كرامة الإنسان خط أحمر والاحترام أساس المسؤولية العامة

كرامة الإنسان تظل قيمة ثابتة لا يجوز المساس بها تحت أى ظرف من الظروف فالمناصب مهما علت لا تمنح صاحبها الحق فى التقليل من الآخرين أو تجاوز حدود الأدب والاحترام لأن الجميع فى النهاية بشر يخطئون ويتعلمون وليس هناك أحد معصوم من الخطأ أو منزها عن النقص
إن جوهر المسؤولية الحقيقية يقوم على احترام الإنسان قبل أى شيء آخر وعلى إدراك أن القوة الحقيقية لا تكمن فى فرض الهيبة أو استخدام السلطة بل في القدرة على التعامل مع الناس بتواضع وعدل وإنصاف فكلما زاد احترام المسؤول لمن حوله زادت مكانته الحقيقية فى قلوب الناس قبل أى منصب أو لقب
كما أن التعامل الراقي مع المواطنين أو الزملاء يعكس ثقافة المسؤول ويعبر عن وعيه بطبيعة الدور الذى يقوم به فالمسؤول ليس فوق الناس بل هو فى خدمتهم ومهمته الأساسية هي تحقيق الصالح العام وليس فرض الهيمنة أو التقليل من قيمة الآخرين
وفي هذا السياق فإن الاحترام لا ينتقص من هيبة أى شخص بل على العكس يزيده قيمة ومكانة ويجعله أكثر تأثيرا وقبولا لأن الناس بطبيعتهم يميلون إلى من يحترمهم ويقدر إنسانيتهم ويعاملهم على أساس من العدالة والمساواة
إن بناء مجتمع قوي يبدأ من احترام الإنسان لكرامة الإنسان ويظل هذا المبدأ هو الأساس الذى تقوم عليه أى نهضة حقيقية حيث لا يمكن أن تستقيم الحياة العامة دون ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل بين الجميع
وفى النهاية تبقى الكلمة الحاسمة أن المنصب مسؤولية وليس امتيازا وأن كرامة الإنسان فوق كل اعتبار وأن الاحترام هو الطريق الأهم لبناء الثقة والاستقرار داخل أى مجتمع

