محمد غزال: الإصلاح السياسي يتطلب إرادة واضحة وأحزابًا قادرة على التفاعل والمساءلة

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن المشهد السياسي الراهن يفرض على الجميع قراءة دقيقة لمسار الحياة السياسية والأحزاب والعملية الانتخابية، مشددًا على أن التفاعلات الأخيرة كشفت عن فراغات كبيرة وضعفًا في الأداء، وأن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لبنية السياسة والتنظيم الحزبي في مصر منذ عام 30 يونيو.
وأضاف “غزال” أن التدخل الرئاسي في الوقت المناسب أعاد فتح النقاش حول نزاهة العملية الانتخابية، وأعاد بعض المسؤولين إلى إعادة النظر في مواقفهم، حيث شهدت ساعات قليلة تحولًا واضحًا في مواقف البعض من الدفاع عن نزاهة الانتخابات إلى الإقرار بوجود اختلالات، ما يعكس هشاشة الخطاب الرسمي أمام اختبار الواقع.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن ما جرى من إهدار لتوصيات الحوار الوطني كان خسارة كبيرة للوقت والجهد، حيث شارك عشرات الخبراء والسياسيين والحقوقيين في مناقشات شاملة تناولت السياسة والاقتصاد والمجتمع، وقدمت توصيات مهمة يمكن أن تمثل أجندة عمل لتوسيع المشاركة السياسية وتعزيز التعددية.
وأوضح محمد غزال في تصريح أن الحكومة والبرلمان لم يتعاملا مع هذه التوصيات بما يضمن تنفيذها، بل أدخلاها في لجان ومنبثقات لم تثمر عن أي نتائج فعلية، وهو ما أضعف الثقة العامة في العملية السياسية.
وأشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي كان الطرف الأبرز في الاستجابة لبعض توصيات الحوار الوطني، سواء فيما يتعلق بلجنة العفو الرئاسي، أو بالإشراف القضائي على الانتخابات، أو بإحالة توصيات مفوضية منع التمييز والمجلس الأعلى للتعليم وقانون تداول المعلومات إلى المسارات الرسمية. لكنه أوضح أن هذه الاستجابات لم تُستكمل مؤسسيًا، حيث استمرت بعض الجهات في التعامل مع الحوار وكأنه حدث نظري لا يلزم أحدًا.
وشدد على أن الأزمة تتجلى أيضًا في ضعف الأحزاب، وظهور كيانات سياسية بلا جذور حقيقية، وغياب الخبرة والتجربة السياسية لدى قياداتها، الأمر الذي يحولها إلى واجهات تنظيمية أكثر من كونها أدوات فاعلة في المجال العام، ولا تصمد أمام أول اختبار جدي.
وأضاف أن غياب المنافسة الحقيقية وتقييد المجال العام يؤدي إلى تحول الانتخابات إلى إجراءات شكلية، والأحزاب إلى كيانات انتظار، بدلًا من أن تكون أدوات للتفاعل والمساءلة ودعم الدولة في تحدياتها.
وختم تصريحه قائلاً: أن مصر تستحق حياة سياسية حقيقية، وأحزابًا فاعلة، ونخبة قادرة على المنافسة، وليس كيانات ورقية تنهار عند أول اختبار. تصحيح المسار يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة تُترجم إلى سياسات عملية، وإيمان بأن السياسة ليست تهديدًا بل ضرورة، والمنافسة شرط للاستقرار والتقدم.







