83 مليار دولار للإنفاق الدفاعى السعودى تفتح باب التساؤلات حول تحديات مواجهة الصواريخ والمسيرات الحوثية

تواجه المملكة العربية السعودية تحديات استراتيجية متزايدة فى حماية منشآتها الحيوية ومطاراتها ومرافق الطاقة من تهديدات الصواريخ والطائرات المسيرة فى ظل تطور أساليب الحرب الحديثة التى باتت تفرض معادلات جديدة على منظومات الدفاع الجوي مهما بلغت كفاءتها وتعددت قدراتها
ويأتي حجم الإنفاق العسكرى السعودى الذى يقترب من 83 مليار دولار سنويا وفقا للتقديرات المتداولة ليطرح تساؤلات مهمة حول الفارق بين امتلاك أحدث الأسلحة وتحقيق الحماية الكاملة للأجواء والمنشآت الحيوية في مواجهة تهديدات منخفضة التكلفة ومتعددة الاتجاهات
وتعتمد المملكة على منظومة دفاعية متطورة تضم مقاتلات حديثة وأنظمة باتريوت وثاد إلى جانب قدرات الرصد والإنذار المبكر والتعاون العسكري مع شركاء دوليين غير أن امتلاك هذه المنظومات لا يعني بالضرورة القدرة على اعتراض جميع التهديدات في كل الظروف
وتكمن إحدى أبرز الصعوبات في اتساع مساحة المملكة وتوزع المنشآت الحيوية على مناطق جغرافية متباعدة وهو ما يجعل تأمين جميع الأهداف في وقت واحد مهمة معقدة تتطلب تنسيقا مستمرا بين الرادارات ووسائل الاعتراض ومراكز القيادة والسيطرة
كما تفرض الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة والباليستية تحديات مختلفة أمام الدفاعات الجوية إذ تختلف هذه الأسلحة في السرعة والارتفاع ومسار الطيران والبصمة الرادارية وتكلفة التشغيل وهو ما يفرض استخدام وسائل دفاعية متعددة تتناسب مع طبيعة كل تهديد
وتزداد صعوبة المواجهة عندما تنفذ الهجمات بصورة متزامنة أو بأعداد كبيرة بهدف تشتيت أنظمة الرصد والاعتراض وإجبار المدافع على توزيع قدراته على أكثر من هدف في وقت محدود
وتبرز في هذا السياق معضلة اقتصادية وعسكرية تتمثل في ارتفاع تكلفة بعض الصواريخ الاعتراضية مقارنة بتكلفة الطائرات المسيرة المستخدمة في الهجوم وهو ما يجعل استمرار المواجهة لفترات طويلة تحديا يتعلق بمخزونات الذخائر وسرعة تعويضها وكفاءة إدارة الموارد الدفاعية
وتشير خبرات الصراعات الحديثة إلى أن التفوق العسكري لا يقاس بحجم الإنفاق وحده وإنما بمدى التكامل بين أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والاستخبارات والقدرة على التعامل مع الهجمات المتكررة مع الحفاظ على استدامة الجاهزية القتالية
كما أن الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية المستوردة يضع مسألة الصيانة والإمداد وتوافر قطع الغيار والذخائر ضمن الاعتبارات الأساسية التي تحدد قدرة أي دولة على مواصلة الدفاع عن أجوائها خلال الأزمات الممتدة
وعلى المستوى الاستراتيجي تجد الرياض نفسها أمام معادلة دقيقة تجمع بين حماية الأمن الوطني والحفاظ على استقرار الاقتصاد ومواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تعتمد على بيئة آمنة قادرة على جذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتطوير المشروعات الكبرى
وفي المقابل تظل الحلول السياسية وخفض التصعيد من الأدوات المهمة لتقليل مصادر التهديد إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي بما يحد من فرص تجدد الهجمات ويقلل تكلفتها الأمنية والاقتصادية
وتكشف هذه المعطيات أن التحدي الحقيقي أمام السعودية لا يتمثل في نقص السلاح أو حجم الإنفاق فقط بل في كيفية توظيف الإمكانات العسكرية ضمن منظومة متكاملة قادرة على مواجهة التهديدات المتغيرة بأعلى كفاءة ممكنة
فالأسلحة المتطورة تمنح الدول قدرات كبيرة لكنها لا توفر حصانة مطلقة أمام جميع أشكال الهجوم وتبقى قوة الدفاع الحقيقية مرهونة بسرعة اكتشاف التهديد ودقة التعامل معه وتنوع وسائل الاعتراض واستدامة الإمدادات إلى جانب معالجة جذور الصراعات بالوسائل السياسية كلما أمكن ذلك








