فن وثقافة

محمد العايدي ورواية ظام قائد الحرس

منى منصور السيد

حجم الخط:
يعد الكاتب محمد حسني السيد عبد المجيد عياد، الشهير بـ محمد العايدي، نموذجاً استثنائياً للإنسان الذي هزم العجز بالكلمة، حيث بدأت رحلته بخطأ طبي أثناء الولادة حين أمسكت “الداية” بعنقه عنوة مما أدى لكسر في النخاع الشوكي، مما جعله يعاني من شلل نصفي طوال حياته. ورغم خضوعه لـ 11 عملية جراحية دقيقة خلال عامين باءت جميعها بالفشل، إلا أنه اختار طريق التعليم بوعي مبكر حين سأله والده “تحب تتعلم ولا تتعالج” فاختار التعليم دون تردد. واجه العايدي تحديات نفسية وجسدية قاسية، منها نوبات صرع عنيفة فسرها الأطباء بأنها “نوع من الحزن من قبل العقل على ما يحدث للجسد من عجز”، لكنه استطاع تحويل هذا الألم إلى طاقة إبداعية، فتعلم القراءة ذاتياً من كتب إخوته، ثم تحدى نفسه ليتعلم الكتابة بخط اليد في ثلاثة أسابيع فقط ليثبت لوالده امتلاكه موهبة حقيقية. وبمرور الوقت، أصبح كاتباً غزيراً بإنتاج أدبي وصل إلى 100 عمل متنوع بين القصة والرواية والمسرح والدراسات الفلسفية والميتافيزيقية، وتوجت مسيرته بفوز قصته الشخصية بالمركز الأول في مسابقة “إنسان فوق العادة” عام 2017.
وتتجلى فلسفة العايدي الأدبية في روايته “ظام – قائد الحرس”، وهي عمل يمزج بين الفانتازيا والواقع الساخر. تدور أحداث الرواية في “وادي عبقر”، وهو عالم تسكنه الشياطين والعفاريت والمردة تحت حكم إبليس. ومن خلال شخصية “أبا زوبعة” مؤرخ الجن، يسرد الكاتب قصة الجني الشرس والغامض “ظام” الذي استُدعي ليقود جيش الدفاع عن المملكة في مرحلة اختلط فيها الغباء بالذكاء والولاء بالخيانة. الرواية لا تكتفي بسرد خيالي، بل تطرح تساؤلات وجودية جريئة حول ماهية الشر، وتكشف بأسلوب فلسفي كيف أصبح بعض البشر أدوات في يد إبليس، بل وكيف فاقوه دهاءً وشرًا حتى صار الشيطان يفكر في التقاعد. إنها نص أدبي يعرض الشر على ميزان مختلف، حيث قد يكون الواعظ هو الشيطان، وتهدف في النهاية لأن تكون “مرآة داكنة” تعكس للقارئ وجهه الحقيقي ودوره في قيادة نار الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى