
حجم الخط:
في أجواء تملأ الكنيسة بالفخر، وتتذكر أبطالها الشجعان، الذين سالت دماؤهم دفاعًا عن الحق، وتمسكوا بإيمانهم حتى النفس الأخير، تستعيد الكنيسة صفحات مضيئة من تاريخها، حُفرت فيها مواقف الثبات والشجاعة في ذاكرة الأجيال.
امتدادًا للاحتفالية الكبرى التي بدأها الشعب القبطي والكنيسة القبطية الأرثوذكسية العام الماضي، احتفاءً بمرور 17 قرنًا على مجمع نيقية المقدس، ما زالت الفعاليات تتوالى، وما زال الشعب القبطي يواصل الاحتفال بهذه المناسبة التاريخية، التي تجسد اعتزاز الكنيسة بتاريخها وإيمانها، وتؤكد فخرها بجذورها الممتدة عبر القرون.
وفي إطار هذه الاحتفالات، تتجه الأنظار إلى واحد من أبرز آباء الكنيسة، البابا أثناسيوس الرسولي، الذي برز دوره في الدفاع عن الإيمان المستقيم، ومواجهة التعاليم الأريوسية التي أنكرت ألوهية السيد المسيح، ليصبح أحد أبرز المدافعين عن العقيدة المسيحية في مواجهة الفكر الأريوسي.
فخلال أعمال المجمع، كان أثناسيوس، الذي كان آنذاك شماسًا وسكرتيرًا للبابا ألكسندروس، من المدافعين عن الإيمان الرسولي، مؤكدًا حقيقة ألوهية الابن ووحدته في الجوهر مع الآب. وأسهم هذا الدفاع في تثبيت الإيمان الذي أقره مجمع نيقية، ليصبح أثناسيوس فيما بعد أحد أبرز المدافعين عن قانون الإيمان النيقاوي في مواجهة الأريوسية.
وتمر السنوات، ويبقى اسمه خالدًا في التاريخ، لتتذكر الكنيسة ما قدّمه من أجل الحفاظ على الإيمان والدفاع عن العقيدة، حتى ارتبط اسمه في وجدان الكنيسة بلقب «فارس الإيمان» و«فارس نيقية»، لما جسّده من ثبات وشجاعة في الدفاع عن الإيمان المستقيم.
ومن هذا المنطلق، أقام المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، العام الماضي، احتفالية استحضرت أمجاد مجمع نيقية وتاريخ الكنيسة، وجاءت تحت عنوان «فارس نيقية»، برعاية قداسة البابا تواضروس الثاني، وبحضور عدد من الآباء الأساقفة والشخصيات الكنسية، في احتفالية جمعت بين التاريخ والإيمان والفن، وأعادت إلى الأذهان سيرة أبطال دافعوا عن الإيمان بكل ثبات.
وبعد عام من الاحتفاء بهذه الذكرى، تتجدد الأجواء من جديد، حيث تُقام غدًا احتفالية «فارس نيقية» بالمركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، لتستعيد الكنيسة مرة أخرى أمجاد مجمع نيقية، وتلقي الضوء على سيرة البابا أثناسيوس الرسولي ودوره في الدفاع عن الإيمان.
وكان للفن حضور مميز في احتفالية العام الماضي، من خلال كورال «سفينة الحب»، الذي قدّم عرضه الأول ضمن فعاليات «فارس نيقية»، ليضيف إلى الاحتفال جانبًا فنيًا عبّر من خلال الموسيقى والترانيم عن المعاني الإيمانية والتاريخية التي تحملها المناسبة.
ويُعد كورال «سفينة الحب» أحد الكورالات القبطية التي تجمع بين الفن والموسيقى والرسالة الروحية، وقد تأسس في 23 مارس 2018، بقيادة الدكتور مجدي وليم، ويتبع إيبارشية بنها وقويسنا. ويقدم الكورال مجموعة متنوعة من الترانيم والألحان القبطية، إلى جانب الأعمال الوطنية والتراثية، معتمدًا على الموسيقى كوسيلة للتعبير عن الإيمان والهوية والتراث القبطي.
ومن خلال مشاركاته في الاحتفالات والفعاليات الكنسية، يقدم «سفينة الحب» أعمالًا فنية ترتبط بالمناسبات والشخصيات التاريخية والروحية، ليجمع بين الأداء الجماعي والرسالة التي تحملها الكلمات والألحان. وقد شارك الكورال العام الماضي في احتفالية «فارس نيقية» للمرة الأولى، ليعود غدًا للمشاركة في الاحتفالية من جديد وتقديم عرضه الثاني.
وهكذا، تأتي احتفالية الغد امتدادًا لما بدأ العام الماضي، لتجمع بين التاريخ والإيمان والفن، وتعيد إلى الأذهان سيرة «فارس نيقية» البابا أثناسيوس الرسولي، بينما يواصل كورال «سفينة الحب» حضوره الفني، مقدمًا عرضه الثاني في الاحتفالية، لتظل ذكرى مجمع نيقية حاضرة في وجدان الأجيال.








