منوعات

من شعبان نبدأ… رؤية مختلفة للخير

حجم الخط:
نحن في شهر شعبان، شهر الاستعداد القلبي قبل أن نكون ضيوفًا على شهر رمضان الكريم. وفي كل عام نرى مشهدًا يتكرر: دعوات للتبرع، كراتين رمضان، سلع غذائية، تبرعات نقدية، زخم كبير ونوايا طيبة لا شك فيها.
لكن السؤال الصادق الذي يجب أن نسأله لأنفسنا اليوم:
هل هذا هو أقصى ما يمكن أن نقدمه لأهلنا؟
كرتونة رمضان قد تسد جوع بيت أيامًا، لكنها لا تسد وجع مريض، ولا تستر بنتًا على وشّ زواج، ولا تحل أزمة إيجار متراكم، ولا تخلق فرصة عمل لشاب قادر يريد أن يعيش بكرامة.
كثير من بيوتنا اليوم تبيع ما يصلها من مساعدات بأرخص الأثمان، ليس جحودًا، ولكن لأن الاحتياج الحقيقي في مكان آخر:
عملية جراحية، دواء شهري، مصاريف زواج، إيجار متأخر، مشروع صغير، أو حتى كشف طبي لا يقدرون عليه.
من هنا، أطرح — وأشارككم — رؤية مختلفة للخير، نبدأ بها من شعبان، ونستكملها في رمضان:
مبادرة عنوانها: تفقد أهلنا.
تفقد الإنسان قبل السلعة،
وتفقد الاحتياج الحقيقي قبل الشكل المعتاد للعطاء.
أن يتفقد كل بيت جيرانه.
أن يتفقد كل قادر مريضًا يعرفه.
أن تتفقد القرى أبناءها العاطلين، وبناتها المحتاجات للستر، وأراملها، ومطلقاتها، وأصحاب الهمم فيها.
أن نفكر في مشروع صغير بدل كرتونة، وفي إيجار مدفوع بدل شوال سكر، وفي علاج مستمر بدل مساعدة عابرة.
لماذا لا تكون هناك مبادرات:
لسداد إيجارات متراكمة؟
لتجهيز عروس محتاجة بستر وكرامة؟
لتمويل عملية أو علاج عاجل؟
لعمل مشروع بسيط لشاب أو فتاة؟
لدعم حضانات أطفال بالمستشفيات؟
لتقوية مدارسنا، وعياداتنا، وخدماتنا الأساسية؟
الخير ليس في كثرته، بل في أثره.
والأثر الحقيقي يبدأ حين نعرف احتياج الإنسان لا حين نفترضه.
دعوتي اليوم — من شعبان إلى رمضان — أن نفتح صفحة جديدة،
وأن نغيّر شكل المبادرة لا روحها،
وأن نخرج من إطار “كرتونة رمضان” إلى معنى أوسع: كرامة الإنسان.
هيا بنا نفتكر.
هيا بنا نعمل.
هيا بنا نتفقد أهلنا… كلٌ في وسعه، وكلٌ فيما يقدر عليه.
رمضان القادم يمكن أن يكون مختلفًا…
إذا بدأنا من الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى