اخبار مصر

الحيازات الزراعية في سوهاج.. الحقيقة تبدأ من الأرض وتوثقها السماء

حجم الخط:

تخوض الدولة معركة حقيقية للحفاظ على الرقعة الزراعية باعتبارها أحد أهم مقومات الأمن الغذائي. وخلال السنوات الماضية اتخذت إجراءات حاسمة لمواجهة البناء المخالف والتعديات على الأراضي الزراعية مع إطلاق منظومات رقمية لتحديث البيانات وتعزيز الحوكمة.

ورغم هذه الجهود فإن تزايد التعديات على الرقعة الزراعية في الآونة الأخيرة في بعض المناطق وتقلص المساحات المزروعة يفرض ضرورة إعادة مراجعة ملف الحيازات الزراعية حتى تعكس السجلات الواقع الفعلي على الأرض.
الحيازة الزراعية لم تعد مجرد مستند إداري بل أصبحت ترتبط بالقروض الزراعية والدعم والأسمدة والخدمات المختلفة. ولذلك فإن أي اختلاف بين الواقع والبيانات المسجلة يستحق المراجعة لضمان وصول المزايا إلى مستحقيها الحقيقيين.
ومن هنا تبرز أهمية تنفيذ تصوير جوي شامل لجميع قرى ومراكز محافظة سوهاج وربط النتائج بالخرائط المساحية وسجلات الحيازات الزراعية. فهذه الخطوة ليست بحثا عن مخالفات بقدر ما هي وسيلة علمية لتحديث البيانات وإعطاء كل ذي حق حقه.
إذا أثبتت المطابقة أن البيانات صحيحة فسيكون ذلك دعما لجهود الدولة وتعزيزا للثقة في المنظومة. أما إذا كشفت عن فروق أو اختلافات فستكون فرصة لتصحيحها وفقا للقانون بما يحفظ حقوق الجميع.
كما أن التصوير الجوي سيساعد في حصر التعديات على الأراضي الزراعية ورصد أي تغيرات طرأت على المساحات المزروعة ومراجعة الزمام الزراعي لكل قرية بما يضمن وجود قاعدة بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها في التخطيط وصرف الدعم واتخاذ القرار.
إن الدولة تمتلك اليوم من الإمكانات التكنولوجية ما يجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر سهولة ودقة من أي وقت مضى. والاستفادة من هذه الأدوات تمثل دعما لجهود مؤسسات الدولة وليست تشكيكا فيها.
إن حماية الرقعة الزراعية ليست مسؤولية جهة واحدة بل مسؤولية وطنية مشتركة. وحماية المال العام تبدأ من دقة البيانات. أما العدالة الحقيقية فتبدأ عندما تتطابق الأوراق مع الواقع ويصل الدعم إلى مستحقيه ويأخذ كل ذي حق حقه في إطار القانون والشفافية.
زر الذهاب إلى الأعلى