اهم الاخبارشئون دولية
هل هذا ما كانت تريده أمريكا؟ … النفط الفنزويلى بين التهديد وصفقات الإكراه

لم يكن مفاجئًا أن تعود فنزويلا إلى صدارة المشهد السياسى الدولى من بوابة النفط فالدولة التى تمتلك أكبر احتياطى نفطى مؤكد في العالم ظلت لعقود هدفًا دائمًا للضغوط الأمريكية لكن اللافت هذه المرة أن الأمر خرج من إطار العقوبات والمناورات الدبلوماسية إلى ما يشبه «صفقة بالإكراه».
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أعلن، عبر تغريدة مثيرة للجدل التوصل إلى اتفاق وصفه كثيرون بـ«الغريب» مع رئيسة فنزويلا ديلسى رودريغز، اتفاق يقوم على إرسال ما بين 30 إلى 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة فى خطوة أعادت للأذهان سنوات طويلة من الصراع الخفى والمعلن حول ثروات كاراكاس.
بحسب تصريحات ترامب فإن النفط الفنزويلى – رغم خضوعه للعقوبات – سيتم نقله مباشرة إلى الولايات المتحدة وبيعه بسعر السوق العالمى على أن تكون عائدات البيع تحت إدارته المباشرة بزعم ضمان توجيهها لما وصفه بـ«مصلحة شعب فنزويلا وشعب الولايات المتحدة» فى آن واحد.
ولم يكتف ترامب بالإعلان بل أكد أنه أصدر تعليماته فورًا لوزير الطاقة الأمريكى كريس رايت لتنفيذ الخطة دون إبطاء مع نقل النفط عبر سفن تخزين مخصصة إلى مرافئ التفريغ الأمريكية فى إجراء يعكس درجة غير مسبوقة من السيطرة المباشرة على مورد سيادى لدولة أخرى.
المثير فى الأمر أن الاتفاق وفق ما رشح من تفاصيل جاء فى أجواء ضغط وتهديد مبطن حيث لوّح ترامب بمصير الرئيس الفنزويلى السابق فى رسالة سياسية واضحة مفادها أن الرفض ليس خيارًا وأن البديل قد يكون عزلة أشد أو مصيرًا سياسيًا غامضًا.
هذا المشهد يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة:
هل ما جرى هو تعاون اقتصادى؟
أم إعادة إنتاج لسياسة الهيمنة القديمة ولكن بصيغة أكثر صراحة؟
وهل تُدار ثروات الدول اليوم عبر الاتفاقات المتكافئة أم من خلال ميزان القوة والتهديد؟
فى كل الأحوال يكشف هذا التطور أن النفط لا يزال السلاح الأقوى فى الصراعات الدولية وأن فنزويلا ستظل ساحة مفتوحة لتجاذبات كبرى طالما بقيت ثروتها أكبر من قدرتها على حمايتها سياسيًا.
وبين خطاب «مصلحة الشعوب» وواقع الصفقات المفروضة يبقى السؤال معلقًا:
هل كان هذا هو الثمن الحقيقى الذى أرادته أمريكا منذ البداية؟








