منوعات

الفريق أول عماد الدين مصطفي عدوي إنسان بدرجة سفير

حجم الخط:

الدبلوماسية ليست صراخاً… والاتهامات الجائرة لا تصنع وطناً.

في لحظات الغضب تختلط الأوراق ويعلو الصوت على حساب الحقيقة ويتحول إلى منصة لإطلاق الأحكام الجزافية دون إدراك الأدوار والمسؤوليات.

وما كتبته السيدة داليا إلياس التي لا علم لي بصفة لها إلا كونها مواطنه سودانيه لها الود والإحترام.. ربما لا تعي ما تقوله بحق سعادة السفير عماد الدين مصطفى عدوي، لا يمكن اعتباره نقداً موضوعياً بقدر ما هو هجوم يفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة العمل الدبلوماسي..

لنضع الأمور في نصابها:

السفير ليس حاكماً عسكرياً داخل الدولة المضيفة، ولا يمتلك سلطة تنفيذية على أجهزتها ولا يملك أن يصدر أوامر أو يتدخل في إجراءاتها القانونية.

السفير هو ممثل رسمي لدولة ذات سيادة يعمل وفق الأعراف الدولية، ويتحرك ضمن حدود التنسيق والتفاهم لا الفرض والإملاء.

ومن يطالبه بغير ذلك إما يجهل قواعد العمل الدبلوماسي أو يتجاهلها عمداً.

إن الحديث عن “عدم تأثير” السفير على القيادات المصرية هو طرح ساذج يتنافى مع أبسط قواعد العلاقات الدولية… فالعلاقة بين السودان ومصر ليست علاقة فرد بفرد.. بل علاقة دولتين تحكمها قوانين وسيادة ومصالح مشتركة. والسفير الناجح ليس من يفتعل الأزمات بل من يحتويها بحكمة، ويحافظ على خيط التواصل مفتوحاً مهما اشتدت الظروف.

أما الزج بقضايا إنسانية مؤلمة كحالات المحتجزين أو المرضى في سياق اتهام مباشر، فهو استغلال غير مقبول لمعاناة حقيقية تستوجب التعاطي المسؤول لا التوظيف الإعلامي.

هذه الملفات بطبيعتها معقدة وتخضع لإجراءات قانونية وأمنية داخل الدولة المضيفة، ويتم التعامل معها عبر قنوات رسمية دقيقة، وليس عبر بيانات انفعالية أو منشورات تصعيدية علي وسائل التواصل الإجتماعي يكتبها من هب ودب.

والحقيقة التي يتجاهلها البعض، أن سفارة السودان في القاهرة—رغم التحديات الهائلة تقوم بدور كبير في خدمة الجالية السودانية، من استخراج الأوراق الثبوتية، إلى متابعة الملفات التعليمية والصحية، إلى التنسيق المستمر مع الجهات المصرية لتيسير شؤون المواطنين..

هذا الرجل ليس لي به سابق معرفه شخصية الا متابعات بصفتي المهنية حتي لا يتم اتهامي بتكسير الثلج.. ودهن السير.. فلا يسعني الا ان اقول بدون القاب عماد الدين عدوي إنسان بدرجة سفير.

ومن المهم التأكيد وهو ما يتغافل عنه كثيرون بما فيهم المواطنه الفاضله داليا إلياس أن سعادة السفير عماد الدين مصطفى عدوي يتابع بنفسه وبشكل مباشر ملف العودة الطوعية للمواطنين السودانيين، وهو من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، حيث يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الجهات السودانية والمصرية، وترتيبات لوجستية وإنسانية كبيرة لضمان عودة آمنة وكريمة لأبناء السودان.

وهذه الجهود تُبذل يومياً بعيداً عن الأضواء، في عمل حقيقي يعكس المسؤولية الوطنية وليس الشعارات.

إن تحميل شخص واحد مهما كان موقعه مسؤولية كل الإخفاقات، هو اختزال مخل لواقع شديد التعقيد. والسفير عماد عدوي، بخلفيته العسكرية الرفيعة وخبرته الدبلوماسية يدير واحدة من أكثر المحطات حساسية في توقيت استثنائي تمر به المنطقة، وهو ما يتطلب الحكمة لا المزايدة والعمل الصامت لا الضجيج.

إننا لا ندعو إلى إغلاق باب النقد، ولكننا نرفض أن يتحول إلى منصة للتجني والتشكيك في النوايا والجهود. فالدولة لا تُبنى بالصراخ، ولا تُدار بالعناوين الحادة، بل تُصان بالمؤسسات، وتُحترم برجالها الذين يعملون في صمت من أجل مواطنيهم.

ختاماً، أقولها بوضوح:

الدبلوماسية ليست استعراض قوة، بل إدارة توازنات…

وليست صخباً إعلامياً بل عمل دؤوب خلف الكواليس…

ومن لا يدرك ذلك فليتعلم قبل أن يُطلق الأحكام.

حفظ الله السودان وأهله، وحفظ مصر وشعبها، وأدام بينهما روابط الأخوة والتكامل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى