شئون دولية

البنتاجون يؤسس وحدة سرية للتخريب التكنولوجى.. هل يتحول الهاتف الذكى إلى ساحة جديدة للصراع العسكرى؟

حجم الخط:

في تطور جديد يعكس تصاعد التنافس العسكرى والتكنولوجى بين الولايات المتحدة والقوى المنافسة لها، كشفت تقارير صحفية عن إنشاء وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» وحدة متخصصة فى العمليات السرية التى تستهدف تعطيل أو إرباك برامج تكنولوجية أجنبية ترى واشنطن أنها قد تهدد تفوقها العسكري.

وبحسب تقرير نشره موقع «بوليتيكو» فى 22 أكتوبر 2026، تحمل الوحدة اسم «مكتب الدعم التكنولوجي» (TSO) وتتمثل مهمتها الأساسية فى توسيع قدرات الولايات المتحدة على تنفيذ عمليات سرية تستهدف إبطاء تطور التكنولوجيا لدى الخصوم، خصوصا فى المجالات التى يمكن أن تؤثر على موازين القوة العسكرية.

 

التخريب التكنولوجي.. سلاح جديد فى حروب المستقبل

 

تشير المعلومات المنشورة إلى أن مهام الوحدة لا تقتصر على جمع المعلومات الاستخباراتية، بل تشمل تطوير أدوات إلكترونية هجومية والتخطيط لعمليات تستهدف تعطيل بعض القدرات التقنية الأجنبية، فضلا عن أساليب الخداع التي قد تؤثر على موثوقية مكونات تدخل في أنظمة عسكرية متقدمة.

 

وتعكس هذه الخطوة اتجاها متزايدا نحو توظيف التكنولوجيا في الصراعات الدولية، بحيث لم تعد المواجهة العسكرية تعتمد فقط على الطائرات والصواريخ والسفن الحربية، وإنما امتدت إلى البرمجيات والشبكات الرقمية وسلاسل توريد المكونات الإلكترونية.

 

ووفقا للتقرير، تستهدف هذه الجهود منح الولايات المتحدة وقتا إضافيا أو عرقلة تطور تقنيات قد تشكل تحديا لتفوقها العسكري مستقبلا.

 

هل أصبح الهاتف الذكي جزءا من معركة الاستخبارات؟

 

يثير الحديث عن العمليات الإلكترونية السرية تساؤلات بشأن أمن الهواتف الذكية والتطبيقات والبيانات الشخصية، خاصة مع اعتماد الأفراد والمؤسسات على الأجهزة المتصلة بالإنترنت في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

 

لكن من الضروري التمييز بين قدرات الهجوم الإلكتروني التي تتحدث عنها التقارير وبين الادعاء بأن الهواتف الشخصية للمواطنين مستهدفة بصورة مباشرة. فلا توجد في المعلومات المشار إليها أدلة كافية تثبت أن هذه الوحدة تستهدف هواتف الأفراد على نطاق عام.

 

ومع ذلك، فإن تطور أدوات الاختراق والتجسس الإلكتروني يفرض على الحكومات والشركات والأفراد الاهتمام بأمن البيانات وتحديث الأنظمة وتجنب التطبيقات مجهولة المصدر، إلى جانب تعزيز حماية البنية التحتية الرقمية.

 

لماذا ينشئ البنتاجون هذه الوحدة؟

 

يرتبط الهدف المعلن، وفق التقرير، بمحاولة الحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي ومنع المنافسين من تطوير تقنيات يمكن أن تغير موازين القوى في أي مواجهة مستقبلية.

 

وتكشف هذه الاستراتيجية عن تحول مهم في مفهوم القوة؛ إذ بات تعطيل التكنولوجيا أو إرباكها أحد الأدوات المحتملة للصراع، إلى جانب العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعمليات العسكرية التقليدية.

 

غير أن توسيع العمليات السرية يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية بشأن سيادة الدول، وحدود التدخل في أنظمتها الرقمية، واحتمالات امتداد آثار هذه العمليات إلى شركات أو أطراف مدنية.

 

العالم أمام مرحلة جديدة من الصراع

 

لم تعد الحروب الحديثة تبدأ بالضرورة بإطلاق الصواريخ، فقد تسبقها عمليات اختراق وجمع معلومات وتعطيل أنظمة حيوية أو إرباك سلاسل الإمداد، بما قد يؤثر على قدرة الدول على إدارة قطاعاتها العسكرية والاقتصادية.

 

ويبقى التحدي الحقيقي أمام المجتمع الدولي هو وضع ضوابط واضحة للعمليات السيبرانية، وحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، ومنع تحول التنافس التكنولوجي إلى سباق مفتوح من الهجمات المتبادلة.

 

السؤال الذي يفرض نفسه: هل تصبح التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة أداة للردع وحماية الأمن القومي، أم تتحول إلى ساحة صراع خفي تتجاوز تداعياته حدود الجيوش لتصل إلى حياة المواطنين اليومية؟

 

المصدر: تقرير موقع بوليتيكو المنشور في 22 أكتوبر 2026 بشأن مكتب الدعم التكنولوجي التابع للبنتاجون. وتظل التفاصيل التشغيلية الدقيقة للأنشطة السرية بحاجة إلى تأكيد من مصادر رسمية مستقلة.

زر الذهاب إلى الأعلى