مرأة وصحة
مروة أبو بكر عمر: ختان الإناث تشويه جسدي ونفسي يترك آثارًا ممتدة.. والتعامل الطبي وحده هو الطريق الصحيح

حجم الخط:
حذرت الدكتورة مروة أبو بكر عمر، استشاري أمراض النساء والتوليد والحقن المجهري والتجميل النسائي، من خطورة ختان الإناث، مؤكدة أنه لا يمكن اعتباره إجراءً عاديًا أو عادة اجتماعية، بل يمثل تشويهًا واضحًا للأعضاء التناسلية للمرأة، لما يترتب عليه من أضرار جسدية ونفسية قد تستمر لسنوات طويلة وتؤثر بشكل مباشر على جودة حياة المرأة واستقرارها النفسي والزوجي.
وقالت الدكتورة مروة أبو بكر عمر إن بعض السيدات اللاتي تعرضن للختان يعانين بعد الزواج من ضعف أو انعدام الرغبة الزوجية، إلى جانب اضطرابات متفاوتة في الإحساس، نتيجة إزالة جزء شديد الحساسية من الأعضاء التناسلية، وهو ما ينعكس سلبًا على العلاقة الزوجية، وقد يسبب مشكلات نفسية وعاطفية معقدة داخل الأسرة.
وأوضحت الدكتورة مروة أبو بكر عمر أن الآثار الناتجة عن الختان لا تتوقف عند الجانب العضوي فقط، بل تمتد إلى الجانب النفسي بصورة كبيرة، إذ إن بعض الفتيات والنساء يحملن لسنوات طويلة ذكريات مؤلمة مرتبطة بتلك التجربة، وقد يتطور الأمر إلى خوف من الزواج أو رهاب من العلاقة الزوجية أو رفض نفسي لأي ارتباط، وهو ما يستدعي التعامل مع الحالة بشكل متكامل وليس بصورة سطحية أو عابرة.
وأضافت الدكتورة مروة أبو بكر عمر أن علاج الآثار الناتجة عن الختان يحتاج إلى تقييم طبي دقيق لكل حالة على حدة، لأن طبيعة الضرر تختلف من سيدة إلى أخرى، مشيرة إلى أن بعض الحالات قد تستفيد من وسائل علاجية حديثة تستهدف تحسين الإحساس ودعم الاستجابة في المناطق الأكثر حساسية، لكن ذلك يجب أن يتم بحذر شديد وعلى يد طبيب متخصص، مع مراعاة البعد النفسي جنبًا إلى جنب مع العلاج العضوي.
وشددت الدكتورة مروة أبو بكر عمر على أن من أخطر ما يحيط بهذه القضية استمرار بعض المعتقدات الخاطئة التي تربط ختان الإناث بالعفة أو الطهارة، مؤكدة أن هذا الربط لا يستند إلى أي أساس طبي، وأن العفة لا ترتبط مطلقًا بإزالة جزء من جسد الفتاة، وإنما ترتبط بالتربية السليمة والوعي النفسي والأخلاقي وبناء الشخصية على أسس صحيحة.
وأكدت الدكتورة مروة أبو بكر عمر أن الحكم على الشكل الطبيعي للجهاز التناسلي للأنثى، أو تحديد ما إذا كانت هناك تشوهات خلقية تستدعي تدخلًا طبيًا أو تجميليًا، هو أمر يخص الأطباء المتخصصين فقط، وليس من المقبول أن يتدخل فيه غير المختصين أو أن يُترك لقرارات عشوائية يتخذها أشخاص غير مؤهلين، بما في ذلك من تُعرف في بعض المناطق الريفية بـ”الداية”، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات خطيرة وأضرار دائمة.
واختتمت الدكتورة مروة أبو بكر عمر تصريحاتها بالتأكيد على أن التوعية المجتمعية بخطورة ختان الإناث أصبحت ضرورة ملحة، مشددة على أهمية لجوء السيدات والفتيات إلى الطبيب المختص عند وجود أي مشكلات تتعلق بالألم أو الجفاف أو ضعف الرغبة أو الاضطرابات النفسية المرتبطة بهذه الممارسات، من أجل الحصول على تقييم طبي سليم وخطة علاج مناسبة تحفظ للمرأة صحتها وكرامتها وجودة حياتها.








