أفريقيا المصدر الأول للمواد الخام للدول الصناعية

عقب إنتهاء حقبة الإستعمار العسكرى وحركات التحرر الأفريقية إتجهت دول الغرب الى الإستعمار الإقتصادى، وقد تم كشف عملية غسل أموال عرفت بفضيحة “إلف” لغسل نصف مليون دولار تورط بها سياسيون وعسكريون ورجال أعمال وإقتصاد، وكانت الطامة الكبرى أن هذه الأموال قادمة من أفريقيا أفقر قارة فى العالم، ونجد ذلك خلال “تدبير الإنقلابات، الإطاحة وتعيين رؤساء للدول، تمويل حركات التمرد، الإغتيالات السياسة، حروب أهلية” وتمثل قمة ذلك فى الإطاحة بالرئيس الغينى أحمد سيكوتورى، تلك هى نظرة الغرب لأفريقا.
أمريكا فى أفريقيا، فقدت الولايات المتحدة نفوذها فى أفريقيا، فى الوقت الذى يريد فيه كبير دبلوماسييها فى القارة السمراء تغيير هذا الوضع وإستعادة النفوذ الأمريكى، قال تيبور ناغى، مساعد وزير الخارجية الأمريكى للشئون الأفريقية مؤخرا لبى بى سى : “منذ فترة طويلة، يطرق المستثمرون الباب، ويفتح الأفارقة، ويكون الصينيون الأشخاص الوحيدين الذين يقفون هناك”، تولى ناغى منصبه كممثل دائم لوزارة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية فى يوليو/تموز 2018، وهو منصب كان شاغراً فى السابق وشُغل لفترة مؤقتة.
وظلت بعض المناصب الدبلوماسية الأمريكية الأكثر أهمية فى العواصم الأفريقية شاغرة منذ تولى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مهام منصبه، ويقول ناغى إنه يريد تغيير هذا الوضع وإستعادة النفوذ الأمريكى فى القارة، ويضيف: “مهمتى هى التأكد من وجود أمريكى عند الطرق على الأبواب أيضاً”، تثاقلت خطى تعيين سفراء أميركيين فى العواصم الأفريقية خلال العامين الماضيين، وظلت بعض المناصب رفيعة المستوى فى بعض الدول، بما فى ذلك جنوب أفريقيا ونيجيريا، شاغرة بعد تغيير الرئيس ترامب جميع السفراء الأمريكيين فى جميع أنحاء العالم بعد تنصيبه فى عام 2017، ورشح الرئيس بعض السفراء، بما فى ذلك فى جنوب أفريقيا ونيجيريا، والذين لا يزالون ينتظرون موافقة مجلس الشيوخ الأمريكى، لكن المنصب فى دول أخرى، مثل تشاد وتنزانيا، ظل شاغراً.
لم تدعم التصريحات التى أدلى بها مسئولون حكوميون أمريكيون حول أفريقيا، بمن فيهم الرئيس ترامب، العلاقات بين الطرفين، وإعتبرت مسيئة للغاية فى بعض الأحيان، وتفيد تقارير أن ترامب وصف الدول الأفريقية بأنها “دول قذرة”، وتحدث عن أفريقيا كمكان حاول أصدقاؤه الثراء فيه، كما درس القضية المثيرة للجدل للغاية والمتعلقة بمصادرة الأراضى من المزارعين البيض فى جنوب أفريقيا، مما أثار ردود فعل غاضبة من الحكومة هناك.
يقول روبن إى بريغتى، سفير الولايات المتحدة السابق لدى الإتحاد الأفريقى فى عهد الرئيس الأمريكى السابق أوباما : “المشكلة الأساسية هى أنه لا يمكن تجاهل الرئيس، فقد وصف كل أفريقيا بأبشع الأوصاف”, وتؤكد وزارة الخارجية الأمريكية أنها تقدّر شراكاتها فى جميع أنحاء أفريقيا، كما أن التزامها قوى كما كان دائماً، كانت الولايات المتحدة أكبر مصدر للإستثمار المباشر فى أفريقيا، لكن مساهمتها تتراجع.
أدت تجارة الصين فى القارة الأفريقية الى خفوت نجم أمريكا خلال العقد الماضى، وسجلت الصين فى عام 2018 أكثر من ثلاثة أضعاف حجم تجارتها فى أفريقيا، وأعلنت الصين فى عام 2018 عن إستثمارات إضافية بقيمة 60 مليار دولار (بعد 60 مليار دولار تعهدت بها فى عام 2015) والتى شملت مشاريع البنية التحتية كجزء من مبادرة الحزام والطريق الصينية لبناء طرق تجارية عالمية.
وأظهر النمو الإقتصادى الصينى علامات تباطؤ فى الآونة الأخيرة، وقد يؤثر ذلك فى المستقبل على مستويات التجارة والإستثمار فى أفريقيا، لكن بالنظر الى المنافسة المتزايدة من جميع أنحاء العالم بغية إطلاق أعمال تجارية مع الدول الأفريقية، سيتعين على الولايات المتحدة إظهار إهتمام متجدد فى علاقاتها مع القارة الأفريقية، إذا كانت تريد حقاً التعاون مع الدول الإقتصادية الصاعدة فيها، ويقول محللون إن الصين، على النقيض من ذلك، أرسلت مسئولين كبار الى الدول الأفريقية.
وتقول لينا عبدالله، خبيرة فى العلاقات الصينية الأفريقية بجامعة ويك فورست : “يوجد لدى الصين فى جنوب أفريقيا دبلوماسى رفيع المستوى، وهذا يدل على أن الأمر يهم بكين بالفعل”، وتقول لينا إن التجارة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية تراجعت بسبب الإهتمام المتزايد، ليس من الصين فحسب، بل من دول أخرى مثل روسيا وتركيا، وتضيف لينا: “أعتقد أن السبب فى ذلك هو إحتدام المنافسة بين جميع الدول الأخرى منذ العقد الماضى”، كما تسعى القوى الصاعدة الأخرى، مثل تركيا والهند، الى توسيع نطاق وجودها الدبلوماسى فى أفريقيا، ووافقت الحكومة الهندية مؤخراً على خطط تهدف الى فتح 18 سفارة جديدة فى إفريقيا.








