مرأة وصحة

بسمة الجنايني: مقاومة الإنسولين جرس إنذار مبكر لمجموعة من الأمراض المزمنة

حجم الخط:
أكدت خبيرة التغذية بسمة الجنايني أن مقاومة الإنسولين أصبحت واحدة من أكثر المشكلات الصحية انتشارًا في السنوات الأخيرة، محذرة من أنها لا تقتصر على كونها مرحلة تسبق الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وإنما تمثل بداية لسلسلة من الاضطرابات الصحية التي قد تؤثر في معظم أجهزة الجسم إذا لم يتم اكتشافها والتعامل معها في الوقت المناسب.
وأوضحت بسمة الجنايني في تصريح لـها أن الإنسولين هو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس، ويعمل كمفتاح يسمح بدخول الجلوكوز من الدم إلى خلايا الجسم لاستخدامه في إنتاج الطاقة اللازمة لمختلف الوظائف الحيوية، مشيرة إلى أن الخلل يبدأ عندما تفقد الخلايا قدرتها الطبيعية على الاستجابة لهذا الهرمون، فيضطر البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر من الإنسولين للحفاظ على مستويات السكر في الحدود الطبيعية.
وأضافت “الجنايني” أن هذه المرحلة قد تستمر لسنوات دون ظهور أعراض واضحة، وهو ما يجعل مقاومة الإنسولين من الاضطرابات الصامتة التي لا ينتبه إليها كثير من الأشخاص إلا بعد ظهور مضاعفاتها، مؤكدة أن استمرار هذه الحالة يرهق البنكرياس تدريجيًا، وقد يؤدي في النهاية إلى انخفاض قدرته على إنتاج الإنسولين بالكميات الكافية، ومن ثم الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وأشارت إلى أن الجسم يمتلك آلية طبيعية للتعامل مع فائض الجلوكوز، حيث يقوم أولًا بتخزينه في صورة جليكوجين داخل الكبد والعضلات، إلا أنه عند امتلاء هذه المخازن يتحول الفائض إلى دهون تتراكم داخل الكبد مسببة الكبد الدهني غير الكحولي، كما تتجمع حول منطقة البطن وفي الأنسجة الدهنية، الأمر الذي يزيد من الوزن والسمنة ويؤدي إلى تفاقم مقاومة الإنسولين في دائرة يصعب كسرها دون تغيير نمط الحياة.
وأكدت على أن خطورة مقاومة الإنسولين لا تكمن في ارتفاع السكر فقط، بل في ارتباطها بارتفاع احتمالات الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة، من بينها السمنة المركزية، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون والكوليسترول، وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى الكبد الدهني، كما ترتبط في بعض الحالات بمتلازمة تكيس المبايض لدى النساء، مع التأكيد على أن هذه المتلازمة ليست السبب الوحيد لمقاومة الإنسولين، وإنما توجد عوامل متعددة تتداخل في حدوثها.
وشددت على أن نمط الحياة الحديث يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في زيادة معدلات الإصابة بهذه الحالة، موضحة أن الإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة والكربوهيدرات المكررة والوجبات السريعة، إلى جانب قلة النشاط البدني، والسهر لفترات طويلة، والضغوط النفسية المستمرة، كلها عوامل تؤدي إلى انخفاض حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.
وأضافت أن الوقاية والعلاج يعتمدان في المقام الأول على تعديل نمط الحياة، من خلال اتباع نظام غذائي متوازن يعتمد على الإكثار من الخضروات والألياف والبروتينات والحبوب الكاملة، مع تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة المشي السريع لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة يوميًا، والعمل على خفض الوزن في حالات زيادة الوزن أو السمنة، والحصول على نوم كافٍ ومنتظم، والحد من التوتر النفسي بوسائل صحية.
وأوضحت أن الصيام المتقطع قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، إلا أنه ليس مناسبًا لجميع الحالات، ويجب تطبيقه وفق تقييم طبي متخصص، كما أن بعض المرضى قد يحتاجون إلى أدوية تساعد على تحسين استجابة الجسم للإنسولين، وذلك وفقًا لما يحدده الطبيب المعالج.
ودعت خبيرة التغذية الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وعلى رأسهم من يعانون من السمنة أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الدهون، إلى إجراء الفحوصات الدورية وعدم انتظار ظهور الأعراض، لأن التشخيص المبكر يمنح فرصة كبيرة للسيطرة على الحالة ومنع تطورها إلى السكري ومضاعفاته.
وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن مقاومة الإنسولين ليست حكمًا بالإصابة بالأمراض المزمنة، وإنما رسالة تحذير مبكرة يمنحها الجسم لصاحبها، مشيرة إلى أن الاستجابة السريعة لهذه الرسالة من خلال تبني نمط حياة صحي، والالتزام بالتغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والمتابعة الطبية، تمثل أفضل وسيلة للحفاظ على الصحة والوقاية من كثير من الأمراض في المستقبل
زر الذهاب إلى الأعلى