حوادث وقضايا

نادر الصيرفي يكتب.. مشكلات التصريح بالزواج الثاني بعد الطلاق المدني

حجم الخط:
القانون الذي ينظم الزواج بعد الطلاق المدني يعاني من خلل جوهري، لأنه لم يحدد بوضوح أسباب التصريح بالزواج الثاني، واكتفى بقيود سلبية دون تنظيم إيجابي واضح.
في ظل قاعدة: لا طلاق كنسي إلا لعلة الزنا، يصبح التصريح بالزواج مرتبطًا ضمنيًا بثبوت الزنا. لكن الإشكال الحقيقي أن إثبات الزنا بعد الطلاق المدني يكاد يكون مستحيلًا، لأن العلاقة بين الطرفين تكون قد انتهت وأصبح كلٌ منهما أجنبيًا عن الآخر قانونًا.
هنا تظهر المفارقة: إذا تم التصريح لأحد الطرفين بالزواج، فهذا يفترض ضمنًا ثبوت خطأ (زنا) على الطرف الآخر، دون حكم قضائي أو معايير إثبات واضحة، وهو ما يضع جهة التصريح في موضع القاضي.
كما يمكن للزوج أن يتمسك بأنه طلق مدنيًا، وأن لهذا الحكم حجية قانونية، فلا يجوز تجاهله عند بحث حقه في الزواج، مما يكشف عن تعارض بين الأثر المدني والأثر الديني دون تنظيم واضح للعلاقة بينهما.
الأخطر من ذلك، أن الطرف الآخر يمكنه التمسك بنفس المنطق والمطالبة بحقه هو أيضًا في الزواج، لغياب أساس قانوني صريح يمنعه.
وفي ظل امتناع الجهة الدينية عن وضع تنظيم صريح لحالات الزواج الثاني، يصبح الواقع أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما التمسك الصارم بقاعدة لا طلاق إلا لعلة الزنا مع ما يترتب عليه من تعطيل واقعي لحق الزواج،
أو الدخول في نزاعات قضائية متكررة بسبب تضارب الآثار بين الحكم المدني والتقدير غير المنظم.
ومن ثم يبرز حل تشريعي أكثر واقعية، وهو إدخال مفهوم التحريض السلبي على الزنا ضمن القانون ذاته، سواء كسبب من أسباب الطلاق أو كأساس للتصريح بالزواج، بحيث يُعالج الحالات التي تستحيل فيها المعاشرة دون اشتراط إثبات واقعة الزنا بشكلها التقليدي.
الخلاصة: النص بصيغته الحالية لا ينظم المسألة بل يعقّدها، والحل ليس في توسيع التفسير، بل في تدخل تشريعي صريح يعالج الفراغ ويضع معايير قابلة للتطبيق.
زر الذهاب إلى الأعلى