مقالات

عبد الحى عطوان يكتب : مسلسل البركان القمئ… كروان وبدر وأم ضب… متى تنتهي الفوضى؟

حجم الخط:
لسنا أمام مسلسل درامي عابر، بل أمام حالة. من العبث المنظم، من الضجيج الذي يُقدَّم على أنه إنجاز، ومن التفاهة التي تُسوَّق باعتبارها بطولات يومية.من العته والأشكال المريضة نفسيا والمشوهة خلقيًا والتى تفتح لها مساحات حتى تتخيل أنها مؤثرة ونجوم مجتمع
“البركان القمئ” ليس عنواناً لعمل فني هابط، بل وصف دقيق لمشهد ثقافي يغلي، لكنه بلا حرارة حقيقية… يثور، لكنه بلا اتجاه.
كروان وبدر وأم ضب وحموبيكا وشيكا ورمضان ومداهم وام سجدة وام مكه وغيرهم من الأسماء تختصر واقعًا أكبر:
فقد باتت الوجوه الأعلى صراخًا، والأكثر إثارة للجدل، والأقل عمقًا.
واقع تتحول فيه الرداءة إلى ترند، ويُدفع صاحب القيمة إلى الهامش.
فمتى انقلب الميزان؟ وكيف أصبح التافه نجمًا، والعاقل متهمًا بالملل؟
نحن نعيش زمن “اقتصاد الانتباه”.
المعادلة بسيطة: ما يثير الجدل يُشاهَد، وما يُشاهَد يُموَّل، وما يُموَّل يُعاد إنتاجه.
لم تعد الجودة هي الفيصل، بل عدد المشاهدات.لم يعد السؤال: ماذا يضيف هذا المحتوى؟ بل: كم حقق من تفاعل؟
النتيجة؟ حالة إحباط عامة.
تفكك في مفهوم القدوة.
انهيار تدريجي في معايير الذوق العام.
جيل يبحث عن معنى، فيجد أمامه مهرجانًا من الصخب.
هل هو إلهاء متعمد؟
قد يكون في بعض صوره كذلك، فالمجتمعات المنهكة يسهل قيادتها حين تنشغل بالهامش.
لكن في كثير من الأحيان، الأمر أقرب إلى فوضى السوق لا إلى خطة محكمة.
منتجون يلاحقون الربح السريع، ومنصات تكافئ المثير، وجمهور — دون أن يدري — يشارك في صناعة ما يشتكي منه.
السؤال الحقيقي: متى ينتهي البركان؟
بل: متى نتوقف عن تغذيته؟
فالتافه لا يعيش وحده…
هو يعيش بإعجاباتنا، ومشاركاتنا، وفضولنا.
وكلما اشتكينا منه بينما نتابعه، منحناه عمرًا إضافيًا.
المجتمعات لا تنهار فجأة، لكنها تتآكل حين تختلط المعايير.
حين يصبح الصوت الأعلى هو الأقوى، لا الفكرة الأعمق.
وحين تتحول القدوة من قيمة تُبنى إلى لقطة تُقتنص.
ربما لا يكون الحل في المنع، ولا في المصادرة،
بل في إعادة الاعتبار للمعنى.
في أن نُنتج الجيد بأسلوب معاصر،
وأن ندعم المختلف لا بالصمت، بل بالحضور.
ويبقى السؤال معلقًا:
هل نحن ضحايا “البركان القمئ”… أم أحد حممِه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى