تقارير وتحقيقات
رصاص الخلافات الأسرية في القليوبية … حين يتحول البيت إلى ساحة حرب

حجم الخط:
ليست مجرد مشاجرة عائلية وليست واقعة عابرة تنتهي بمحضر في قسم الشرطة ما جرى في دائرة مركز شرطة القناطر الخيرية جرس إنذار مدوٍ يكشف إلى أي مدى يمكن أن ينحدر الخلاف حين يغيب العقل ويُستدعى السلاح
مالك مصنع يسير في شارع عام وبرفقته طفله الذي لم يتجاوز الخامسة فيجد نفسه في مواجهة وابل من الخرطوش وسلاح أبيض بسبب نزاع أسري أي منطق هذا الذي يبرر أن تُرفع بندقية في وجه قريب وأن يُصاب طفل برشات طائشة لأنه وُلد في عائلة متخاصمة
الخطر هنا لا يكمن فقط في إطلاق النار بل في الفكرة ذاتها فكرة أن السلاح وسيلة حسم وأن الدم حل للخلاف وأن الشارع يمكن أن يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات العائلية بهذه العقلية يتحول المجتمع إلى مساحة هشّة قابلة للاشتعال في أي لحظة
تحرك الأجهزة الأمنية كان سريعًا وحاسمًا ضبط المتهمين وضبط الأسلحة واتخاذ الإجراءات القانونية رسالة واضحة أن الدولة لا تتهاون مع العنف ولا تسمح بتحويل النزاعات الخاصة إلى جرائم علنية لكن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي إن لم يواكبها وعي اجتماعي يعيد تعريف معنى الرجولة ومعنى الكرامة ومعنى الاحتكام للقانون
الأشد إيلامًا أن طفلًا صغيرًا كان في قلب المشهد طفولة تصاب بالخرطوش قبل أن تتعلم معنى الخلاف أو تفهم سببه هنا تتحول الجريمة من اعتداء إلى سقوط أخلاقي كامل لأن من يضغط الزناد أمام طفل يكسر كل الحواجز الإنسانية قبل أن يكسر القانون
ما حدث في القليوبية ليس مجرد خبر أمني بل صورة مكثفة لخطر السلاح المنفلت وثقافة العنف حين تتسلل إلى البيوت المعركة الحقيقية ليست فقط في القبض على الجناة بل في اقتلاع الفكرة التي تجعل السلاح خيارًا أول بدل أن يكون جريمة أخيرة
المجتمع الذي يريد الأمان لا يكتفي بإدانة الحادث بل يسأل نفسه كيف نمنع تكراره كيف نُربي أبناءنا على أن القانون هو الحكم وأن الحوار هو الطريق وأن الدم لا يُصلح خلافًا بل يورث أحقادًا جديدة
الرصاص الذي انطلق في القناطر لم يصب جسدين فقط بل أصاب صورة العلاقة الأسرية نفسها وحين تتحول روابط الدم إلى أسباب لإراقة الدم فإننا أمام أزمة تستحق وقفة حاسمة لا مجاملة فيها ولا تبرير








