التنسيقية أمام لحظة الحسم الشباب المستقلون قوة الشارع التي لا يجوز تجاوزها

في السياسة لا تقاس الشرعية بعدد المقاعد فقط بل بمدى الارتباط الحقيقي بالناس وما أفرزته الانتخابات الأخيرة لا يمكن قراءته كأرقام عابرة بل كرسالة واضحة من الشارع تقول إن هناك وجوها شابة مستقلة استطاعت أن تفرض حضورها رغم محدودية الإمكانات ورغم غياب الدعم التنظيمي وصلت إلى جولات الإعادة وانتزعت ثقة قطاعات واسعة من الناخبين هذه ليست مصادفة بل مؤشر على ميلاد قوة سياسية جديدة خرجت من قلب المجتمع
تجاهل هذه النماذج بعد انتهاء المعركة الانتخابية خطأ استراتيجي لأن من استطاع أن يقنع الناس دون مظلة حزبية أو مؤسسية يملك خامة قيادية نادرة تستحق أن تستثمر لا أن تهمش هؤلاء أثبتوا قدرة على التواصل مع الشارع وفهم أولوياته وتحمل كلفة المواجهة السياسية بوعي ومسؤولية وهذا بالضبط ما تحتاجه الدولة في بناء طبقة سياسية جديدة قادرة على سد الفجوة بين المواطن وصانع القرار
تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وجدت لتكون مصنعا للكوادر ومدرسة لتأهيل القيادات والمدرسة التي لا تفتح أبوابها للمتفوقين في الميدان تفقد جوهر رسالتها ضم الشباب المستقلين الذين حققوا أرقاما انتخابية كبيرة ليس مجاملة ولا استيعابا شكليا بل ضرورة وطنية لتوسيع المجال السياسي وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وإعادة ضخ الثقة في الشارع بأن الطريق مفتوح لمن يملك القدرة لا لمن يملك الوساطة
التدريب والتأهيل وصقل المهارات داخل التنسيقية يمكن أن يحول هذه النماذج إلى قيادات مؤسسية تمتلك الشعبية والخبرة معا وهذا هو الضمان الحقيقي لحياة سياسية قوية وبرلمان أكثر ارتباطا بالناس وإدارة محلية تفهم مشاكل المواطن من واقع معايشته لا من تقارير مكتبية
مصر مليئة بالكفاءات والكوادر المخلصة والمشكلة ليست في ندرة العناصر بل في ضيق القنوات والتنسيقية اليوم تملك فرصة أن تثبت أنها الجسر الذي يعبر عليه شباب الشارع إلى مواقع التأثير الوطني الحقيقي
هذه لحظة اختبار للإرادة السياسية فإما توسيع الدائرة واستيعاب القوة الصاعدة أو تركها خارج المشهد بما يحرم الدولة من طاقة وطنية ثمينة صنعت حضورها بإرادة الناس








