برلمان وأحزاب

عمرو الفارسي: غياب لائحة تشغيل موحدة للمستشفيات الجامعية يُهدد العدالة الصحية ويُضعف كفاءة المنظومة العلاجية

حجم الخط:

 

قال د. عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة والصحة، إن استمرار إدارة المستشفيات الجامعية دون لائحة تشغيل موحدة تفصيلية، رغم مرور سنوات على صدور الإطار التشريعي المنظم لها، يمثل خللًا مؤسسيًا خطيرًا ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمة الطبية ومبدأ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية.

وأوضح عمرو الفارسي في تصريح لـه أن المستشفيات الجامعية تُعد من أهم ركائز المنظومة الصحية في مصر، نظرًا لدورها العلاجي والتعليمي والبحثي، وخدمتها لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، مؤكدًا أن إدارة هذا القطاع الحيوي لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على اجتهادات إدارية متباينة أو أعراف غير مكتوبة.

وأضاف “الفارسي” أن غياب لائحة تشغيل موحدة أو حتى إطار استرشادي وطني جامع، أدى عمليًا إلى تفاوت واضح في سياسات التشغيل بين المستشفيات الجامعية، شمل آليات استقبال المرضى والطوارئ، وإدارة الأقسام الطبية، وتوزيع الأسرة والطاقة الاستيعابية، وقواعد العلاج المجاني والعلاج الاقتصادي، فضلًا عن اختلاف تسعير الخدمات الطبية ومعايير التعاقدات وقياس الأداء.

وأشار إلى أن هذا التباين خلق واقعًا غير عادل، تختلف فيه جودة الخدمة وشروط الحصول عليها من مستشفى جامعي لآخر، بما يُخالف جوهر الحق الدستوري في الرعاية الصحية، ويُرسخ شعورًا بعدم المساواة بين المواطنين، وكأن الموقع الجغرافي للمستشفى أصبح عاملًا حاسمًا في تحديد مستوى العلاج.

وشدد على أن المشكلة لا تتعلق بنقص التشريعات، بل بعدم استكمال الإطار التشغيلي، موضحًا أن النصوص القانونية واللائحة التنفيذية الحالية وضعت قواعد عامة وهياكل تنظيمية، لكنها لم تتضمن تنظيمًا تشغيليًا تفصيليًا مباشرًا، وتركت التفاصيل للوائح داخلية، وهو ما أفرز سياسات غير متجانسة وقرارات مالية وإدارية متباينة دون معايير موحدة.

وأكد مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة والصحة، علي أن غياب القواعد التشغيلية الموحدة لا يضر بالمريض فقط، بل يُضعف أيضًا كفاءة الإنفاق العام، ويُعقّد جهود الرقابة المؤسسية، ويُصعّب تقييم الأداء وضمان الجودة، ويؤثر سلبًا على استدامة المنظومة الصحية وقدرتها على التطوير.

وأوضح أن العدالة الصحية ليست رفاهية تنظيمية، بل التزام وطني، لا يتحقق إلا من خلال معايير تشغيل واضحة، وقواعد موحدة، وآليات رقابة فعالة، تضمن الحد الأدنى من الجودة والانضباط في جميع المستشفيات الجامعية دون استثناء.

وأختتم تصريحه بالتأكيد على ضرورة الإسراع بإصدار لائحة تشغيل موحدة تفصيلية أو على الأقل لائحة استرشادية وطنية ملزمة، تُحدد الحد الأدنى لمعايير التشغيل والجودة، مع إتاحة قدر من المرونة وفق الإمكانيات، مشددًا على أن استكمال هذا الإطار التنظيمي يُعد التزامًا دستوريًا وتشريعيًا لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، حفاظًا على حق المواطن، ودعمًا لاستقرار وكفاءة المنظومة الصحية في مصر.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى