
نظمت لجنة الشباب والعمل والشؤون الاجتماعية، بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الهجرة غير الشرعية، المؤتمر الأول حول الاتجار بالبشر: من التشخيص إلى المواجهة، تحت شعار «عالقون خلف الاحتيال»، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات الاعتبارية والمهتمين بملف الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر.
وشهدت الجلسة الافتتاحية إلقاء عدد من الكلمات التي أكدت أهمية تكثيف الجهود الوطنية والمؤسسية لمواجهة جريمة الاتجار بالبشر، وتعزيز آليات حماية الضحايا وملاحقة المتورطين في هذه الجرائم.
وتناول المؤتمر عددًا من المحاور الرئيسية، من بينها واقع التحديات والاتجاهات الحديثة في الاتجار بالبشر، الذي قدمه الأستاذ عبدالواحد اللافي، إلى جانب محور التحليل المكاني لأنماط تركز المهاجرين غير النظاميين في بلدية بنغازي، الذي قدمه الدكتور محمد الهمالي.
كما ناقش المؤتمر في محوره الثاني الإطار القانوني للاتجار بالبشر وحماية الضحايا، بمشاركة الدكتور محمد بن سليم والأستاذ علاء القماطي، فيما خُصص المحور الثالث لموضوع الحوكمة والتعاون الدولي، بما في ذلك الحوكمة الوطنية للهجرة، وقدمت هذا الجانب الأستاذة حنين بوشوشة، إلى جانب ورقة حول التعاون الدولي في مجال الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر قدمها الأستاذ وائل العشيبي.
وتناول المحور الرابع الاتجار بالأشخاص في ليبيا: قراءة تحليلية في المؤشرات الوطنية والأنماط والتحديات المستجدة، قدمه الدكتور عمر بوشعالة، مستعرضًا أبرز المؤشرات والأنماط المرتبطة بالظاهرة والتحديات التي تفرضها التطورات المتلاحقة في هذا الملف.
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد وزير العمل والتأهيل، المهندس عبدالله الشارف، أن قضية الاتجار بالبشر «لا تحتمل التأجيل ولا تقبل أن تبقى حبيسة التقارير والندوات»، مشددًا على أنها جريمة تسلب الإنسان حريته وتنتهك كرامته وتستغل حاجته وضعفه من خلال أساليب الاحتيال والاستغلال.
وأشار الشارف إلى أن الاتجار بالبشر لا يمثل جريمة عادية، بل يشكل اعتداءً مباشرًا على الإنسان وأمن المجتمع ومؤسسات الدولة، مؤكدًا أن شعار المؤتمر «عالقون خلف الاحتيال» يعكس الحاجة إلى الانتقال من مجرد تشخيص الظاهرة ووصفها إلى مواجهة أسبابها وتجفيف منابعها، إلى جانب حماية الضحايا وملاحقة مرتكبي الجرائم.
وأضاف أن مواجهة الاتجار بالبشر تتطلب بناء منظومة متكاملة تقوم على سيادة القانون، وتعزيز الأمن، والتعاون المؤسسي، ورفع مستوى الوعي المجتمعي، وحماية الضحايا وتجفيف منابع الاستغلال.
وفي ختام أعمال المؤتمر، جرت مناقشة جملة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الجهود الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، قبل إصدار «إعلان بنغازي»، الذي يُنتظر أن يشكل إطارًا للتوصيات والمخرجات التي خلص إليها المشاركون، بما يسهم في تطوير آليات التعامل مع هذه الجريمة وتعزيز حماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.









