكاميرا أو إيقاعاً جديداً أو حساسية مختلفة تجاه الجمهور، بينما تمنح الخبرة الطويلة للشباب معرفة بالتفاصيل التي لا يمكن اكتسابها إلا بالممارسة.

وهذا النوع من التعاون هو ما تحتاج إليه الصناعة الفنية، لأن السينما لا تتطور عندما يعمل كل جيل بمعزل عن الآخر، وإنما عندما تتداخل الخبرات وتتقاطع الرؤى.

 

تامر هجرس والجمهور.. علاقة قائمة على الثقة والتجربة

 

حديث هجرس عن اهتمامه بردود فعل الجمهور والنقاد يكشف أيضاً عن إدراكه بأن الفنان لا يعمل في فراغ. العمل الفني يخرج من يد صانعه لحظة عرضه، ويصبح ملكاً للجمهور الذي يقرأه ويشعر به ويكوّن موقفه منه.

 

لكن الاستماع للجمهور لا يعني بالضرورة الاستسلام لكل رأي، وإنما يعني إدراك أن رد الفعل جزء من العملية الفنية. الفنان يقدم تجربته، والجمهور يرد عليها، ومن هذا التفاعل يمكن للفنان أن يعرف ما الذي وصل وما الذي لم يصل، وما الذي يحتاج إلى تطوير.

 

وهجرس حين يتحدث عن رغبته في التطوير واكتشاف مناطق جديدة في أدائه، فإنه يبدو مدركاً لهذه العلاقة. النجاح الفني ليس محطة يصل إليها الفنان ثم يتوقف، وإنما عملية مستمرة من التجربة والمراجعة والتعلم.

 

النقد.. حين يصبح وسيلة للتطور لا تهديداً للنجومية

 

النقد الفني الحقيقي لا يهدف إلى التقليل من الفنان، وإنما إلى قراءة تجربته ووضعها في سياقها الفني. ولذلك فإن تقبل تامر هجرس للنقد واهتمامه برأي النقاد يمكن قراءته باعتباره علامة على رغبته في التطور.

 

الفنان الذي لا يسمع إلا التصفيق قد يظل داخل دائرة مغلقة، بينما الفنان الذي يسمح لنفسه بسماع الآراء المختلفة يملك فرصة أكبر لمعرفة نقاط قوته ومناطق التطوير لديه. والنقد هنا لا ينبغي أن يكون حكماً بالإدانة أو البراءة، وإنما حواراً حول العمل وما يقدمه.

 

وهذا تحديداً ما يجعل تجربة «محمود التاني» قابلة للقراءة النقدية بعيداً عن فكرة النجاح أو الفشل فقط. فالقيمة الحقيقية للتجربة يمكن أن تكمن أيضاً في أنها تكشف عن رغبة فنان في توسيع أدواته، وهذا في حد ذاته جزء من معنى الاستمرار.

 

من الحفاظ على النجومية إلى صناعة الاستمرارية

 

النجومية قد تصنع للفنان حضوراً، لكنها لا تضمن له الاستمرارية. الاستمرارية تحتاج إلى قدرة على التجدد، لأن الجمهور يتغير، والسوق يتغير، والسينما نفسها تتغير، وما كان ينجح بالأمس قد يحتاج اليوم إلى صياغة مختلفة.

 

وتامر هجرس يبدو واعياً بهذه الحقيقة من خلال اختياراته الأخيرة. فهو لا يتخلى عن تاريخه ولا ينكر ما قدمه، لكنه يضيف إليه منطقة جديدة. وهذه هي الطريقة الأكثر صحة في التعامل مع المسيرة الفنية؛ أن يبني الفنان على ما سبق بدلاً من أن يهدمه، وأن يضيف طبقة جديدة إلى تجربته بدلاً من إعادة رسم الطبقة نفسها كل مرة.

 

وهنا تأتي أهمية «محمود التاني» في سياق مسيرته، لأنه يضيف إلى الصورة المعروفة عن تامر هجرس صورة أخرى أكثر خفة ومرونة، ويضعه في مساحة تسمح له بأن يستخدم أدوات مختلفة ويختبر قدراته في لون فني له قواعده الخاصة.

