اقتصاد

كيف فتحت خزائن البنوك أبوابها لشخص واحد بضمانات هشة

حجم الخط:
فى مشهد يثير الكثير من التساؤلات ويكشف عن خلل عميق فى منظومة الرقابة المالية تتصدر قصة حصول شخص واحد على تسهيلات مصرفية ضخمة بضمانات ضعيفة المشهد العام لتعيد فتح ملف الثغرات داخل القطاع المصرفى وتضع علامات استفهام كبيرة حول معايير منح الائتمان وآليات التقييم
القضية لا تتعلق فقط بفرد استطاع الوصول إلى مليارات أو تسهيلات مالية استثنائية بل تكشف عن شبكة معقدة من القرارات التى ربما افتقدت إلى الحد الأدنى من الحذر المصرفى المعروف حيث يفترض أن تقوم البنوك على قواعد صارمة فى منح القروض تعتمد على دراسة دقيقة للمخاطر وتحليل شامل للملاءة المالية للعميل
لكن ما حدث فى هذه الحالة يبدو وكأنه خروج واضح عن تلك القواعد حيث تم قبول ضمانات وُصفت بالهشة أو غير الكافية مقارنة بحجم التمويل الممنوح وهو ما يفتح الباب أمام فرضيات متعددة تبدأ من سوء التقدير ولا تنتهي عند احتمالات وجود مجاملات أو ضغوط أو حتى فساد إداري
اللافت أن مثل هذه الوقائع لا تمر دون تأثير مباشر على الاقتصاد إذ تؤدي إلى تعريض أموال المودعين لمخاطر كبيرة وتضعف الثقة فى النظام المصرفى خاصة إذا لم تتم محاسبة المسؤولين عنها بشفافية وحزم كما أنها تعكس خللا فى منظومة الحوكمة التى يفترض أن تمنع تركز المخاطر في يد عميل واحد
وتشير خبرات سابقة إلى أن تكرار مثل هذه الوقائع غالبا ما يكون نتيجة غياب الرقابة الفعالة أو ضعف نظم المتابعة الداخلية داخل البنوك إضافة إلى قصور فى تطبيق معايير البنك المركزى المتعلقة بإدارة المخاطر ومنح الائتمان
وفى ظل هذه المعطيات يصبح من الضرورى إعادة النظر فى السياسات الائتمانية وتشديد الرقابة على القرارات المصرفية الكبرى مع تعزيز دور لجان المخاطر والتدقيق الداخلى لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات التي قد تكلف الاقتصاد أثمانا باهظة
القضية اليوم لم تعد مجرد واقعة فردية بل مؤشر يستوجب الوقوف أمامه بجدية لأن حماية النظام المصرفى تبدأ من الالتزام الصارم بالقواعد وليس استثنائها لأى سبب كان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى