ترامب يؤجل الضربة على إيران التحركات العسكرية تحولت إلى إعادة تموضع استراتيجى وسط دعم روسى صينى

لماذا لم يشن ترامب الضربة على إيران ولماذا أجلها في آخر لحظة وما الذي تغير في الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة المؤشرات كانت واضحة منذ أيام أن ضربة أمريكية شاملة على إيران كانت قادمة وأن التحركات على الأرض وفي الجو والبحر لم تكن مجرد تهديدات إعلامية بل تحركات فعلية تضمنت إرسال طائرات وقاذفات أمريكية إلى الشرق الأوسط وحاملات طائرات وطائرات تزود بالوقود وإخلاء للسفارات والرعايا الأمريكية وحتى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة بينما أغلقت إيران مجالها الجوي استعدادًا لمعركة كان من شأنها إشعال الفوضى في كامل المنطقة
لكن فجأة تغير السيناريو وأُلغيت الضربة في آخر لحظة وعادت الطائرات الأمريكية والمجال الجوي الإيراني فتح مجددًا وتراجعت التصعيدات بشكل نسبي فما سبب هذا التغيير؟ الحقيقة أن الأسباب متعددة وتشير جميعها إلى تراجع النفوذ الأمريكي في العالم وتراجع هيبة العلم الأمريكي بعد أن أصبحت خطط واشنطن على الأرض تواجه عقبات غير متوقعة
الخطة الأمريكية لم تكن مجرد ضربات عسكرية بل كانت تشمل تنفيذ ثورة أو إنقلاب داخلي عبر جواسيس بهدف خلق فوضى منظمة تؤدي إلى شلل اقتصادي وخدمي يمكن من خلاله إسقاط النظام الإيراني واستبداله ببديل موالٍ وهو رضا بهلوي ابن شاه إيران السابق الذي كان من المقرر أن يفكك البرنامج النووي ويعترف بإسرائيل ويصبح حليفًا لها
لكن المشهد تغير فجأة مع تدخل الصين بشكل غير متوقع عبر تعطيل تقنيات الرصد والاتصال بالتعاون مع روسيا مما أدى إلى تعطيل شبكة ستارلينك وفضح عملاء الداخل واعتقالهم كما أدرك الإيرانيون العاديون أن محاولات إسقاط الدولة ليست مجرد حركة إصلاحية فوقفوا في صف الدولة رغم اختلافاتهم معها مما قلب الحسابات الأمريكية رأسًا على عقب
هكذا تحول المخطط من ضربة سريعة إلى احتمال حرب مفتوحة أعنف من العراق وأفغانستان مع احتمال رد فعل إيراني واسع يستهدف القواعد الأمريكية في الخليج ومضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والأسواق العالمية مما يجعل تكلفة الضربة عالية جدًا دون ضمان مكاسب واضحة خاصة في ظل رفض دول الخليج فتح أجوائها وتنبيهها واشنطن إلى أن الضربة ستضر بمصالح المنطقة وأمريكا نفسها
كما أن الدعم الروسي والصيني لإيران زاد من تعقيد المشهد إذ استلمت طهران منظومات دفاع جوي متطورة من روسيا وحلول حرب إلكترونية من الصين بالإضافة إلى قدرات صاروخية فرط صوتية تهدد المنشآت والقواعد الأمريكية كما أن التقارير تشير إلى أن كثافة الأصول الأمريكية في المنطقة غير كافية للتعامل مع رد الفعل الإيراني المحتمل مما دفع ترامب إلى إعادة تقييم القرار وإرجاء الضربة لحين دراسة الوضع بدقة أكبر
ترامب لم ينسحب لكنه بدل أدواته من قصف مباشر إلى ضغوط سياسية واقتصادية ومفاوضات لإعادة التموضع الاستراتيجي لأن المواجهة لم تعد مع إيران وحدها بل مع إيران وروسيا والصين معًا والثمن الآن أعلى بكثير من أي مكسب ممكن تحقيقه وقد يكون موعد أي تصعيد أمريكي لاحق في الشرق الأوسط في نهاية يناير أو مارس تبعًا لتطورات الموقف على الأرض








