اخبار مصراهم الاخبار
من داخل كاتدرائية .. رسالة دولة في عيد الوطن

حجم الخط:
في مشهد يتجاوز الطقس البروتوكولي ويؤكد عمق المعنى السياسي والدستوري للدولة المصرية وصل السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مقر كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الجديدة لتقديم التهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد وكان قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مقدمة مستقبلي سيادته في صورة تعكس شراكة وطنية راسخة لا تقبل التأويل
هذا الحضور الرئاسي لم يعد تقليدا احتفاليا بل أصبح موقف دولة صريحا يؤكد أن أقباط مصر شركاء كاملون في الوطن لا يحتاجون إلى تعريف ولا ينتظرون اعترافا وأن المواطنة في الدولة المصرية ممارسة فعلية تحميها مؤسسات الحكم وتترجمها القيادة السياسية على أرض الواقع
اختيار العاصمة الإدارية الجديدة وكاتدرائية ميلاد المسيح يحمل دلالة سياسية عميقة مفادها أن الجمهورية الجديدة تقوم على المساواة الكاملة وأن دور العبادة في مصر رموز وطنية جامعة لا تخص فئة بعينها بل تعبر عن هوية مصر الواحدة التي لا تعرف التمييز ولا تقبل الفرز
حضور الرئيس وتفاعله المباشر مع القيادات الكنسية والمصلين رسالة واضحة بأن وحدة الصف الداخلي خط الدفاع الأول عن الدولة وأن أقباط مصر جزء أصيل من معادلة الأمن القومي وشركاء في الاستقرار والبناء وصناعة المستقبل دون أي توصيفات هامشية أو اعتبارات عددية

في عالم تتفكك فيه الدول بسبب صراعات الهوية تؤكد مصر من جديد أنها دولة وطنية جامعة ترى في التنوع الديني مصدر قوة وتماسك وتغلق الباب أمام أي محاولات للتدخل أو المتاجرة بملفات الأقليات لأن أبناءها المسيحيين ليسوا ملفا للنقاش بل ركنا ثابتا من أركان الدولة
هكذا يتحول عيد الميلاد المجيد إلى عيد وطني جامع ويصبح حضور الرئيس فعلا سياسيا واعيا يجدد التأكيد على ثوابت الدولة المصرية ويبعث برسالة حاسمة بأن هذا الوطن يتسع لجميع أبنائه وأن وحدته مصانة وأن الأقباط شركاء الوطن في الحاضر والمستقبل كما كانوا عبر التاريخ خطا واحدا في مسيرة مصر التي لا تنكسر من الداخل








