التعليم العالي : جلسة حوار بجامعة قناة السويس تناقش مستقبل الطاقة

نظمت جامعة قناة السويس جلسة الحوار الجامعي حول محور برنامج الطاقة، بمشاركة الأستاذ الدكتور ناصر سعيد مندور، رئيس جامعة قناة السويس، والأستاذ الدكتور محمد عبد النعيم، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ومدير الجلسة، ونخبة من أساتذة وخبراء القطاع الهندسي بجامعة قناة السويس، إلى جانب ممثلي وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ووزارة البترول والثروة المعدنية، وهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، وذلك في ضوء توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن الإعداد للمؤتمر الوطني «منتدى مصر»، وما يستهدفه من فتح آفاق الحوار المجتمعي، والاستماع إلى مختلف الرؤى والأفكار، وطرح القضايا والتحديات الوطنية، وصولًا إلى توصيات ومقترحات قابلة للتنفيذ، وتأتي جلسة الاستماع الخاصة بمحور الطاقة باعتبارها إحدى المحطات المهمة في هذا المسار .
وتأتي الجلسة ضمن سلسلة جلسات الحوار الجامعي التي تنظمها الجامعات المصرية لمناقشة عدد من القضايا الوطنية ذات الأولوية، من خلال حوار يجمع الخبرات الأكاديمية والمتخصصين وممثلي الجهات التنفيذية، بهدف الوصول إلى رؤى وتوصيات تستند إلى التحليل العلمي، وتراعي الواقع التنفيذي .
وأكد الدكتور ناصر مندور أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع دائرة الحوار حول قضايا الطاقة، والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والمتخصصة في قراءة المتغيرات وتحديد فرص النمو والتحديات التي تواجه مصر، مشيرًا إلى أن الجامعات تمتلك خبرات علمية وبحثية قادرة على الإسهام في تقديم رؤى متخصصة تدعم جهود الدولة في صياغة ملف الطاقة .
وأشار إلى أن تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وزيادة الإنتاجية، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص، وتحقيق الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد، تمثل محاور مترابطة لأي رؤية تستهدف تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أهمية أن تنطلق المقترحات من تشخيص دقيق للواقع، وأن تتسم بالواقعية وقابلية التنفيذ والقدرة على تحقيق أثر ملموس .
وأوضح الدكتور ناصر مندور أن جامعة قناة السويس تحرص على توظيف إمكاناتها العلمية والبشرية وخبراتها البحثية في خدمة قضايا التنمية، وإتاحة مساحات للحوار المتخصص الذي يجمع الأكاديميين والخبراء وممثلي مؤسسات الدولة، بما يعزز التكامل بين المعرفة العلمية والخبرة التنفيذية .
وشهدت الجلسة حضور عدد من ممثلي جامعة قناة السويس ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة البترول والثروة المعدنية، من بينهم المهندس خالد عبد المنعم والمهندس ماجد مبروك ممثلا وزارة الكهرباء، والمهندس تامر إدريس والمهندس أحمد مصباح ممثلا وزارة البترول .
وأكد الدكتور محمد عبد النعيم، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ومدير الجلسة، أهمية الحوار المتخصص في تناول قضايا الطاقة، مشيرًا إلى أن مشاركة ممثلي الجهات المعنية والخبراء والأكاديميين تسهم في تبادل الرؤى والخبرات، والوصول إلى مقترحات عملية تستند إلى الواقع وتدعم جهود الدولة في تطوير قطاع الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة .
ومن جانبه، أكد الدكتور إياد سعيد عوده، الأستاذ بكلية الهندسة ومنسق جلسة الحوار ، أن تنظيم الجلسة يستهدف الانتقال من تشخيص التحديات الاقتصادية إلى صياغة بدائل وحلول قابلة للتنفيذ، من خلال الاستفادة من الخبرات المتخصصة والمتنوعة للمشاركين .
وأوضح أن ورش العمل ركزت على تحليل الواقع بصورة موضوعية، وتحديد الفجوات التي تحول دون تحقيق المستهدفات، ثم ترتيب الأولويات وفقًا لدرجة تأثيرها وإمكانية تنفيذها، بما يتيح الخروج برؤية متكاملة للسنوات الخمس المقبلة .
وأشار الدكتور ناصر مندور إلى أن مشاركة ممثلي الوزارات والجهات المعنية إلى جانب الأكاديميين والخبراء تتيح تحقيق قدر أكبر من التكامل بين الرؤية العلمية والخبرة التنفيذية، مؤكدًا أن مخرجات الجلسة تستهدف تقديم توصيات عملية يمكن البناء عليها ضمن مسار الحوار الوطني حول مستقبل التنمية الاقتصادية .
وشهدت جلسة الحوار تنظيم ثلاث ورش عمل متخصصة؛ تناولت الورشة الأولى أمن الطاقة والطلب والتكلفة ومرونة الإمدادات، واستهدفت تشخيص الوضع الراهن لملف الطاقة، بينما ناقشت الورشة الثانية الطاقة المتجددة والبنية التحتية وكفاءة الاستخدام، في حين تناولت الورشة الثالثة القيمة المضافة للموارد والاستثمار والشركات، حيث جرى تقييم السياسات القائمة، وتحليل الفجوات وتحديد أسبابها، وطرح البدائل والحلول الواقعية، إلى جانب ترتيب الأولويات خلال السنوات الخمس المقبلة، تمهيدًا لرفع ما يتم التوصل إليه من رؤى وتوصيات إلى المؤتمر الوطني للشراكة والتنمية .
واختتمت الجلسة بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار والتكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية والقطاع الخاص، بما يسهم في بلورة رؤية اقتصادية متوازنة تستند إلى البيانات والتحليل العلمي، وتدعم تحقيق أهداف التنمية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على النمو والمنافسة خلال المرحلة المقبلة .
وحرصت الجلسة على أن تكون التوصيات المطروحة نتاجًا حقيقيًا للحوار والمشاركة، وأن تعبر عن الأولويات والتحديات التي تم طرحها، مع التركيز على تقديم رؤى عملية يمكن البناء عليها .
وتضمنت التوصيات الختامية لجلسة الحوار الخاصة بمحور الطاقة 14 توصية، في مقدمتها تعزيز الشراكات والتنسيق بين الدولة والجامعات ومراكز البحث العلمي والقطاع الخاص، بما يدعم تطوير قطاع الطاقة وتحقيق التكامل بين مختلف الجهات ذات الصلة، إلى جانب ربط الصناعة بالبحث العلمي والتطوير والابتكار، والتوسع في تصنيع المنتجات ذات القيمة المضافة اعتمادًا على الموارد الخام والموارد المتاحة محليًا .
كما شملت التوصيات الاستثمار في الكوادر البشرية وبناء القدرات الوطنية، بما يواكب احتياجات سوق العمل والتطورات والتحولات المستقبلية في قطاع الطاقة، وبناء منظومة طاقة ذكية ومرنة وقادرة على مواكبة المتغيرات المستقبلية، مع تحسين كفاءة إدارة وتوزيع واستهلاك الطاقة، فضلًا عن التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتعزيز أمن واستدامة الطاقة .
وتضمنت التوصيات كذلك التوسع في حلول تخزين الطاقة، ودعم التقنيات الحديثة التي تسهم في تحقيق الاستفادة المثلى من مصادر الطاقة المتجددة، والتوسع في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، وتعزيز الاستفادة من الفرص الاستثمارية والصناعية المرتبطة به، إلى جانب التوسع في الاستفادة من المخلفات وتحويلها إلى مصادر للطاقة أو منتجات ذات قيمة اقتصادية، بما يدعم الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية .
وشملت التوصيات تعزيز التعاون مع وزارة البيئة والجهات المعنية في تطوير آليات الاستفادة من الانبعاثات الكربونية والحد من آثارها البيئية، وتشجيع الاستثمار العقاري المستدام في المجتمعات العمرانية الجديدة، من خلال التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة ضمن المشروعات والمباني الجديدة، فضلًا عن توفير حوافز ومزايا مناسبة لتشجيع المواطنين على التحول إلى استخدام أنظمة الطاقة الشمسية، بما يسهم في زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة .
كما دعت التوصيات إلى معالجة مشكلات العدادات الكودية والاستجابة لشكاوى المواطنين بشأنها، بما يضمن تيسير الإجراءات وتحسين جودة خدمات الكهرباء، ورفع الوعي المجتمعي لدى المستهلكين بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة، وتعزيز الممارسات التي تسهم في رفع كفاءة الاستخدام والحفاظ على الموارد، إلى جانب التنسيق مع وزارة النقل والجهات المعنية لتطوير البنية التحتية المرتبطة بالطاقة، بما يدعم التحول نحو نظم نقل أكثر كفاءة واستدامة .
وأكدت جلسة الحوار ، في ختام أعمالها، أن الغاية الأساسية من هذه التوصيات لا تقتصر على رصد التحديات، وإنما تمتد إلى المساهمة في صياغة حلول ورؤى عملية تستجيب لأولويات الدولة المصرية، وتدعم مسيرة الجمهورية الجديدة نحو التنمية المستدامة .
موقع جامعة قناة السويس عبر الرابط التالي :








