مقالات

في زمن العواصف… مصر أولاً

حجم الخط:

ما يدور اليوم بين إيران وإسرائيل، وما يرتبط به من حضور مباشر أو غير مباشر لـالولايات المتحدة الأمريكية، ليس حدثًا عابرًا في نشرات الأخبار، بل مشهد معقد تتشابك فيه المصالح والحسابات، وتُدفع فيه الشعوب ثمنًا باهظًا إن لم تتحلَّ قياداتها ومجتمعاتها بالحكمة والاتزان.

 

المنطقة تمر بمرحلة حساسة.

أي خطأ في التقدير، أو اندفاع غير محسوب، قد يفتح أبوابًا لا تُغلق بسهولة.

وحين نسمع عن استهداف هنا أو رد هناك، أو عن توترات تمتد إلى دول الجوار، ندرك أن المشهد لا يُدار بالعاطفة، بل بحسابات دقيقة قد لا يراها المواطن العادي كاملة.

 

لكن وسط كل هذا، يبقى السؤال الأهم: ماذا يعنينا نحن؟

يعنينا أولًا أن نلتف حول دولتنا وقيادتنا، وأن ندرك أن قوة الجبهة الداخلية هي صمام الأمان الحقيقي. في أوقات الاضطراب، أخطر ما يواجه الأوطان ليس فقط التهديد الخارجي، بل الشائعات، والمبالغات، والانجراف وراء “الترند” دون وعي أو تحقق.

 

لسنا مطالبين بأن نخوض معارك ليست لنا، ولا أن ننقسم بسبب تحليلات متسرعة أو أخبار غير موثقة.

المطلوب هو الهدوء، والتمسك بثوابتنا، وحماية وطننا من أي محاولة لإرباكه معنويًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا.

 

من غير المنطقي أن تتحول خلافات دولية إلى ساحة صراع بالوكالة على أرض دول عربية، أو أن تُستنزف دول الجوار تحت شعارات كبرى بينما النتيجة النهائية إضعاف الإقليم كله.

السياسة تُدار بالعقل، لا بالشعارات. وأي دولة تدخل في صدامات واسعة مع محيطها، تفتح على نفسها أبواب عزلة لا تخدمها على المدى الطويل.

 

مصر عبر تاريخها كانت ركيزة استقرار، تدعو إلى التهدئة لا الاشتعال، وإلى الحلول السياسية لا الفوضى.

ومن هنا، فإن واجبنا كمواطنين أن نكون على قدر المسؤولية:

لا ننساق خلف الشائعات.

لا نُضخّم الأخبار قبل التحقق منها.

لا نُفرّط في استقرارنا بسبب انفعال عابر.

نُقدّم مصلحة الوطن على أي جدل جانبي.

 

حب الوطن ليس شعارًا يُرفع في أوقات الخطر فقط، بل سلوك يومي: في العمل، في الانضباط، في ترشيد الاستهلاك، في دعم مؤسسات الدولة، وفي تربية أبنائنا على الوعي والانتماء.

 

في زمن تتسارع فيه الأحداث، يبقى الثابت هو أن الأوطان لا يحميها الصخب، بل يحميها الوعي. ولا يصونها الجدل، بل يصونها التكاتف.

 

ومهما اشتدت العواصف حولنا، ستبقى مصر – بإذن الله – قوية بأبنائها، متماسكة بقيادتها، واعية بشعبها.

فلنحفظ بلدنا بالعقل قبل العاطفة، وبالوحدة قبل الاختلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى