حوادث وقضايا

الشفعة في القانون المصري… حق مشروع أم باب للنزاع؟

حجم الخط:
الشفعة في القانون المصري ليست مجرد إجراء قانوني عابر، بل نظام استثنائي نظمه المشرع لحماية أوضاع قائمة، خاصة في حالات الشيوع والملكية المشتركة. وهي حق يخول شخصًا محددًا، في حالات حصرية، أن يحل محل المشتري في بيع عقار مقابل دفع ذات الثمن والشروط.
وقد قيد القانون هذا الحق بقيود صارمة، تبدأ بمواعيد قصيرة للإعلان ورفع الدعوى، وتنتهي بإيداع كامل الثمن في خزينة المحكمة، بما يؤكد أن الشفعة ليست وسيلة سهلة للتعطيل أو الابتزاز كما يظن البعض.
ومن مزايا الشفعة أنها تمنع تفتيت الملكية، وتحمي الشركاء من دخول غرباء قد يثيرون نزاعات مستقبلية، خاصة في البيئات الريفية. لكنها في المقابل تعاني من عيوب عملية، أبرزها تعطيل بعض التصرفات العقارية وطول أمد التقاضي، فضلًا عن سوء استخدامها أحيانًا خارج مقصدها القانوني.
والحقيقة التي يجب الاعتراف بها أن الخلل لا يكمن في النص القانوني وحده، بل في إساءة استعمال الحق، وهو ما يتعارض مع مبدأ أصيل في القانون المصري يمنع التعسف في استخدام الحقوق.
فالشفعة ليست ملاكًا بلا أخطاء، ولا عبئًا مطلقًا، وإنما نظام قانوني يحتاج إلى وعي في التطبيق وتطوير تشريعي يوازن بين حماية الحقوق وتشجيع الاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى