مقالات

حين يقرر الانسان ان يستعيد ما خسره من نفسه بقلم:نشأت البسيوني

حجم الخط:

حين يقرر الانسان ان يستعيد ما خسره من نفسه بيلاقي انه طول حياته كان بيجري وراء حاجات كتير وراه ناس وراه احلام وراه محاولات كان فاكر انها هتكمله وفي النهاية اكتشف انها اخدت منه اكتر ما ادت له وانه كان بيفقد قطعة من روحه مع كل مرة حاول يرضي حد ما استحقش ومع كل خطوة فضل فيها مكمل رغم ان قلبه كان بيصرخ يمشي ومع كل علاقة عاشها وهو عارف انها مش

مناسبة بس كان خايف من الفقد وبيكتشف انه ما كانش محتاج الناس اللي تمسك بيده قد ما كان محتاج يمسك نفسه بنفسه وانه ما كانش محتاج حضور ناس بيقللوا منه لكنه كان محتاج غياب يريحه من ثقلهم وانه ما كانش محتاج كلمة حلوة مؤقتة قد ما كان محتاج صدق ثابت وانه ما كانش محتاج اعجاب من بعيد لكنه كان محتاج تقدير من قريب تقدير من اللي شايفينه بجد مش اللي
شايفين مصلحتهم فيه ومع اول خطوة لاستعادة نفسه يحس انه ما عادش نفس الشخص اللي كان بيسامح بسرعة ويسيب بسرعة ويتألم بسرعة ويرجع بسرعة يحس انه بقى أهدى واعقل واعمق وانه بقى بيفكر قبل ما يدي ويشوف قبل ما يقرب ويفهم قبل ما يتعلق وانه بقى شايف الدنيا من زاوية غير اللي كان شايفها زمان زاوية فيها وعي اكتر من الاندفاع وفيها نضج اكتر من العشم وفيها
عقل اكتر من القلب وبيبدأ يراجع اللي حصله كله المواقف اللي وجعته والناس اللي استغلت طيبته والكلام اللي صدقه وهو ما كانش صادق والوعود اللي استناه وهو ما كانش من نصيبه واللي اتأخر عليه واللي اتاخد منه واللي مشي وهو محتاجه واللي رجع بعد ما خسر قيمته كل دي حاجات كانت بتلميعه من جوه وكانت بتوريله نفسه اللي كان ضايع عنها ومع كل لحظة فهم يلاقي انه
بيتحرر من الذكريات اللي كانت ماسكاه من الخوف اللي كان بيقيده من الذنب اللي كان شايله على غلطات مالهوش ذنب فيها من لوم نفسه على ناس ما كانتش تستحق منه قيد شعرة من الانتظار او الصبر ويدرك ان اللي مات جواه مش حب ولا اهتمام اللي مات كان وهمه بان الناس شبهه ودي اكتر حقيقة ممكن تعيد للانسان توازنه
ويبدأ استعادته لنفسه من ابسط الحاجات من راحته من نومه من
ضحكته من اكله من لحظاته اللي كان بيدوس عليها علشان يرضي غيره يبدأ يستعيد نفسه من صمته من وقفته في البلكونة بالليل من كوباية الشاي اللي بيشربها وهو بيسمع صوته الداخلي لأول مرة من مدة طويلة يبدأ يتعامل مع نفسه كأنها اغلى حاجة مش آخر حاجه وكل يوم يعدي عليه وهو بيستعيد نفسه يكتشف ان الدنيا مش وحشة زي ما كان شايف وان الناس مش كلها قاسية زي ما
اتخدع قبل كده وان الوجع مش نهاية زي ما افتكر زمان يكتشف ان الحياة بتكافئ اللي بيصحى لنفسه وان ربنا بيعوض اللي نضف نواياه وانه بيبعت راحة مش في شكل اشخاص لكنه بيبعتها في شكل فهم من جوه في شكل نضج في شكل طمأنينة وفي اخر الطريق يعرف ان استعادة النفس مش حدث الاستعادة رحلة طويلة بس جميلة فيها تصحيح وفيها نضج وفيها هدوء وفيها شجاعة
وفيها قوة مش بتبان للناس لكنها بتبان له هو في طريقة نظرته للحياة في طريقة حمايته لقلبه في طريقة احترامه لروحه في طريقة صدقه مع نفسه وحين يستعيد الانسان نفسه بالكامل يعرف انه ما خسرش حاجة الخسارة الحقيقية كانت انه عاش فترة وهو مش شايف قيمته ولما شافها عرف انه يستاهل كل الخير اللي جاي وانه اللي اتاخد منه كان بداية اللي هيتبني له وان اللي جاي اقوى واطهر واحن وادق على مقاس روحه مش مقاس حد تاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى