اخبار مصر

الحكومة المصرية تبحث الخطوات التنفيذية لإعداد الاستراتيجية الوطنية لصناعة مراكز البيانات

حجم الخط:

اجتمع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بحضور القيادات المعنية في القطاعات الثلاثة، ومسؤولي التنسيق والقائمين على ملف صناعة مراكز البيانات، لبحث آليات العمل المشترك وتكامل الجهود والتنسيق والتعاون لتنظيم وإنشاء مراكز البيانات والحوسبة السحابية في مصر، وصياغة الاستراتيجية الوطنية الموحدة لتنمية هذا القطاع، مع وضع خطة عاجلة لتركيز جهود الترويج الاستثماري لهذا الملف في الخارج من خلال مكاتب التمثيل التجاري وقطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، لضمان جذب وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الشركات العالمية.

ويأتي ذلك في إطار تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعداد الاستراتيجية الوطنية لصناعة مراكز البيانات، ووضع نموذج موحد يشمل الأماكن المتاحة، ومصادر الطاقات المتجددة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والحوافز والمزايا الاستثمارية، وجاهزية البنية الأساسية على صعيد قطاعي الطاقة الكهربائية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكذا تسهيل الإجراءات للعمل على جذب الشركات العالمية في هذا القطاع المهم للاستثمار في مصر.

وأكد الوزراء، خلال الاجتماع، أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا لصناعة مراكز البيانات، وتدعم الاستثمار في هذا المجال، وأن هذا الاجتماع يهدف إلى صياغة رؤية متكاملة تتداخل فيها المقومات الرقمية والكهربائية والحوافز الاستثمارية والتسهيلات الإجرائية، بما يضمن تقديم بنية تحتية رقمية وتشريعية تتوافق مع المتطلبات الفنية والتشغيلية لكبرى شركات التكنولوجيا والحوسبة العالمية.

وأكد الوزراء، في الوقت ذاته، الأهمية المحورية لدور مكاتب التمثيل التجاري المصري في الخارج والهيئة العامة للاستثمار كذراع ترويجي تنفيذي للاستراتيجية الوطنية، عبر إطلاق حملة ترويجية دولية توضح قدرات الدولة في المجال الرقمي والطاقة المتجددة، وقدرة الشبكة القومية للكهرباء، وجاهزية البنية الأساسية التي شهدت عملية إعادة بناء كاملة خلال العقد الأخير.

وتناول الاجتماع آليات العمل المقترحة، وأهمها تحديد المناطق التي تتوافر فيها المرافق اللازمة لإقامة مشروعات مراكز البيانات الضخمة، وبخاصة مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها، سواء من خلال شبكة الكهرباء الموحدة أو من خلال مشروعات الطاقة المتجددة اللازمة لهذه النوعية من المشروعات، بحيث يتم طرحها أمام كبرى شركات التكنولوجيا ومزودي خدمات الحوسبة السحابية في الأسواق العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور محمود عصمت أن آلية عمل مراكز البيانات تعتمد بشكل أساسي على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تستلزم وجود طاقة هائلة من الحوسبة لاستيعاب التضخم الكبير في حجم البيانات التي تحتاجها وتنتجها تلك التطبيقات.

وأوضح عصمت أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لديها خطة عمل لتقديم الدعم اللازم لتوطين صناعة مراكز البيانات، في ضوء رؤية الدولة واستراتيجية توطين التكنولوجيا الحديثة، مشيرًا إلى الاستراتيجية الوطنية للطاقة، والاعتماد على الطاقات المتجددة والوصول بها إلى 45% من مزيج الطاقة خلال العامين المقبلين.

وأشار إلى الجاهزية والاستعداد لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة لكل الاستخدامات في إطار خطة الدولة للتنمية المستدامة، موضحًا أن العمل سيتم من خلال اتفاقيات مناسبة طويلة الأجل مع المستثمرين.

ومن جانبه، أكد المهندس رأفت هندي أن توافر بنية تحتية رقمية متطورة يعد من أبرز عوامل الجذب اللازمة لضمان نجاح الاستراتيجية الوطنية الجاري إعدادها لجذب الاستثمارات في مجال مراكز البيانات إلى مصر.

وأضاف أن مراكز البيانات ليست مجرد مشروع استثماري فقط، بل تمثل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة الرقمية، موضحًا خطط ومشروعات الوزارة القائمة والمستقبلية لإنشاء مراكز البيانات.

وأكد هندي قيادة الوزارة للجهود الفنية والتشغيلية لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين صناعة مراكز البيانات وتوسيع نطاق تصدير الخدمات الرقمية، اعتمادًا على المقومات التنافسية التي تحظى بها مصر، ومن أبرزها شبكة الكابلات البحرية الدولية الممتدة، وموقع مصر الجغرافي الفريد الذي يضمن ربطًا رقميًا فائق السرعة وبأقل زمن استجابة بين مختلف قارات العالم.

واستعرض الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أهمية وجود معلومات متكاملة عن المناطق المقترح إقامة هذه المشروعات بها، من حيث المواقع الملائمة وتوافر المرافق اللازمة، وبخاصة مصادر الطاقة اللازمة لتشغيلها، بالإضافة إلى الحوافز الاستثمارية والتسهيلات الإجرائية لهذه النوعية من المشروعات، بما يسهم في استقطاب كبرى الشركات العاملة في هذا المجال وزيادة حجم الصادرات المصرية من هذه الخدمات.
وأوضح فريد أن مكاتب التمثيل التجاري بالخارج وقطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار ستتولى قيادة جولات ترويجية مكثفة ولقاءات مباشرة مع شركات التكنولوجيا العالمية لعرض هذه الفرص الاستثمارية.

وفي سياق متصل، تم الاتفاق على العمل على إعداد خريطة استثمارية تتضمن المواقع المقترحة لإقامة مراكز البيانات على مستوى الجمهورية، مع توضيح التسهيلات المقدمة من حيث البنية التحتية الرقمية وخدمات الربط والاتصال والطاقة الكهربائية، وكذلك الإجراءات والحوافز الاستثمارية المرتبطة بها، فضلًا عن الاشتراطات والميزات التنافسية والتكلفة التقديرية والأسعار الخاصة بكل موقع، ونقاط الاتصال المعنية في الجهات ذات الصلة.
كما سيتم استطلاع آراء الخبراء والمتخصصين لإبداء آرائهم الفنية بشأنها، تمهيدًا لإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وكذلك للترويج لها عبر مكاتب التمثيل التجاري بالخارج وأمام المستثمرين، بما يسهم في تسهيل اتخاذ القرارات الاستثمارية وجذب المزيد من الاستثمارات في مجال مراكز البيانات.

ويمثل هذا العرض أداة مكملة للاستراتيجية الوطنية لتنظيم إنشاء مراكز البيانات الجاري إعدادها بالتعاون والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية.
وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تشكيل مجموعة عمل مشتركة من مسؤولي الوزارات الثلاث، تجتمع بشكل مستمر لصياغة المسودة النهائية للاستراتيجية الوطنية لمراكز البيانات والحوسبة السحابية ومتابعة هذه المشروعات، والتنسيق مع مكاتب التمثيل التجاري لوجود آلية اتصال سريعة ومباشرة مع مجموعة العمل، بما يسمح بالرد الفوري على استفسارات الشركات العالمية، والرد السريع والمنظم حول إمكانية إتاحة أماكن إضافية بخلاف التي يشملها النموذج المقترح، وغيرها من الاستفسارات، في إطار توجه الدولة للإسراع في اتخاذ خطوات عملية لدعم توطين صناعة مراكز البيانات في مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى