اشتباكات عنيفة ومصر خط أحمر ماذا يدور فى باب المندب

اشتباكات عنيفة ومصر خط أحمر ماذا يدور فى باب المندب
كتب: أيمن بحر
تشهد الساحة اليمنية تصعيدا عسكريا خطيرا بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجى مع اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين فى مناطق الساحل الغربى وامتداد القتال باتجاه المناطق المطلة على المضيق الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية فى العالم
وتأتي هذه التطورات في توقيت شديد الحساسية بعدما شن الحوثيون هجوما واسعا فى مناطق غرب تعز وجنوب الحديدة مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات البرية في محاولة للتقدم باتجاه مناطق قريبة من مدينة المخا والمواقع الاستراتيجية المشرفة على باب المندب
وأفادت تقارير دولية بأن المعارك الأخيرة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى خلال أيام قليلة وسط مخاوف من عودة اليمن إلى حرب واسعة النطاق بعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عام 2022
وتكمن خطورة التصعيد في الموقع الجغرافي لباب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل البوابة الجنوبية لحركة الملاحة المتجهة عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر المتوسط وأوروبا
ويحمل أي تهديد مباشر للمضيق تداعيات تتجاوز حدود اليمن والسعودية لتصل إلى حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية كما يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حركة الملاحة في قناة السويس المصرية
وتزداد أهمية باب المندب بالنسبة لمصر بسبب ارتباطه المباشر بأمن البحر الأحمر وقناة السويس التي تمثل أحد أهم شرايين التجارة العالمية ولذلك فإن استقرار الممر الملاحي في البحر الأحمر لا يعد قضية إقليمية فقط بل يرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري والمصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقاهرة
وفي تطور جديد يعكس خطورة الموقف تعرضت حركة الملاحة في المنطقة لحوادث أمنية جديدة بالتزامن مع التصعيد العسكري حيث أشارت تقارير ملاحية إلى تعرض ناقلة تجارية لهجوم صاروخي بالقرب من الساحل اليمني في منطقة باب المندب بينما تواصل الجهات المختصة متابعة الوضع البحري والتحقق من تفاصيل الحادث
كما تزامن التصعيد مع هجمات حوثية استهدفت منشآت للطاقة في جنوب السعودية وهو ما أدى إلى سقوط عشرات المصابين واشتعال حرائق في منشآت ومنشآت اقتصادية مهمة في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية
ويرى مراقبون أن الهدف الأساسي من التحركات الحوثية الأخيرة لا يقتصر على السيطرة على مناطق جديدة داخل اليمن وإنما يرتبط أيضا بمحاولة الاقتراب من الممرات البحرية الحيوية وامتلاك أوراق ضغط إضافية في مواجهة خصوم الجماعة وفي مقدمتهم السعودية والقوى الدولية الموجودة في المنطقة
وتراقب مصر هذه التطورات بحساسية كبيرة في ظل ارتباط أمن البحر الأحمر بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري وبحركة الملاحة في قناة السويس خاصة أن أي اضطراب طويل الأمد في باب المندب يمكن أن يدفع شركات الملاحة الدولية إلى تغيير مسارات السفن واللجوء إلى طرق أطول وأكثر تكلفة وهو ما ينعكس على حركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس
وتؤكد التطورات المتسارعة أن باب المندب لم يعد مجرد نقطة جغرافية على خريطة الصراع اليمني وإنما تحول إلى ساحة استراتيجية تتقاطع فيها حسابات اليمن والسعودية وإيران والقوى الدولية ومصالح التجارة العالمية
وفي ظل هذه المعطيات تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة فكل تقدم عسكري باتجاه باب المندب يمكن أن يغير معادلات الأمن البحري في البحر الأحمر وكل تهديد للملاحة قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية جديدة
أما مصر التي تضع أمن البحر الأحمر وحماية الملاحة وقناة السويس ضمن أولويات أمنها القومي فتظل تتابع المشهد عن قرب في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول التصعيد حول باب المندب إلى أزمة إقليمية أوسع يصعب احتواؤها
ويبقى السؤال الأهم هل تتجه المواجهات نحو احتواء سريع أم أن باب المندب سيكون خلال الفترة المقبلة نقطة الانفجار الجديدة في المنطقة



