اخبار مصر

السيسى يربك حسابات نتنياهو فى واشنطن ومصر تفرض حضورها فى ملفات المنطقة

حجم الخط:
فى كل مرة تتحرك فيها الدبلوماسية المصرية على المستوى الإقليمى والدولى تتجه الأنظار إلى القاهرة باعتبارها واحدة من أهم العواصم القادرة على التأثير فى ملفات الشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي والعلاقات العربية الدولية
وفى ظل التحركات السياسية الأخيرة فى واشنطن عاد الحديث عن الدور المصري وما يمكن أن تمثله مواقف الرئيس عبد الفتاح السيسى من عامل مؤثر فى حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو خاصة فى ظل الملفات المعقدة التى تبحثها الإدارة الأمريكية مع أطراف المنطقة
ورغم أن الحديث عن مواجهة مباشرة أو لقاء مفاجئ بين الرئيس السيسى ونتنياهو داخل واشنطن يحتاج إلى معلومات مؤكدة وعدم الانسياق وراء العناوين المثيرة فإن الحقيقة الأهم أن القاهرة تمتلك أوراقا سياسية ودبلوماسية تجعل أي تحرك في المنطقة لا يمكن أن يتجاهل موقفها
مصر تتحرك من منطلق واضح يقوم على حماية أمنها القومى ودعم القضية الفلسطينية والحفاظ على استقرار المنطقة ورفض أى ترتيبات تمس الحقوق الفلسطينية أو تهدد أمن الدول العربية
وهنا تظهر أهمية الموقف المصرى فى حسابات الحكومة الإسرائيلية التى تدرك أن مصر ليست مجرد طرف إقليمى يمكن تجاوزه بل دولة محورية تمتلك حدودا مباشرة مع قطاع غزة ولها تأثير تاريخى وسياسى وأمنى كبير فى ملفات التهدئة والمفاوضات وإعادة الاستقرار
كما أن التواصل المصري الأمريكى المستمر يمنح القاهرة مساحة واسعة لطرح رؤيتها بشأن مستقبل المنطقة وهو ما يجعل الموقف المصرى حاضرا في أي نقاش أمريكى يتعلق بغزة أو الأمن الإقليمى أو مستقبل التسوية السياسية
وقد تبدو كلمة إرباك كبيرة عندما تستخدم فى وصف المشهد السياسي لكن المقصود ليس بالضرورة حدوث مواجهة مباشرة وإنما أن ثقل الموقف المصري قد يفرض على مختلف الأطراف إعادة حساباتها قبل اتخاذ قرارات استراتيجية
نتنياهو يتحرك في بيئة سياسية شديدة التعقيد ويواجه ضغوطا داخلية وخارجية بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إدارة ملفات إقليمية متعددة في وقت واحد وهنا يصبح الدور المصري مهما لأنه يرتبط بأمن المنطقة وبالقضية الفلسطينية وباستقرار الحدود وبمنع انتقال الصراعات إلى ساحات جديدة
القاهرة لا تحتاج إلى رفع سقف التصريحات حتى تثبت حضورها فالرسالة المصرية في كثير من الأحيان تصل من خلال الموقف السياسي والتحركات الدبلوماسية والاتصالات المباشرة وهي أدوات قد تكون أكثر تأثيرا من التصريحات الصاخبة
ومن هنا فإن قراءة المشهد بعيدا عن المبالغات تقود إلى نتيجة واضحة وهي أن مصر تظل رقما صعبا في معادلة الشرق الأوسط وأن أي ترتيبات مستقبلية لا يمكن أن تنجح دون مراعاة مصالحها ورؤيتها وموقفها الثابت من أمنها القومي والقضية الفلسطينية
ويبقى السؤال الأهم هل تشهد المرحلة المقبلة تصاعدا في الدور المصري لفرض مسار سياسي جديد في المنطقة أم أن واشنطن وتل أبيب ستواصلان التعامل مع الملفات الحالية بمنطق إدارة الأزمات
الأيام القادمة وحدها ستكشف الإجابة لكن المؤكد أن القاهرة ما زالت تمتلك القدرة على التأثير وأن اسم مصر حاضر بقوة في كل معادلة تتعلق بأمن واستقرار الشرق الأوسط
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقادتها
زر الذهاب إلى الأعلى