شئون دولية

كلما تأملنا توقيت نشر ملفات إبستين الآن

حجم الخط:

كلما تأملنا توقيت نشر ملفات إبستين الآن ازداد يقيننا أن ما يجرى لا يمكن اختزاله فى كونه حدثا عابرا أو تسريبا متأخرا لفضيحة أخلاقية بل هو تحرك محسوب بعناية يشبه نقلة مدروسة فوق رقعة الشطرنج العالمية حيث لا تتحرك القطع عبثا ولا يفتح الصندوق في غير موعده

هذه الملفات لا تحمل أسماء أفراد فقط بل تكشف خرائط نفوذ ممتدة ومفاتيح مالية معقدة وشبكات اتصالات تصل إلى قمم السلطة في العالم ومن يمتلك مثل هذه الأدوات لا يكتفي بكشف المستور بل يملك القدرة على تحريك أعصاب الدول وزعزعة استقرارها وإعادة توجيه مساراتها

حين تفتح أبواب كهذه فجأة فالمقصود ليس إشعال فضيحة أخلاقية بقدر ما هو هز الثقة العامة والثقة حين تنكسر تصبح الشعوب أكثر قابلية لتقبل التغيير القاسي والتاريخ يخبرنا أن الفوضى ليست دائما خطأ غير مقصود بل كثيرا ما تكون أداة تستخدم بوعي وحين تستخدم على نطاق عالمي فإننا أمام مشروع يتجاوز حدود الأوطان والأزمات المؤقتة

إذا كانت هذه التسريبات خطوة مقصودة فهي على الأرجح تمهيد لإعادة تشكيل التحالفات ودفع الدول دفعا نحو صدامات سريعة وصناعة مناخ سياسي واقتصادي متوتر يبرر لاحقا ولادة نظام عالمي جديد فالنبوءات لا تقرأ بحرفها فقط بل بمعانيها وسياقاتها

مفهوم مملكة الدجال لا يشترط بالضرورة شخصا خارقا بقدر ما قد يعبر عن نظام يولد من قلب الفوضى نظام يعد الناس بالأمان والاستقرار بينما يسلبهم إرادتهم تدريجيا تحت شعار الحماية والإنقاذ

مزيج الانهيار الاقتصادي وتصدع الثقة في القادة والغضب الشعبي المتراكم مع الصراعات المسلحة يشكل المسرح المثالي الذي يحتاجه أي نظام جديد ليظهر في صورة المنقذ بينما يكون في حقيقته ثمرة لفوضى صممت بعناية

من هنا فالقضية ليست قضية إبستين وحده ولا تفاصيل جرائمه بل السؤال الأخطر هو من الذي قرر فتح الصندوق الآن ولماذا في هذا التوقيت تحديدا ومن المستفيد الحقيقي من انهيار الثقة في كل الوجوه القديمة دفعة واحدة

إذا أردنا تلخيص المشهد في عبارة واحدة فنحن نقف على حافة عصر جديد عصر تصنع ملامحه خلف الستار بينما تنشغل الشعوب بالضجيج الظاهر ويبقى السؤال الأكبر هل كان نشر الملفات بداية العاصفة أم مجرد صفارة انطلاق لنظام كان ينتظر لحظة السقوط الكبرى

وإن كانت الخطة هي الدفع نحو حروب وهز النظام القائم وإسقاط الواجهات القديمة فإن كل شيء يبدو اليوم مهيأ لفرض نظام العين الواحدة تحت ذريعة إنقاذ البشرية من الفوضى التي صنعت عمدا

اختلافهم على الشاشات لم يمنعهم من الاتفاق في الخفاء على استغلال الأرواح البريئة وهدم أي مشروع يهدد مصالحهم فكل شيء يبدو معدا للفوضى ولإعادة تشكيل العالم وفق قوانينهم الخاصة لا وفق إرادة الشعوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى