حوادث وقضايا
“موظفين يُتاجرون بألام الأطفال والكبار”سقوط شبكة سرقة أدوية السرطان داخل أحدي مستشفيات التأمين الصحي

حجم الخط:
بدأت تفاصيل الواقعة تتكشف داخل مستشفى التأمين الصحي بحلوان، بعدما لاحظ مسؤولو الصيدلية تكرار عجز غير مبرر في مخزون عدد من الأدوية الحيوية مرتفعة السعر، خاصة أدوية السرطان والأمراض المزمنة، الأمر الذي أثار الشكوك ودفع إدارة المستشفى إلى تحرير بلاغ رسمي لاشتباههم في وقوع عمليات استيلاء منظمة على الأدوية.
وعلى الفور شكّلت وحدة مباحث قسم شرطة حلوان فريق بحث بقيادة المقدم محمد مجدي رئيس المباحث، لوضع خطة دقيقة لكشف ملابسات الواقعة وتحديد العناصر المتورطة.
وبمراجعة كاميرات المراقبة داخل الصيدلية والمخازن، رصدت الأجهزة الأمنية تحركات مريبة لعدد من أفراد الأمن في توقيتات غير معتادة، ما وضعهم في دائرة الاشتباه.
وكشفت التحريات أن المتهمين استغلوا طبيعة وظائفهم وقاموا بتصنيع نسخ مصطنعة من مفاتيح الصيدلية، ما أتاح لهم دخولها دون كسر أو آثار اقتحام، وتنفيذ السرقات بشكل متكرر وهادئ لمدّة ليست قصيرة، وبأسلوب منظم يمنع لفت الأنظار.
وتبين أن أفراد التشكيل كانوا يستولون على كميات محددة من الأدوية في كل مرة، ثم يقومون بتهريبها تدريجيًا خارج المستشفى وبيعها عبر وسطاء في السوق السوداء، مستغلين ندرة تلك الأدوية وارتفاع الطلب عليها بين المرضى.
وقدّرت الجهات المختصة قيمة الأدوية المسروقة بملايين الجنيهات، في جريمة تمثل اعتداءً مباشرًا على المال العام وحق المرضى في العلاج.
وبعد استصدار الأذونات القانونية، نفذت قوات المباحث عدة مداهمات ناجحة، أسفرت عن ضبط المتهمين وبحوزتهم كميات كبيرة من الأدوية المطابقة للمفقود من داخل صيدلية المستشفى.
وأكدت التحقيقات أن المتهمين استغلوا وظائفهم للاستيلاء على ممتلكات جهة عملهم بنية التملك، في واقعة تُعد «جريمة مكتملة الأركان» وفقًا لنصوص قانون العقوبات.
وأثارت الحادثة موجة غضب واسعة بين المرضى وذويهم، الذين تساءلوا عن إجراءات الرقابة داخل المستشفيات الحكومية وآليات تأمين الأدوية الحيوية من العبث والاستغلال.
وتم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيق، مع التحفظ على المضبوطات، والاستمرار في تتبع مسار بيع الأدوية لكشف أي متورطين آخرين داخل أو خارج المستشفى.








