منوعات

ليلة الإسراء والمعراج: رحلة الأمل.. ومنهاج الأمة

حجم الخط:
في سكون الليل، وحين تضيق الأرض بما رحبت، يأتي المدد الإلهي ليثبت القلوب ويفتح آفاق السماء.
إنها ليلة “الإسراء والمعراج”، المعجزة التي لم تكن مجرد رحلة زمنية، بل كانت إعلاناً سماوياً عن عظمة مكانة نبينا محمد ﷺ وعلو شأن أمته.
مشهد العظمة:
من الحرم إلى القدس إلى سدرة المنتهى
بدأت الرحلة من قلب مكة، حيث نزل جبريل عليه السلام لتبدأ رحلة الإسراء إلى المسجد الأقصى، هناك حيث صلى النبي ﷺ بالأنبياء إماماً، في إشارة واضحة إلى أن الإسلام هو خاتم الرسالات.
يقول الله تعالى:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا}.
عطر الثبات:
قصة ماشطة ابنة فرعون
بينما كان النبي ﷺ في طريقه، استنشق رائحة طيبة لم يشم مثلها قط، فسأل جبريل:
“ما هذه الرائحة الطيبة؟” قال: “هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها”.
إنها القصة التي تهز وجدان النساء والبنات؛ امرأة ضحت بحياتها وحياة أطفالها من أجل كلمة التوحيد، حين سقط مشطها وقالت “بسم الله”، فثبتت أمام طغيان فرعون حتى ألقيت هي وأطفالها في الزيت المغلي، فنطق رضيعها ليثبتها قائلاً:
“يا أمه اصبري فإنك على الحق”.
هذا هو الثبات الذي نحتاجه اليوم في بيوتنا وفي تربية أجيالنا؛ أن نربي أبناءنا على أن الحق أغلى من الحياة.
مشاهد الجنة:
وعد المتقين
وفي المعراج، رأى النبي ﷺ ما لا عين رأت ولا أذن سمعت.
دخل الجنة فرأى قصورها من ذهب وفضة، وترابها من مسك، ورأى فيها نعيماً مقيماً أعده الله للطائعين. رأى سدرة المنتهى التي يغشاها من أمر الله ما يغشى، ليعود إلينا ويبشرنا بأن الدنيا ممر والآخرة هي المقر، وأن الصبر على الطاعة عاقبته الفردوس الأعلى.
رسالة إلى كل بيت:
كباراً وشباباً وأطفالاً
يا أهلنا، ويا شبابنا الطامح، ويا نساؤنا الصابرات:
هذه الليلة هي رسالة يقين. جاءت لتمسح جراح النبي ﷺ بعد “عام الحزن”، لتقول لنا:
“إذا أغلقت الأرض أبوابها، فإن أبواب السماء لا تُغلق أبداً”.
للشباب:
الصلاة التي فُرضت في تلك الليلة هي معراجكم اليومي، بها تسكن نفوسكم وتتحقق أحلامكم.
للآباء والأمهات:
قصوا على أطفالكم كيف رأى النبي ﷺ الجنة، واغرسوا فيهم أن طريقها يبدأ بالخلق الحسن والصدق.
للمشايخ والأئمة:
جددوا في الناس الأمل، وذكروهم بأن الله الذي نصر نبيه في ليلة المعراج قادر على تفريج كرباتنا.
الخاتمة:
دعوة للقلوب
يا عباد الله، اجعلوا من هذه الذكرى ليلة “إسراء” لقلوبكم من ضيق الدنيا إلى سعة طاعة الله، وليلة “معراج” بأخلاقكم نحو الرفعة.
هي ليلة أسلم فيها النبي ﷺ أمره لربه، فرفع الله ذكره في السموات والأرض.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على صاحب الإسراء والمعراج، وارزقنا شفاعته والورود على حوضه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى