اخبار مصر
عمرو الورداني: “أزمة الهُوية والإلحاد العاطفي وتشويه العقل أبرز المخاطر التي تواجه المفتي المعاصر”

حجم الخط:
أشار فضيلة الدكتور عمرو الورداني، إلى نماذج سابقة من الفتاوى المنحرفة التي انتشرت في المجتمع، مثل ما عُرف بظاهرة “زواج الجامعات” و”زواج الدم”، والتي ترتَّب عليها مآسٍ إنسانية جسيمة، واستعرض واقعة لفتاة حملت نتيجة زواج غير منضبط، فلجأت إلى صاحب تدين ظاهري فأفتاها بأنها زانية وأن ما في بطنها ولد زنا، الأمر الذي أدى بها إلى الانتحار.
وأوضح فضيلته أن توجهه لدراسة العلوم النفسية جاء بدافع تصحيح هذه الانحرافات، وتحرير الإنسان من آثار الفهم الخاطئ للدين، مؤكدًا أنَّ الفتوى الرشيدة لا تنفصل عن فهم النفس الإنسانية ولا عن مقاصد الشريعة في حفظ الإنسان وكرامته.
وتطرق فضيلته إلى عددٍ من المخاطر المخيفة التي تربط بين علم الإفتاء والعلوم النفسية، مشيرًا إلى أن أبرزها: العدمية الوجودية، واللا جدوى، والقلق الوجودي، وأزمة الهوية، والإلحاد العاطفي، وجفاف المحبة، والعجز النفسي، والخوف من المصير، وتأليه العقل، وتشويه العقل، منبهًا إلى أن المفتي لا بد أن ينظر إلى تلك المخاطر عند إصداره للفتاوى، مؤكدًا أن التعامل مع مرضى الوسواس القهري يتطلب منهجًا قائمًا على الرحمة والاحتواء بدلًا من النقد الذي يفاقم معاناتهم النفسية، محذرًا من خطورة الخطاب الديني القائم على اللوم والتنشئة السلبية في زيادة حدَّة الوسواس، وشدد على ضرورة تصحيح المفهوم الخاطئ الذي يربط المرض بضعف الإيمان، وأن هؤلاء الأفراد يحتاجون إلى دعم ومساندة خاصة.
وردًّا على سؤال: كيف يختار المستفتي المفتي للإجابة عن فتواه؟
أجاب حضرته بأن هناك معايير لا بدَّ أن يَعِيَها المستفتي حين يريد الفتوى، أبرزها أن يختار المفتي صاحب الصنعة، فلا تستفتِ إلا المؤسسات الدينية المعتبرة التي صقلتها الخبرة التراكمية، فالمفتي ليس مجرد ناقل للنصوص، بل هو خبير يدرك مآلات الفتوى، بالإضافة إلى سؤال أصحاب المنهج العلمي، بحيث يكون استنادهم إلى منهج علمي معتبر، متمثلًا في المذاهب الفقهية المستقرة التي تضمن عدم الشذوذ في الرأي، وتحمي الفتوى من الهوى الفردي. وتابع قائلًا: إن المفتي المعاصر يحتاج إلى مهارات تتجاوز حفظ المتون؛ فهو يحتاج إلى علوم الواقع، مثل: علم الاجتماع والنفس والاقتصاد؛ ليتمكن من ربط النص بالواقع المتغير في حُزمة مهارات تجعل فتواه واقعية وقابلة للتطبيق، كما أن هناك السياق الأخلاقي المتمثل في منظومة قيم فعالة، حيث إن الفتوى ليست حكمًا جافًّا، بل هي رحمة؛ لذا يجب أن تصدر من خلال منظومة قيمية تراعي الرفق والستر والحفاظ على كرامة الإنسان وتماسك المجتمع.
واختتم فضيلة الدكتور حديثه بالتحذير من إهمال الجانب النفسي حين إصدار الفتوى؛ مما يؤدي إلى ظواهر خطيرة، منها ما أسماه بالإلحاد العاطفي، وعرَّفه بالهروب من الدين، ليس لعدم القناعة بوجود الله تعالى، بل بسبب القسوة التي يواجهها الشخص من بعض الفتاوى أو الدعاة، وكذلك الجفاف الروحي، وهو يعني تحويل العبادة إلى واجبات ميكانيكية خالية من الطمأنينة.








