18:10 | 23 يوليو 2019

عصام العربي يكتب: جنوب افريقيا أرفع لكي القبعة إحتراما

11:04am 14/01/24
عصام العربي
عصام العربي

قبل ان اسرد حروفي اتساءل ما الذي دفع جنوب أفريقيا الدولة التي يعتنق 80% من سكانها المسيحية للوقوف قولاً وفعلاً مع فلسطين ضد المجازر الصهيونية في غزة وفي كل ربوع فلسطين المحتلة؟

ولا أدل من موقف جنوب أفريقيا الأخير العملي في جرجرة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بتهم القيام بمجازر وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني.. الجريمة الوحيدة في تاريخ الشعوب كاملة الأركان والدلائل ببث مباشر أمام العالم!
الإجابة علي تساؤلي.. 
إن الدافع الجنوب أفريقي علاوة على أنه واجب أخلاقي وإنساني فهو مستمد قطعاً من إرث الزعم الراحل نيلسون مانديلا الذي يذكر اسمه وإرثه في الثورة ضد الاستبداد وبذل الغالي والنفيس في سبيل الحرية والكرامة والأرض والعرض.
وأسئلة هنا أحاول أنا وعبر رأس مال الكاتب وهو وعي القارئ أن نجيب عليها وأولها.. هل خطوة جنوب أفريقيا هي الأولى في رفع قضية ضد دولة أخرى يثقل على لساني أن أصف إسرائيل بكلمة دولة؟ 
وما مبرر جنوب أفريقيا القانوني الذي سمح لها برفع قضية نيابة عن فلسطين ضد الصهاينة  وهي لا ناقة لها ولا جمل في الموضوع؟ يعني بالدارج العربي اقول ما الذي جمع الشامي على الجنوب أفريقي؟ 
وآخر الأسئلة ما هو سيناريو المحاكمة المتوقع؟ 
وما مدى نجاح المحاكمة وقرارها؟
أما كون خطوة جنوب أفريقيا هي الأولى من نوعها، فلا وقد سبقتها قبل أعوام قليلة وتحديداً في عام 2019 ومن أفريقيا أيضاً جمهورية غامبيا عندما رفعت قضية في محكمة العدل الدولية ضد قادة الانقلاب العسكري والجيش في ميانمار بارتكاب مجازر وإبادة جماعية ضد أقلية الروهينغا المسلمة وهي القضية التي وافقت لنظرها محكمة العدل في عام 2021.
والإجابة عن التساؤل الثاني المتمثل في المبرر القانوني لجنوب أفريقيا اليوم لرفع قضية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية بلاهاي فهو نفس مبرر غامبيا بالأمس المتمثل في الحق الوارد في القانون الدولي الذي يعرف بالنيابة عن الكل والذي يعطي دولة ما بمفردها الحق في رفع قضية نيابة عن المجتمع الدولي ضد دولة أخرى أدينت بارتكاب إبادة جماعية وذلك بحسب اتفاقية منع الإبادة الجماعية التي أقرتها الأمم المتحدة في عام 1948. 
ومفارقة هنا لا بد من ذكرها وهي أن مفردة الإبادة الجماعية قبل أن تصاغ كان يطلق عليها ونستون تشرشل جريمة بدون اسم!.. هذه المفردة صاغها محامٍ بولندي يهودي يدعي رافائيل ليمكن بعد فراره من أحد معتقلات الإبادة النازية ورافائيل نفسه من استنهض بعدها العالم والأمم المتحدة لإقرار اتفاقية منع الإبادة الجماعية ومات عام 1959 وفي قلبه غصة من أمريكا التي عاش ومات بها لاجئاً والتي رفضت رفضاً قاطعاً مقترحه أو حتى الاستماع إليه وطبعاً تحفظ أمريكا حينها نبع من تخوفها من الملاحقة القانونية سواء فيما يتعلق بالمجازر والإبادة الجماعية التي نفذتها ضد سكان أمريكا الأصليين الهنود الحمر أو ما تزامن من بطشها بأقلية السود وحرمانها من حقوقها المدنية.
الآن أصل بقرائي إلى زبدة التساؤلات ما هو سيناريو المحاكمة المتوقع؟ 
وما مدى ما تسفر عنه المحاكمة وقرارها؟
لنفترض جدلاً أن محكمة العدل حكمت بإدانة إسرائيل بجريمة الإبادة الجماعي وهي المحاكمة التي أتوقع أن تطول قبل إصدار قرارها فأول قرار ستتخذه سيتمثل في إصدارها قراراً يقضي بوقف عمليات الإبادة فوراً وهو القرار نفسه الذي اتخذته ضد عسكر ميانمار في القضية التي رفعتها غامبيا المذكورة سابقا. 
ليتبادر هنا السؤال.. هل ستلتزم إسرائيل بقرار الوقف هذا؟ والاحتمال هنا الذي في حجم اليقين بأن إسرائيل لن تلتزم بهذا القرار. فإجرائياً بعدها ستتخذ محكمة العدل إجراءات نقل القرار لمجلس الأمن للتصويت عليه لإيقاف الحرب. وحينها  ستتجه أنظار العالم للدول الداعمة لإسرائيل داخل مجلس الأمن وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا. 
ولكن تصويت هذه الدول حينها بحق النقض (الفيتو) فيما يتعلق بقرار وقف الإبادة والحرب سيعني قانونياً أن دول الفيتو مشاركة بجريمة الإبادة وسيضعها أمام حرج دولي كبير، وخصوصاً أمام الرأي العام العالمي بما فيها شعوب هذه الدول المعارضة لشن إسرائيل للحرب في غزة في 7 أكتوبر 2023 وإبادة الشعب الفلسطيني. كذلك سيعني قرار إصدار إدانة لإسرائيل بارتكاب مجازر وإبادة جماعية وإبطال حجة الدول التي دعمت مسوغ إسرائيل الأوهى من بيت العنكبوت وهو الدفاع عن النفس.  وسيترتب على ذلك اعتبار الدول التي ستدعم إسرائيل بعد القرار عسكرياً سواء عبر تقديم الأسلحة أو المرتزقة فسيعني ذلك قانونيا بأنها مشاركة في جرائم حرب وإبادة.
لذلك فإن إصدار قرار مقنن دولياً بإدانة إسرائيل سيكون بمثابة سابقة تاريخية ألفية معاصرة وستضع إسرائيل في قائمة الدول المرتكبة للإبادات الجماعية بجانب ألمانيا النازية الذي أدخل الصهاينة لفلسطين وأكسبهم تعاطف أوروبا بالدرجة الأولى وأمريكا. 
وبالحديث عن التعاطف الأوروبي أعلنت ألمانيا اول أمس وقوفها بالكامل مع إسرائيل خلال مداولات القضية.
وقبل أن اختتم المقال وعودة لتداعيات فيما إذا صدر قرار إدانة إسرائيل فإن شعبها ووفقاً للقانون سيتحول من أقلية تعرضت لعمليات إبادة فيما مضى إلى شعب ارتكب ويرتكب إبادة جماعية بحق شعب آخر. 
كما سيفتح طريق الإدانة إمكانية جرجرة قادة إسرائيل كنتنياهو ووزير دفاعه غالانت لمحاكمتهم في المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وبجانبهم أيضاً مثل وزير المالية الإسرائيلي الذي دعا علناً لارتكاب إبادة جماعية عبر إلقاء قنبلة نووية على غزة.
ختاماً جنوب أفريقيا التي تقع جغرافيا في أسفل خريطة العالم لم تعد جنوباً بل على رأس قمة الإنسانية والإصطفاف مع الشعوب المضطهدة وأعطت للعالم كله وخاصة عالمنا العربي بقرارها الشجاع درساً مهماً عظيما اليوم مفاده بأن العولمة يجب أن تجعل من العالم قرية صغيرة إنسانية قبل المال والأعمال.. 
ورفعة واجبة مني للقبعة الي جنوب افريقيا على سرعة تأييدها التام للخطوة الجنوب أفريقية.. ولا عجب أنهم ورثة نلسون مانديلا..
 

تابعنا على فيسبوك

. .
izmit escort batum escort
bodrum escort
paykasa bozum
gazianteplie.com izmir escort
18 film izle erotik film izle
deutsch porn