الإرهاب وحروب الجيل الرابع

كلمة جيل تعني التصنيف وطبيعة الحرب وفقا لما فيها من وسائل وأدوات وطبيعة إدارة الصراع، ومن الجيل الأول إلى الجيل الثالث ظلت الطبيعة واحدة، بدأت بالفك السفلي للحمار أثناء صراع هابيل وقابيل، وانتهت بالطائرات والغواصات، وما يجعل جيل عن جيل مختلف هو طبيعة السلاح الجديد الذي دخل المعركة والتكتيك المستخدم فيما تظل طبيعة الحرب مواجهات تقليدية بين قوتين.
أما الجيل الرابع من الحروب فهو حرب العصابات التي تستهدف دول وحكومات في مجموعات إرهابيه قليلة مثل الذي تواجهه الدولة المصرية والسورية والعراقية على يد عصابات ثعبانية لا يرى وجهها أحيانا ويرى دائما فعلها، تفجر هنا وتستهدف هباك أو تفتح في آن واحد مئات الجبهات وتعتمد على المجموعات الصغيرة والحلقات المغلقة.
الجيل الرابع يعمل على إفشال الدولة وإسقاطها من الداخل، وهذا هو الحادث اليوم في كل الجغرافيا العربية المشتعلة عن طريق الاستثمار في التعصب الديني والمذهبي، مما يضمن أمان إسرائيل، ولا تطلق أي طلقة ولو “فشنك” على الصهاينة، في حين أن العواصم العربية تعاني من قطع الرؤوس وتدمير آثار وأهرام من القمامة، وفي النهاية تسقط خطط التنمية وتتشتت جهود الدولة عملا على إسقاطها وهو أمكر الحروب وأخبثها.
بدأ هذا الجيل الرابع منذ أحداث ١١سبتمبر٢٠٠١، حينما حاربت الولايات المتحدة الأمريكية اللادولة في جبال تورا بورا، وتعددت أدوات الجيل الرابع ومنها تم إنشاء قاعدة إرهابية غير وطنية أي متعددة الجنسيات محترفة، تعمل على اقتطاع بقعة من أرض الدولة، ورفع علم الإرهاب عليه، وزعزعة استقرار الدولة وفرض واقع جديد يراعي مصالح أمريكية وابنتها “المدللــه” إسرائيل، بالإضافة إلى جذب الإعلام لبث الشائعات، وإغراقه في المشكلات اليومية والثرثرة في فتن مصنوعة، مسبقا.
ومن أدوات الجيل الرابع تهئية المناخ العام للدولة من أجل إفراز أحزاب دينية تكون بمثابة “داعش” قبل التمكين.
دور الشعب هنا الوعي ومساعدة الدولة في الإبلاغ عن المخربين والانتباه حتى لايتحولوا بابتلاع الطعم إلى مؤيدين ومبررين للإرهاب، دور الدولة هنا استخباراتي، ويتضمن إحباط الشبكات العنقودية، وعلى الدولة تفعيل دور الثقافة والإشراف على المناهج التعليمية وإعادة صياغتها بما يتناسب مع متطلبات العصر والدين.







