هيئة الكتاب تصدر «اتجاهات البحث الأسلوبي» للدكتور شكري محمد عياد

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن مشروع إصدار الأعمال الكاملة، كتاب «اتجاهات البحث الأسلوبي» اختيارًا وترجمةً وإضافةً للدكتور شكري محمد عياد، في خطوة تستهدف إعادة طرح منجزه النقدي بوصفه أحد أبرز الأصوات التي سعت إلى وصل النقد العربي بحركة الفكر العالمي .
ويأتي هذا الإصدار في سياق مشروع فكري تبناه عياد منذ سنوات، يقوم على إعادة الاعتبار للدقة العلمية والصرامة المنهجية في دراسة النصوص الأدبية، والتصدي لما وصفه بحالة الخلط والدجل التي قد تصيب الخطاب النقدي حين يبتعد عن الأمانة والجد .
ويؤكد عياد في مقدمة الكتاب أن الغاية ليست مجرد التعريف بعلم الأسلوب، بل الإسهام في تأسيس وعي نقدي قادر على قراءة التراث العربي في ضوء معطيات العصر، بما يتيح تجديده دون الوقوع في أسر التقليد أو الجمود .
ويُعد هذا الكتاب امتدادًا لجهد سابق قدمه المؤلف في كتابه «مدخل إلى علم الأسلوب»، الذي حاول من خلاله فتح نافذة على حقل دراسي عرفته أوروبا منذ عقود، مع بيان مواطن التلاقي والافتراق بين هذا العلم الحديث والبلاغة العربية القديمة .
ويرى عياد أن إعادة تفسير الماضي وفق حاجات الحاضر وتطلعات المستقبل من شأنها أن تحول التراث إلى طاقة دافعة نحو نهضة حقيقية، لا مجرد مادة للتقديس أو التكرار .
ويقع «اتجاهات البحث الأسلوبي» في إطار خطة متكاملة تتألف من أربعة أجزاء. خُصص الجزء الأول – وهو الصادر حاليًا – لعرض نظرية الأسلوب في صوغها المختلفة، بينما يتناول الجزء الثاني الاستعمال الفني للأشكال اللغوية، بما يشمل صيغ المفردات وأنواع التراكيب ووظائفها الدلالية، أما الجزء الثالث فيقصر اهتمامه على الصور والرموز بوصفها مكونات العالم الدلالي للعمل الأدبي، في حين يختتم المشروع بجزء رابع يبحث في الخصائص اللغوية للأشكال الأدبية، مثل الأسلوب الشعري والنثري، ولغة القصة والمسرحية، والسمات التي تميز مذهبًا أدبيًا عن آخر، مع نية لإلحاق معجم بالمصطلحات في نهاية السلسلة
ويضم الكتاب مجموعة من أهم الدراسات الأسلوبية المترجمة عن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مع الحرص على تنوع المدارس والمناهج، إلى جانب أبحاث يضيفها المؤلف من عنده، في محاولة لإيجاد حوار حقيقي بين المنجز النقدي الغربي والجهد العربي المعاصر، وقد راعى المترجم أعلى درجات الدقة والوضوح، خاصة أن الدراسات الأسلوبية تعتمد على أمثلة لغوية دقيقة قد يصعب نقلها بين اللغات، فاستعان بإيراد النصوص الأصلية أحيانًا، أو بإضافة شروح توضيحية في الهوامش، بما يضمن وصول الفكرة إلى القارئ العربي غير المتخصص .
ويؤكد عياد أن الهدف من هذا العمل هو تحطيم الحاجز بين القارئ العربي وحركة الفكر العالمي، وإزالة الضباب الذي قد يحيط بما يصل من ثقافات أخرى، بما يعزز رؤية نقدية واعية تقوم على الفحص والتدقيق، وتستعيد للغة والأدب مكانتهما في زمن تتسارع فيه العلوم الدقيقة والتطبيقية .
ويُنتظر أن يسهم هذا الإصدار في إثراء المكتبة النقدية العربية، وفتح آفاق جديدة أمام الدارسين والباحثين في مجال الدراسات الأسلوبية، تأكيدًا لدور الهيئة في دعم المشاريع الفكرية الجادة وإحياء التراث النقدي العربي في صياغات معاصرة .