 

الفن في النهاية رحلة اكتشاف مستمرة

 

ربما يكون أجمل ما في تجربة تامر هجرس الحالية أنه لا يتحدث عن نفسه باعتباره وصل إلى النهاية، وإنما يتعامل مع كل عمل باعتباره فرصة للتعلم. وهذه الرؤية هي التي تجعل الفنان قادراً على الاستمرار، لأن الفن بطبيعته لا يمنح صاحبه إجابة نهائية عن نفسه.

 

كل شخصية يمكن أن تكشف للممثل شيئاً لم يكن يعرفه، وكل مخرج يمكن أن يفتح له زاوية مختلفة، وكل زميل يمكن أن يمنحه درساً، وكل جمهور يمكن أن يقدم له مرآة جديدة. ولذلك فإن مسيرة الفنان لا تُقاس فقط بالأدوار التي نجح فيها، وإنما أيضاً بالمساحات التي امتلك شجاعة دخولها.

 

وتامر هجرس الآن يقف أمام مساحة جديدة من خلال «محمود التاني» وشخصية «نزار باشا»، مدفوعاً بحماس للكوميديا، وبخبرة سنوات، وبانفتاح على جيل جديد، وباهتمام بردود فعل الجمهور والنقاد. وهذه العناصر مجتمعة تمنح التجربة أهمية تتجاوز كونها مشاركة في فيلم جديد.

 

.. تامر هجرس لا يغير صورته بل يضيف إليها

 

ف، ربما يكون من الخطأ النظر إلى اتجاه تامر هجرس للكوميديا باعتباره تخلياً عن صورته السابقة أو محاولة للابتعاد عن تاريخه، لأن الفنان لا يحتاج إلى محو مراحله السابقة حتى يبدأ مرحلة جديدة. الأكثر نضجاً هو أن يحمل كل مرحلة معه ويضيف إليها، بحيث تصبح المسيرة أشبه بصورة تتسع بمرور الوقت.

 

وهذا ما يمكن قراءته في تصريحاته عن «محمود التاني». فهو يرى في الشخصية فرصة مختلفة، وفي الكوميديا مساحة جديدة للتواصل مع الجمهور، وفي التعاون مع كزبرة وأحمد غزي فرصة للتفاعل مع جيل جديد، وفي النقد وسيلة للتعلم، وفي كل عمل فرصة لاكتشاف منطقة مختلفة من أدائه.

 

وهنا تصبح شخصية «نزار باشا» أكثر من مجرد اسم في أحداث الفيلم؛ إنها مساحة فنية جديدة يختبر من خلالها هجرس قدرته على صناعة شخصية لها تفاصيلها وروحها وإيقاعها الخاص. والاختبار الحقيقي ليس أن يقدم تامر هجرس الكوميديا فقط، وإنما أن يقدمها بطريقته الخاصة، وأن يجعل الشخصية تضيف إلى مسيرته بدلاً من أن تكون مجرد تجربة عابرة.

 

ولعل هذه هي الفكرة الأهم التي تكشفها تصريحاته: الفنان لا يكبر بعدد السنوات التي قضاها أمام الكاميرا، وإنما بقدرته على أن يظل قابلاً للاكتشاف. وكلما امتلك الفنان شجاعة أن يدخل منطقة جديدة، أصبح لديه احتمال أكبر لأن يكتشف الجمهور معه وجهاً لم يره من قبل.

 

ومن هذه الزاوية، يأتي «محمود التاني» كتجربة جديدة في مسيرة تامر هجرس، لا تنفصل عن تاريخه وإنما تبني عليه، ولا تلغي صورته السابقة وإنما تضيف إليها، ولا تقدم الكوميديا باعتبارها مجرد تغيير في النوع، وإنما باعتبارها فرصة لاختبار أدوات جديدة في الأداء.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الفني الأجمل ليس: هل تغير تامر هجرس؟ وإنما: ماذا سيضيف هذا التغيير إلى صورته التي عرفها الجمهور؟ وهل يستطيع «نزار باشا» أن يكشف لنا جانباً جديداً من ممثل ما زالت لديه مساحات أخرى لم يكتشفها بعد؟

زر الذهاب إلى الأعلى